خاصمقالات

لبنان يطرد السفير الإيراني ويختبر السيادة

خاص بِكَفّيكم: لبنان يسحب اعتماد السفير الإيراني ويصعّد المواجهة الدبلوماسية

لبنان يطرد السفير الإيراني ويختبر السيادة

خاص بِكَفّيكم: لبنان يسحب اعتماد السفير الإيراني ويصعّد المواجهة الدبلوماسية

كتب وليد أبوشالة؛ لبنان يطرد السفير الإيراني ويختبر السيادة. اصطدمَ المسار الدبلوماسي بين لبنان وإيران بواحدة من أكثر محطاته حساسيةً… بعدما تحوّل ملف اعتماد سفير إلى أزمة سيادية مفتوحة على احتمالات قانونية وسياسية معقدة. بين قرار رسمي لبناني بسحب الموافقة على الاعتماد وإعلان “شخص غير مرغوب فيه”، ومعطيات عن رفض محتمل للمغادرة… يبرز سؤال إشكالي: هل نحن أمام خلاف دبلوماسي عابر؟ أم أمام اختبار حقيقي لهيبة الدولة وحدود تدخل البعثات الأجنبية في الشؤون الداخلية؟

في الوقائع، استدعت وزارة الخارجية والمغتربين القائم بالأعمال الإيراني في لبنان توفيق صمدي خوشخو، حيث أبلغه الأمين العام للوزارة عبد الستار عيسى قرار الدولة اللبنانية سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيَّن محمد رضا شيباني، وإعلانه شخصًا غير مرغوب فيه… مع مطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية في موعد أقصاه الأحد 29 آذار 2026. وفي السياق نفسه، استدعت الوزارة سفير لبنان في إيران أحمد سويدان للتشاور، على خلفية ما وصفته بانتهاك طهران لأعراف التعامل الدبلوماسي وأصوله المرعية بين البلدين.

لبنان يطرد السفير الإيراني: مخالفة القواعد الدبلوماسية وأثرها على العلاقات

ولم يأتِ هذا القرار في فراغ، إذ أوضحت وزارة الخارجية في بيان لاحق أن سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني يستند إلى المادة 9 من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية. مؤكدة أن الإجراء لا يعني قطع العلاقات مع إيران، بل هو تدبير بحق السفير نتيجة مخالفته أصول العمل الدبلوماسي. وأشارت إلى أن المادة 41 من الاتفاقية تمنع الدبلوماسيين من التدخل في الشؤون الداخلية للدول. معتبرة أن شيباني أدلى بتصريحات تناولت السياسة الداخلية اللبنانية وقيمت قرارات حكومية، فضلًا عن إجرائه لقاءات مع جهات غير رسمية من دون المرور بوزارة الخارجية. وفي المقابل، شددت الوزارة على حرصها على أفضل علاقات الصداقة مع الجمهورية الإيرانية وسائر الدول، ضمن قواعد الاحترام المتبادل وعدم التدخل.

رفض السفير الإيراني للمغادرة: سيناريو التصعيد وفقدان الحصانة الدبلوماسية

في موازاة الموقف الرسمي، نقلت مصادر “الحدث” أن حركة أمل وحزب الله طلبا من سفير إيران رفض طلب المغادرة. ما يفتح الباب أمام سيناريو تصعيدي غير مسبوق. وفي حال رفض السفير الامتثال، فإن القانون الدولي يمنح الدولة اللبنانية حق سحب الاعتراف بصفته الدبلوماسية. ما يعني فقدانه الحصانة التي تحول دون توقيفه أو محاكمته. وعندها، يتحول إلى أجنبي مقيم بصورة غير شرعية… ما يتيح للأمن العام ترحيله قسرًا، مع وقف كامل لأي تعامل رسمي معه، ليصبح وجوده “عدمياً” سياسيًا.

غير أن المشهد لا يقتصر على قرار الطرد، بل يتداخل مع وضعية السفير نفسه. إذ تفيد معلومات “الأخبار” بأن شيباني لم يقدّم بعد أوراق اعتماده الرسمية لرئيس الجمهورية جوزيف عون، وأنه ينتظر تحديد موعد لذلك، في ظل تبرير رسمي سابق مرتبط بظروف الحرب، مع وجود سفراء آخرين في وضع مماثل. ويؤكد أنه على تواصل مع أحد مستشاري رئيس الجمهورية… إضافة إلى اتصالاته المباشرة مع رئيس مجلس النواب نبيه، وتنسيقه مع قيادة حزب الله، ما يعكس شبكة علاقات سياسية موازية للمسار الدبلوماسي الرسمي.

هكذا، يتجاوز الخلاف مسألة اعتماد سفير إلى اختبار مزدوج: اختبار لمدى التزام البعثات الدبلوماسية بالقواعد الدولية… واختبار لقدرة الدولة اللبنانية على فرض قراراتها السيادية في ظل تداخل السياسة الداخلية بالعلاقات الخارجية. وبين النصوص القانونية والوقائع السياسية… يبقى السؤال مفتوحًا: هل يُحسم الملف ضمن الأطر الدبلوماسية، أم يتحول إلى سابقة تعيد رسم حدود النفوذ والتأثير داخل لبنان؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com