خاصمقالات

الطاقة في المشرق العربي

خاص بِكَفّيكم: الطاقة في المشرق العربي: بين طموحات الربط الإقليمي وعقبات التنفيذ

الطاقة في المشرق العربي: بين طموحات الربط الإقليمي وعقبات التنفيذ

كتبت رودينا طالب؛ لم تعد أزمة الطاقة في لبنان مسألة خدماتية تقتصر على ساعات التغذية وكلفة الإنتاج، بل باتت مرتبطة بقدرة البلاد على الاستفادة من التحولات في خريطة الطاقة الإقليمية. وبين مشاريع الربط من الأردن فسوريا ثم لبنان، والاستثمارات القطرية المطروحة في قطاع الكهرباء، تبرز مسألة أساسية: هل يستطيع لبنان تحويل موقعه الجغرافي إلى فرصة اقتصادية، أم ستبقى هذه الإمكانات رهينة تحديات التنفيذ؟

الربط الإقليمي وحدود الاستفادة

يشكّل التعاون بين لبنان وسوريا والأردن مسارًا لتوسيع خيارات تأمين الطاقة. ففي أيار 2026، بحثت الدول الثلاث تطوير مشاريع تبادل الغاز والربط الكهربائي، والاستفادة من البنية التحتية القائمة بعد تقييم جاهزيتها. ويبرز في هذا السياق دور سوريا بوصفها ممرًا جغرافيًا بين الأردن ولبنان، فيما تتيح البنية التحتية الأردنية خيارات إضافية لنقل الغاز وتأمين الإمدادات.

لكن وجود مسارات للنقل لا يضمن وحده تأمين الطاقة بكلفة مناسبة أو بصورة مستدامة. فالجدوى الفعلية تتوقف على انتظام الإمدادات، وجاهزية الشبكات، وكلفة الغاز، وقدرة معامل الكهرباء على استخدامه. وبذلك، لا يقتصر التحدي على إعادة تشغيل خطوط الربط، بل يشمل ضمان انعكاسها على كلفة الإنتاج وساعات التغذية في لبنان.

الاستثمار القطري واختبار التنفيذ

في موازاة مسارات التعاون الإقليمي، أعادت زيارة رئيس الوزراء القطري إلى بيروت في 16 تشرين الأول 2026 ملف الطاقة إلى واجهة التعاون الاقتصادي. وأعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام التوجه نحو مشروع لتطوير البنية التحتية لإنتاج الكهرباء وفق نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية، فيما أعلنت قطر للطاقة وتوتال إنرجيز اتفاقًا لتطوير محطة للطاقة الشمسية في لبنان.

تفتح هذه المبادرات المجال أمام استثمارات جديدة في قطاع يعاني نقص التمويل وضعف الخدمة، لكن أثرها لن يتحدد بحجم التمويل وحده. فتمويل المشاريع خارج الموازنة العامة لا يلغي الكلفة الاقتصادية، بل يجعل شروط التعاقد، وكلفة الإنتاج، وآلية التسعير، وتوزيع المخاطر عوامل أساسية في تحديد جدواها على المدى الطويل.

كما أن الاستثمار في إنتاج الكهرباء يختلف عن تأمين الغاز عبر الشبكات الإقليمية، رغم إمكانية تكامل المسارين. ويتطلب ذلك تخطيطًا يربط مصادر الطاقة بقدرات الإنتاج والنقل، ويحدد دور كل مشروع ضمن منظومة واحدة، بدل التعامل مع المبادرات باعتبارها حلولًا منفصلة.

من الموقع الجغرافي إلى المكاسب الاقتصادية

تكشف هذه المسارات أن موقع لبنان ضمن شبكة الطاقة الإقليمية يمنحه فرصة، لكنه لا يضمن له الاستفادة منها. فالربط عبر سوريا والأردن يحتاج إلى ترتيبات فنية وتجارية قابلة للتنفيذ، فيما تتطلب الاستثمارات الجديدة إدارة شفافة وإصلاحات تعالج الاختلالات المالية والتشغيلية في قطاع الكهرباء.

لذلك، لا يُقاس نجاح هذه المشاريع بعدد الاتفاقات المُعلنة، بل بقدرتها على تأمين إمدادات أكثر استقرارًا وكلفة قابلة للتحمل. وإذا لم تُربط الاستثمارات بإصلاحات تضمن استدامة القطاع، فقد تتوسع الخيارات المتاحة أمام لبنان من دون تغيير جوهري في واقع الكهرباء.

في المحصلة، لا تكمن فرصة لبنان في موقعه الجغرافي وحده، بل في قدرته على تحويله إلى منفعة اقتصادية ملموسة. فالتعاون الإقليمي والاستثمار يمكن أن يوسّعا خيارات تأمين الطاقة، لكن النتائج ستظل مرتبطة بقدرة الدولة على تنفيذ المشاريع وإدارتها ضمن رؤية متكاملة.

Loris jewelry: Make milestones memorable

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com