من التوتر إلى قلة النوم… عوامل خفية تؤثر في مستويات السكر
تلعب العادات اليومية دوراً أساسياً في تنظيم مستويات السكر في الدم، بدءاً من نوعية الطعام الذي يتناوله الإنسان صباحاً، مروراً بالنشاط البدني وإدارة التوتر، وصولاً إلى جودة النوم وعدد ساعاته.
ويُعدّ الحفاظ على مستويات متوازنة من السكر أمراً مهماً لتأمين الطاقة اللازمة للجسم، ودعم وظائف الأعضاء والحفاظ على صحة التمثيل الغذائي. في المقابل، قد تؤدي التقلبات المتكررة أو المستمرة في مستويات الغلوكوز إلى مشكلات صحية على المدى الطويل.
وفي هذا السياق، أوضح الصيدلي السريري وخبير طب التمثيل الغذائي جيم لافال، المقيم في ولاية تكساس الأميركية، في حديث لموقع “فوكس نيوز”، أن فهم تأثير النظام الغذائي والنشاط البدني والنوم والتوتر في سكر الدم يساعد على التحكم بمستوياته بصورة أفضل.
1. راقب تأثير الطعام في سكر الدم
يساعد تتبّع مستويات السكر بعد تناول الوجبات على فهم كيفية استجابة الجسم للأطعمة المختلفة. ويوصي لافال بالانتباه إلى تأثير أنواع الطعام وكمياته، إذ تختلف استجابة الجسم للكربوهيدرات من شخص إلى آخر.
فعلى سبيل المثال، قد يرغب البعض في معرفة ما إذا كان تناول الأرز يؤدي إلى ارتفاع السكر لديهم بدرجة أكبر مقارنة بالكينوا، أو تحديد الكمية التي يمكنهم تناولها من دون التسبب بارتفاع ملحوظ.
وأشار لافال إلى أن مقاومة الإنسولين تحدث عندما تصبح خلايا الجسم أقل استجابة لهذا الهرمون، الذي يساعد على انتقال الغلوكوز من الدم إلى الخلايا العضلية، حيث يمكن تخزينه على شكل غليكوجين واستخدامه لاحقاً للحصول على الطاقة.
2. اختر إفطاراً غنياً بالبروتين
ينصح لافال بالتركيز على مصادر البروتين في وجبة الإفطار، بدلاً من الاعتماد على الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات المكررة والسكريات.
ويعود ذلك جزئياً إلى الارتفاع الطبيعي لمستويات هرمون الكورتيزول في الصباح، وهو ما قد يؤثر في مستويات السكر لدى بعض الأشخاص.
كما يشدد على ضرورة الانتباه إلى كمية السكريات والكربوهيدرات المكررة المستهلكة، ولا سيما الموجودة في بعض أنواع الخبز الأبيض والمعجنات وحبوب الإفطار المصنّعة. وقد تؤدي هذه الأطعمة إلى ارتفاع أسرع في سكر الدم مقارنة بخيارات تحتوي على الألياف.
3. امشِ لمدة 10 دقائق بعد الوجبات
لا يتطلب تحسين النشاط البدني دائماً ممارسة تمارين شاقة أو تخصيص وقت طويل للرياضة. فبحسب لافال، يمكن أن يشكّل المشي لمدة 10 دقائق بعد تناول الطعام خطوة بسيطة ومفيدة للمساعدة على ضبط مستويات السكر.
ويشير الخبير إلى أن الحركة المنتظمة تكتسب أهمية خاصة في نمط الحياة الحديث، الذي يدفع كثيرين إلى الجلوس لفترات طويلة ويقلل حاجتهم اليومية إلى الحركة.
وفي المقابل، يقرّ بأن الالتزام بالرياضة ليس سهلاً للجميع، خصوصاً بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعملون لساعات طويلة أو يتحملون مسؤوليات عائلية كبيرة.
4. تعلّم كيفية التعامل مع التوتر
لا تقتصر العوامل المؤثرة في سكر الدم على الطعام والرياضة، بل تشمل أيضاً الحالة النفسية ومستويات التوتر.
ويوضح لافال أن التوتر قد يؤثر في التوازن الهرموني داخل الجسم، وقد يسهم في مقاومة الإنسولين، ما يجعل إدارة الضغوط اليومية جزءاً مهماً من العادات الصحية.
لذلك، فإن تخصيص وقت للراحة وتقليل مصادر التوتر، إلى جانب اتباع نظام غذائي متوازن وممارسة النشاط البدني، قد يساعد على دعم الصحة الأيضية.
5. احصل على ساعات نوم كافية
يؤدي النوم دوراً مهماً في تنظيم الغلوكوز والحفاظ على التوازن الهرموني. ويحذّر لافال من أن عدم الحصول على قسط كافٍ من الراحة قد يؤثر في آليات تنظيم الإنسولين، ويزيد صعوبة التحكم بمستويات السكر.
كما يلفت إلى أن انقطاع النفس أثناء النوم يرتبط بحالات صحية عدة، من بينها السكري ومقدماته وارتفاع ضغط الدم والسمنة، ما يبرز أهمية الاهتمام بجودة النوم وعدم تجاهل اضطراباته.
6. لا تتجاهل الأرق وفرط اليقظة
قد يجد الأشخاص الذين يعانون القلق والتوتر المستمر صعوبة في تهدئة أذهانهم عند النوم، خصوصاً عندما يبقى الدماغ في حالة تأهب مفرطة، الأمر الذي قد يؤدي إلى الأرق واضطراب النوم.
وبحسب لافال، يمكن أن تنعكس هذه المشكلة على مستويات الغلوكوز بصورة غير مباشرة، إذ إن قلة النوم قد تؤثر في الشهية وتزيد الميل إلى تناول الطعام.
كذلك، قد يسهم الحرمان من النوم في زيادة الوزن، نتيجة التغيرات التي تطال الشهية ومستويات الطاقة والنشاط البدني. ومع استمرار هذه الحلقة، قد يصبح التحكم في الوزن وسكر الدم أكثر صعوبة.
ويخلص الخبير إلى أن الانتباه إلى العادات اليومية، بما فيها خيارات الطعام والحركة والتوتر والنوم، يتيح للأشخاص اتخاذ خطوات عملية لدعم صحتهم الأيضية. ومع ذلك، تبقى الاستجابة مختلفة من شخص إلى آخر، ولا تغني هذه العادات عن المتابعة الطبية أو العلاج الموصوف لمن يعانون اضطرابات في سكر الدم.



