
خاص بِكَفّيكم: العدالة لشهداء مجزرة التضامن في دمشق: عملية أمنية مُحكمة تضع أمجد يوسف خلف القضبان
كتبت نيرمين ظاظا، الطغيان الذي ارتكبه النظام المخلوع على مدى ١٤ عاماً لن يمرّ بدون محاسبة، مجرمٌ تلو الآخر في قبضة الأمن، يُساقون إلى السجون لينالوا عقابهم.
فبعد أشهر قليلة من سقوط نظام الأسد، بدأت القوى الأمنية في النظام الجديد بالبحث عن مجرمي الحرب السورية، وبدأت بإلقاء القبض على فلول النظام الذين تلطخت أيديهم بدم الأبرياء.
أعلنت وزارة الداخلية السورية فجر اليوم ٢٤ نيسان ٢٠٢٦ عن عملية أمنية مُحكمة، حيث أُلقي القبض خلالها على المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن، التي ذهب ضحيتها عشرات المدنيين الأبرياء.
هذه العملية السريّة التي تكللت بالنجاح سبقها الرصد والتتبع بدقة لمدة ١٨ يوماً قبل تنفيذها في سهل الغاب بريف حماة، والتي جاءت بعد ٨ أيام من تجمع أهالي الشهداء حول مكان المجزرة لإحياء الذكرى الـ ١٣ لهذه المجزرة، مطالبين بالعدالة والنيل من مرتكبيها.
مجزرة التضامن التي يمكن وصفها بـ”حمام دم” ارتكبها عناصر النظام المخلوع بحق المدنيين العُزّل في ١٦ نيسان عام ٢٠١٢ أثناء محاصرتهم منطقة التضامن، اختاروهم بشكل عشوائي من نساء وأطفال وكبار سن وشبّان، قاموا بعصب أعينهم وتكبيل أيديهم، يقولون لهم “اركض من القناص” واحداً تلو الآخر، وعند ركض الضحية يقع في حفرة عميقة فوق عشرات الجثث، ليقوموا بقتله رمياً بالرصاص مع ضحكات عالية وبدمٍ بارد، ومن ثم أضرموا النيران في الحفرة.
هذه المعلومات تم توثيقها في فيديو تبيّن فيه إعدام ٤١ شخصاً، حسبما ظهر في الفيديو الذي انتشر عام ٢٠٢٢، والذي كان موجوداً على كومبيوتر محمول خاص بأحد مرتكبي هذه المجزرة عندما أخذه إلى محل صيانة، ليتم العثور فيه على هذا الفيديو، حيث تم تسريبه إلى جهات ناشطة في حقوق الإنسان.
في هذا الفيديو تعرّف العديد من أهالي الشهداء على ذويهم المفقودين منذ أعوام، وعلموا مصيرهم، فيما ظهر منفذو هذه المذبحة، أبرزهم السفاح أمجد يوسف الذي يقوم بإطلاق النار على أغلب الضحايا، والذي تم إلقاء القبض عليه اليوم، معترفاً أنه قام بقتل أكثر من ٥٠٠ شخص في عدة مجازر.
وقد أعلنت وزارة الداخلية السورية أنها مستمرة في ملاحقة جميع أفراد مرتكبي المجزرة لإلقاء القبض عليهم وتقديمهم إلى العدالة. يُذكر أنه تم القبض على اثنين منهم العام الفائت، وهما أسعد شريف عباس ومنذر الجزائري.

بدأت المحاسبة على جرائم الحرب في سوريا التي تُعتبر انتهاكاً صارخاً لجميع الأعراف والقوانين الدولية، هي ليست أول جريمة حرب ترتكبها أنظمة استبدادية بحق شعوبها، ولا آخرها، لكنها ربما من أفظع الجرائم وأكثرها وحشية.
فهل ستُستخدم هذه القضية في المحافل الدولية كدليل حي على أفعال الحكم الديكتاتوري الذي لا يقبل المعارضة وينكّل بمن يطالب بها؟



