خاصمقالات

بين الايواء والتعليم أهالي الطلاب يناشدون

بين الإيواء والتعليم… أهالي مجدليا يرفضون نقل أبنائهم إلى بيصور ويطالبون بحلول داخل البلدة

بين الإيواء والتعليم… أهالي مجدليا يرفضون نقل أبنائهم إلى بيصور ويطالبون بحلول داخل البلدة

 

بينما يستعد فيه العام الدراسي لاستعادة وتيرته عبر التعليم الحضوري، تجد بلدة مجدليا نفسها أمام إشكالية حساسة تتقاطع فيها الاعتبارات التربوية مع الهواجس الاجتماعية والأمنية، بعدما تصاعدت أصوات الأهالي الذين عبّروا عن رفضهم القاطع لقرار نقل طلاب المدرسة الرسمية إلى بلدة بيصور لمتابعة التعليم الحضوري، معتبرين أنه فُرض عليهم دون العودة إلى آرائهم أو إشراكهم في النقاش، رغم أن المسألة تمس بشكل مباشر أبناءهم وظروفهم اليومية.

تتجه الأنظار إلى اجتماع يُعقد مساء اليوم يجمع الفعاليات المحلية والإدارة التربوية والبلدية إلى جانب لجنة الأهل، في محاولة لاحتواء الأزمة.

الأهالي، الذين بادروا إلى التحرك خلال الأيام الماضية، يؤكدون أن موقفهم لا يأتي في سياق الاعتراض لمجرد الاعتراض، بل انطلاقًا من حرصهم على أبنائهم وحقهم في التعلم ضمن بيئة آمنة ومستقرة. فبالنسبة لهم، لا يمكن فصل العملية التعليمية عن الواقع اليومي الذي يفرض تحدياته، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي.

وتكتسب هذه القضية بعدًا إضافيًا في ظل تحوّل المدرسة إلى مركز إيواء النازحين، ما فرض واقعًا استثنائيًا على البلدة. إلا أن الأهالي يطرحون تساؤلات مشروعة: لماذا يُطلب من أبنائهم الانتقال إلى منطقة مجاورة لتلقي التعليم، فيما يمكن البحث عن بدائل داخل البلدة نفسها؟ ولماذا يُفرض خيار محدد دون نقاش أوسع يضم المعنيين الأساسيين؟

وبحسب ما يشير إليه عدد من أولياء الأمور، فإن قرار وزيرة التربية أتاح أكثر من خيار لاستكمال العام الدراسي، من بينها التعليم عن بُعد، أو اعتماد مساحات مستقلة داخل المدرسة إذا توفرت، أو إيجاد مراكز بديلة ضمن النطاق الجغرافي نفسه. غير أن الاتجاه نحو نقل الطلاب إلى بيصور بدا، بالنسبة إليهم، الخيار الوحيد المطروح، ما زاد من شعورهم بالتهميش.

ولا يخفي الأهالي قلقهم من الأعباء الإضافية التي قد تترتب على هذا القرار، سواء من ناحية التنقل اليومي في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، أو من ناحية الشعور بعدم الاطمئنان في ظل الأوضاع الأمنية غير المستقرة. ويؤكدون أن هذه العوامل مجتمعة تجعل من خيار الانتقال عبئًا يفوق قدرتهم على التحمل.

وفي هذا السياق، شهدت البلدة تحركًا لافتًا تُرجم بتوقيع عريضة واسعة تعبّر عن رفض واضح لنقل الطلاب إلى بيصور، مع دعوة صريحة لإعادة النظر في القرار والبحث عن حلول بديلة أكثر انسجامًا مع واقع مجدليا. ويشدد الأهالي على أنهم منفتحون على أي خيار يضمن استمرار التعليم، شرط أن يُبنى على حوار وتفاهم يراعي مصلحة الجميع.

قبل ساعات من موعد بدء التعليم الحضوري، وفي انتظار ما سيصدر عن هذا اللقاء، تبقى الأزمة مفتوحة على احتمالات عدة، بين التمسك بالقرار الحالي أو التوجه نحو خيارات بديلة قد تعيد التوازن إلى المشهد التربوي في البلدة. لكن الثابت، حتى الآن، هو إصرار الأهالي على أن يكون لهم صوت في القرارات المصيرية، وأن لا يُفرض عليهم خيار دون مشاركتهم، خصوصًا في ظل ظروف دقيقة تتطلب أقصى درجات التعاون والتفاهم.

في المحصلة، تعكس قضية مجدليا واقعًا أوسع يعيشه القطاع التربوي في لبنان، حيث تتحول القرارات، مهما كانت ضرورية، إلى موضع جدل إذا لم تُرافقها مقاربة تشاركية تأخذ في الاعتبار هواجس الناس وتفاصيل حياتهم اليومية. وبين هذا وذاك، يبقى الأمل بأن تُترجم هذه الأصوات إلى حلول تحفظ حق الطلاب في التعليم، دون أن تثقل كاهل عائلاتهم أو تعرّضهم لمخاطر إضافية.

بقلم: فراس القاضي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com