خاصمقابلات

بين انسحاب اليونيفل والعدوان الإسرائيلي: لبنان “على كف عفريت”

خاص بِكَفّيكم: بين انسحاب اليونيفل والعدوان الإسرائيلي: لبنان "على كف عفريت"

بين انسحاب اليونيفل والعدوان الإسرائيلي: لبنان “على كف عفريت”

كتبت رينا حلاوي؛ يعيش سكان جنوب لبنان واقعًا مأساويًا في ظل استمرار التوترات الأمنية والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، التي خلّفت دمارًا واسعًا في المنازل والبنى التحتية والأراضي الزراعية، وأجبرت آلاف العائلات على النزوح من قراها. ورغم الجهود المبذولة لإعادة الإعمار واستعادة الحياة الطبيعية، لا يزال العديد من الأهالي يواجهون صعوبات اقتصادية واجتماعية، وسط مخاوف مستمرة من تجدد المواجهات العسكرية. ويزيد احتمال انسحاب قوات اليونيفيل من حالة القلق السائدة، خصوصًا في القرى الحدودية التي تعتمد على وجود القوات الدولية للمساهمة في مراقبة الأوضاع الأمنية وإيصال المساعدات الإنسانية.

ماذا كان دور اليونيفيل في حفظ الاستقرار كل هذه السنوات؟

تنتشر قوات اليونيفيل في جنوب لبنان منذ عام 1978، وقد توسعت مهامها عقب حرب تموز 2006 بموجب القرار 1701، لتشمل مراقبة وقف الأعمال العدائية ودعم الجيش اللبناني وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية. وتؤدي هذه القوات دورًا أساسيًا في مراقبة الخط الأزرق والحد من احتمالات التصعيد العسكري. كما تسهم في تعزيز التواصل بين الأطراف المعنية وتوثيق الانتهاكات الحدودية، ما يجعل وجودها عاملًا مهمًا في احتواء التوترات ومنع تحول الحوادث المحدودة إلى مواجهات واسعة النطاق.

انتهاء ولاية اليونيفيل ومخاوف أمنية

يواجه جنوب لبنان مرحلة دقيقة مع اقتراب انتهاء ولاية قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، المقرر في 31 كانون الأول 2026، تمهيدًا لانسحاب تدريجي خلال عام 2027، وفقًا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2790 الصادر في آب 2025. ويثير هذا القرار مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الاستقرار في المنطقة الحدودية، في ظل استمرار التوترات بين لبنان وإسرائيل، والتحديات الأمنية والسياسية التي تواجهها الدولة اللبنانية. كما يطرح تساؤلات حول قدرة المؤسسات العسكرية اللبنانية على تولي المسؤوليات الأمنية كاملةً بعد رحيل القوات الدولية.

الموقف اللبناني والدعوات إلى التمديد

وفي هذا السياق، دعا الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى تمديد ولاية اليونيفيل عامًا إضافيًا، محذّرًا من أن انسحابها قد يخلّف فراغًا أمنيًا خطيرًا، خصوصًا مع استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية. من جهته، أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام، جان-بيار لاكروا، ضرورة إجراء مشاورات عاجلة لتحديد طبيعة الحضور الدولي المستقبلي في الجنوب. وتؤكد السلطات اللبنانية أهمية استمرار الدعم الدولي للجيش، بما يتيح له تعزيز انتشاره وتطوير قدراته اللوجستية والميدانية لضمان الاستقرار.

المواقف الدولية من الانسحاب

في المقابل، تدعم الولايات المتحدة وإسرائيل إنهاء المهمة، وسط انتقادات إسرائيلية لعجز القوات الدولية عن منع تعزيز القدرات العسكرية لحزب الله. أما الاتحاد الأوروبي، فأعلن إنشاء بعثة لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية وتدريبها، دون أن تتولى مهام اليونيفيل الميدانية وتعكس هذه المواقف تباينًا في الرؤى الدولية بشأن مستقبل الأمن في جنوب لبنان، إذ يرى مؤيدو الانسحاب ضرورة تعزيز مسؤولية الدولة اللبنانية، بينما يخشى معارضوه من تداعيات غياب قوة دولية محايدة تراقب التطورات الميدانية.

مستقبل الجنوب بعد الانسحاب

يبقى التحدي الأبرز، خلال الأشهر الأخيرة قبل الانسحاب الكارثي، ضمان انتقال المسؤوليات الأمنية إلى الجيش اللبناني دون تعريض المنطقة لمزيد من الاضطراب. . ويتطلب ذلك توفير الدعم المالي والعسكري اللازم، إلى جانب تكثيف الجهود الدبلوماسية لضمان الالتزام بوقف الأعمال العدائية. وبين المطالب اللبنانية بالتمديد والضغوط الدولية لإنهاء المهمة، يظل مستقبل الجنوب مرهونًا بالتفاهمات الدبلوماسية ومدى الالتزام بالقرارات الدولية، بما يحفظ سيادة لبنان ويحول دون تجدد المواجهات. ومن شأن نجاح هذه المرحلة الانتقالية أن يشكل خطوة أساسية نحو ترسيخ الاستقرار وحماية سكان المناطق الحدودية.

في ظل هذه الظروف، يبقى سكان الجنوب أمام مستقبل غامض، تتداخل فيه معاناة النزوح والخسائر المادية مع التحديات الأمنية، فيما تتزايد الحاجة إلى ضمانات دولية تحمي المدنيين وتتيح لهم العودة الآمنة إلى منازلهم واستعادة سبل عيشهم. فهل تبشّر الأشهر القادمة بحلولٍ طال انتظارها؟ أم يبقى مصير أبناء القرى الحدودية قيد المجهول، رهينةَ التجاذبات السياسية والتوترات الأمنية المستمرة؟

Loris jewelry: Make milestones memorable

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com