أخبار لبنانمتفرقات

الاتحاد الوطني لنقابات العمال: “لا حرية نقابية بلا حق في الإضراب”

الاتحاد الوطني لنقابات العمال: “لا حرية نقابية بلا حق في الإضراب”

شارك رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان كاستروعبدالله، في الاجتماع النقابي العربي والدولي المخصّص لبحث قضية الحق في الإضراب والحريات النقابية، ليؤكد أن “الدفاع عن حقوق العمال لا يمكن فصله عن الدفاع عن الديمقراطية الاجتماعية والعدالة الاقتصادية، وذلك في ظل استمرار العدوان الإسرائيليّ على لبنان وما يتركه من تداعيات خطيرة على حياة العمال والفئات الشعبية والاقتصاد الوطني، وفي وقت يواصل فيه لبنان مواجهة أزمة اقتصادية واجتماعية عميقة أدت إلى انهيار القدرة الشرائية، وتراجع قيمة الأجور، وارتفاع كلفة المعيشة، واتساع الفقر والبطالة والعمل غير المنظم”.

وكان عبدالله ممثلاً للاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان في الاجتماع الذي نُظّم بمشاركة منظمة العمل الدولية، والاتحاد الدولي للنقابات، والاتحاد العربي للنقابات، وبحضور الاتحادات النقابية العربية.

وشكّل الحق في الإضراب والحريات النقابية محورًا أساسيًا للنقاش، في ضوء الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 21 أيار 2026 بشأن الاتفاقية رقم 87 لمنظمة العمل الدولية المتعلقة بالحرية النقابية وحماية حق التنظيم النقابي.

وخلال الاجتماع، قدّم عبدالله مداخلة باسم الاتحاد الوطني تناولت أهمية هذا التطور الدولي وانعكاساته على الحركة النقابية العربية، مشيرًا إلى أن “الحق في الإضراب يشكل جزءاً أساسياً من منظومة الحقوق والحريات النقابية، إلى جانب الحق في التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية”.

وشدد عبدالله على أن “الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية يشكل محطة مهمة في النضال من أجل حماية الحريات النقابية وحقوق العمال”، مشيراً إلى أن “المحكمة أجابت بالإيجاب عن السؤال المتعلق بما إذا كان حق العمال ومنظماتهم في الإضراب مشمولاً بالحماية التي توفرها الاتفاقية رقم 87، وذلك بأغلبية 10 أصوات مقابل 4”.

وأشار رئيس الاتحاد إلى أن “الإضراب ليس جريمة ولا امتيازاً تمنحه السلطة، بل هو وسيلة نضالية وديمقراطية يلجأ إليها العمال عندما تُغلق أمامهم أبواب الحوار والتفاوض، أو عندما تتعرض أجورهم وحقوقهم وكرامتهم وشروط عملهم للاعتداء”.

وأكد عبدالله أن “لا حرية نقابية حقيقية من دون حق الإضراب، وأن الحق في التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية والإضراب يشكل منظومة مترابطة من الحقوق الأساسية للعمال”.

وربط رئيس الاتحاد موقفه من الحق في الإضراب بالواقع الاقتصادي والاجتماعي في لبنان، مؤكدًا أن “العمال يعيشون منذ سنوات تحت وطأة انهيار اقتصادي واجتماعي خطير، انعكس في انهيار القدرة الشرائية للأجور، وارتفاع كلفة المعيشة، وتراجع الخدمات العامة والاجتماعية، واتساع العمل غير المنظم، وتراجع الحماية الاجتماعية”.

كما لفت إلى أن “استمرار العدوان الإسرائيليّ على لبنان يزيد من حجم الأعباء التي يتحملها العمال والفئات الشعبية، ويهدد مصادر رزق آلاف العمال والعائلات، ويزيد من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على البلاد”.

وتابع أن “هذه الظروف تجعل الحريات النقابية أكثر ضرورة، وليس أقل، لأن العامل الذي يواجه انهيار أجره أو الصرف التعسفي أو غياب الحماية الاجتماعية يحتاج إلى نقابة قوية وأدوات نضالية حقيقية للدفاع عن حقوقه”.

وأوضح أن “الإضراب ليس بديلاً عن الحوار الاجتماعي، بل هو إحدى أدوات التوازن داخل علاقات العمل، وأن الإضراب يأتي نتيجة فشل الحوار أو تعثر المفاوضات، وليس رغبة في تعطيل الحوار.

أضاف: “حوار بلا حقوق نقابية ليس حوارًا اجتماعيًا، وتفاوض بلا حق في الإضراب ليس تفاوضاً متكافئاً”، مؤكدا “ضرورة قيام حوار اجتماعي حقيقي يقوم على التفاوض الجماعي والاعتراف المتبادل بالحقوق، وعلى مشاركة الدولة وأصحاب العمل والعمال بصورة متوازنة في معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية”.

وشدد عبدالله على “ضرورة أن تكون قضية الحق في الإضراب جزءاً من معركة أوسع من أجل الديمقراطية الاجتماعية والعدالة الاقتصادية في المنطقة العربية، في مواجهة البطالة والعمل غير المنظم وضعف الحماية الاجتماعية وتراجع القدرة الشرائية واتساع الفقر وعدم المساواة وسياسات التقشف والخصخصة وآثار الحروب والنزاعات والنزوح على العمال والمجتمعات”.

كما دعا إلى “تعزيز التعاون النقابي العربي والدولي، وإلى مواجهة أي محاولات لتقييد الحريات النقابية أو ملاحقة العمال والنقابيين بسبب ممارستهم السلمية والمشروعة لحقوقهم”.

وأكد أن “النقابات ليست خصمًا للدولة، بل شريكاً أساسياً في بناء العدالة الاجتماعية والاستقرار الاقتصادي”.

مقترحات الاتحاد الوطني

وقدّم رئيس الاتحاد مجموعة من المقترحات أمام الاجتماع، أبرزها: “إطلاق حوار نقابي عربي حول الحق في الإضراب، وإعداد ورقة نقابية عربية مشتركة حول الحرية النقابية، ومراجعة التشريعات المتعلقة بالإضراب ومدى انسجامها مع الاتفاقية رقم 87 ومعايير منظمة العمل الدولية، وتعزيز التضامن بين النقابات العربية في مواجهة الانتهاكات، وضمان الحماية القانونية للعمال والنقابيين، وتعزيز المفاوضة الجماعية والتنسيق مع منظمة العمل الدولية والاتحاد الدولي للنقابات والمنظمات النقابية الإقليمية والدولية”.

وأشار إلى أن”المعركة من أجل الحق في الإضراب لم تنتهِ، وأن الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية يشكل سنداً دولياً إضافياً للحركة النقابية في نضالها من أجل تحويل الاعتراف القانوني إلى ممارسة فعلية”.

وقال: “من لبنان نقول إننا لا نريد حقاً نظرياً مكتوباً على الورق، بل نريد حقاً قابلاً للممارسة. نريد نقابة تستطيع أن تتفاوض، وعاملاً يستطيع أن يطالب بأجر عادل، وجماعات عمالية تستطيع أن تحتج سلميًا، ونريد حماية النقابي من الصرف والتهديد والملاحقة بسبب نشاطه”.

وجدد عبدالله باسم الاتحاد الوطني دعوته إلى “توحيد الجهود النقابية العربية والدولية وتعزيز التضامن بين الاتحادات والنقابات، والدفاع المشترك عن الحرية النقابية وحقوق العمال”.

وختم مؤكدًا أن “لا حرية نقابية بلا حق في الإضراب، ولا مفاوضة جماعية حقيقية بلا قوة نقابية، ولا عدالة اجتماعية بلا حقوق للعمال، ولا ديمقراطية اجتماعية من دون صوت الطبقة العاملة”.

Loris jewelry: Make milestones memorable
أجمل لحظاتك الفريدة لا تُنسى... احتفل بها مع مجوهرات مصنوعة يدويًّا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com