صحةمتفرقات

الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام لإنقاذ المرضى… مقترح يثير الجدل في مصر

الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام لإنقاذ المرضى… مقترح يثير الجدل في مصر

أثار مقترح طبيب مصري لطب الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني بشأن الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام لإنقاذ مرضى يحتاجون إلى زراعتها، جدلاً طبيًا وقانونيًا وشرعيًا في مصر.

وجاء طرح الطبيب المصري حسام موافي في سياق التساؤل عن إمكانية الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام بعد وفاتهم، بدلاً من أن تدفن أجسادهم، موجها النقاش إلى جهات الاختصاص لحسم مدى مشروعية الفكرة من الناحيتين القانونية والشرعية.

واصطدم المقترح سريعًا بمسألة جوهرية تتعلق بمفهوم “التبرع” نفسه: هل يمكن اعتبار موافقة المحكوم عليه بالإعدام على التبرع بأعضائه موافقة حرة ومستقلة، في ظل وجوده تحت سلطة الدولة وانتظار تنفيذ حكم قضائي بحقه؟

وأوضح نقيب الأطباء المصريين أسامة عبد الحي أن “استخدام أعضاء المحكوم عليه بالإعدام دون موافقته يتنافى مع مفهوم التبرع”.

وأكد أن “نقل الأعضاء يجب أن يتم وفق القواعد القانونية والأخلاقية وبإرادة الإنسان وموافقته المستنيرة”.

ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة في ضوء القانون المصري المنظم لعمليات زرع الأعضاء، إذ لا يجيز نقل عضو أو جزء من عضو أو نسيج من جسم إنسان حي أو من جسد إنسان ميت بهدف زراعته في جسم شخص آخر إلا وفق الأحكام والضوابط التي يحددها القانون ولائحته التنفيذية.

وفي حالة التبرع بعد الوفاة تتضمن الضوابط المصرية اشتراط وجود إرادة سابقة من المتبرع؛ إذ أوضح رئيس سابق لمحكمة جنايات الجيزة أن القانون رقم 5 لسنة 2010 يسمح بنقل عضو من جسد إنسان ميت في حالات الضرورة، إذا كان المتوفى قد أوصى بذلك قبل وفاته بوصية موثقة أو وفق الإجراءات القانونية المحددة.

ومن الناحية الدستورية تبرز مسألة حرمة الجسد، إذ تشير القراءة القانونية المطروحة في النقاش إلى أن الدستور المصري ينص في المادة 60 على أن لجسد الإنسان حرمة، ويحظر الاتجار بأعضائه، ما يجعل أي تصور للاستفادة من أجساد المحكوم عليهم بحاجة إلى إطار قانوني واضح وضمانات صارمة.

وكانت دار الإفتاء المصرية سمحت شرعًا بالتبرع بالأعضاء بعد الوفاة وفق ضوابط محددة، من بينها تحقق الوفاة بصورة تامة، ووجود وصية من المتبرع وهو بكامل قواه العقلية، ومن دون إكراه مادي أو معنوي، مع التأكيد على ألا يؤدي نقل الأعضاء إلى امتهان كرامة الإنسان.

وفي الإطار نفسه، رفض النائب محمد فريد أمين سر لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، الفكرة، معتبرًا أنها “تثير إشكالات دستورية وطبية وأخلاقية.

وشدد على أن “الحكم بالإعدام لا يعني انتقال ملكية جسد المحكوم عليه إلى الدولة أو سقوط حقوقه المتعلقة بجسده”.

وأوضح فريد أن “الحصول على أعضاء المحكوم عليه بالإعدام بصورة تلقائية ودون موافقته قد يحول العملية، من وجهة نظره، من “تبرع” إلى “انتزاع” للأعضاء، مشددا على أن القواعد المنظمة للتبرع تقوم على الإرادة الحرة والموافقة المستنيرة”.

ويتفق هذا الطرح مع ما أثاره أطباء ونقابيون خلال النقاش، إذ أكد أحمد بحلس عضو مجلس النقابة العامة للأطباء أن “صدور حكم بالإعدام لا يمنح أي جهة حق الاستيلاء على أعضاء المحكوم عليه، وأن التبرع بالأعضاء يقوم في الأساس على الرغبة والإرادة الحرة”.

وحذر بحلس من أن “تقديم التبرع بالأعضاء في سياق العقوبة قد يترك آثارا سلبية على نظرة المجتمع إلى منظومة التبرع، إذا ارتبطت في الوعي العام بفكرة العقاب أو انتزاع الأعضاء، معتبرًا أن طريقة طرح القضية إعلاميا يمكن أن تؤثر في ثقة المواطنين في برامج التبرع وزراعة الأعضاء”.

ولفت إلى أن “مصر لديها منذ عام 2010 تشريع ينظم عمليات نقل وزراعة الأعضاء، إلا أن تفعيل ثقافة التبرع لا يزال يواجه تحديات مرتبطة بالوعي المجتمعي، داعيًا بدلاً من ذلك إلى توسيع برامج التوعية الطبية والمجتمعية بأهمية التبرع، وتعريف المواطنين بالشروط والضمانات القانونية والطبية المنظمة له”.

Loris jewelry: Make milestones memorable

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com