من هو “يهودا كاتس” الذي استُعيدت رفاته من لبنان؟

بعد 4 عقود… من هو الجندي الذي أعلنت إسرائيل العثور على رفاته في لبنان
أعلن الجيش الإسرائيلي استعادة رفات الجندي يهودا كاتس، الذي قُتل خلال معركة السلطان يعقوب في لبنان عام 1982، وذلك في عملية مشتركة نُفذت بالتعاون مع جهاز الاستخبارات الخارجية “الموساد”، منهية ملف آخر الجنود الإسرائيليين المفقودين في تلك المعركة.
وقال الجيش في بيان، الثلاثاء، إن استعادة الرفات جاءت عقب جهود استخباراتية استمرت أكثر من 4 عقود واستندت إلى معلومات دقيقة مكّنت من إعادته إلى إسرائيل.
ولفت بيان الجيش إلى أن عملية التحقق من الهوية أُنجزت في معهد متخصص في تشخيص هويات الجنود القتلى يتبع للحاخامية العسكرية.
وكان كاتس آخر 3 جنود فُقدوا خلال معركة السلطان يعقوب التي دارت بين القوات الإسرائيلية والسورية في سهل البقاع شرقي لبنان في اليوم السادس من اجتياح إسرائيل لجنوب لبنان، وفي نهاية المعركة، قُتل 20 جنديا إسرائيليًا وأصيب العشرات، مع فقدان 6 آخرين.
ولم تكشف السلطات الإسرائيلية عن الموقع الذي عُثر فيه على الرفات أو تفاصيل العملية التي أفضت إلى استعادته.
من جانبه، أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بجهود الأجهزة الأمنية، مؤكدًا أن حكومات إسرائيل المتعاقبة واصلت على مدى سنوات تنفيذ عمليات سرية لتحديد مصير الجنود المفقودين في معركة السلطان يعقوب.
وأشار إلى أن “إسرائيل أوفت بالتزامها تجاه عائلات الجنود بمواصلة العمل حتى إعادتهم إلى البلاد”.
عمليات استعادة سابقة
وفي أيار 2025، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل تمكنت عبر “عملية خاصة” من استعادة رفات الجندي تسفيكا فيلدمان، الذي سقط في المعركة نفسها عام 1982.
وأشار مكتب نتنياهو في بيان “في عملية خاصة لجهاز الاستخبارات الخارجية” الموساد” والجيش الإسرائيلي، أعدنا إلى الوطن رفات تسفيكا فيلدمان، الذي سقط في معركة السلطان يعقوب”.
وقال الجيش الإسرائيلي وجهاز الموساد -في بيان مشترك- بأنه “في عملية خاصة بقيادة الجيش الإسرائيلي والموساد، تم العثور على جثمان الرقيب أول فيلدمان في العمق السوري وأُعيد إلى إسرائيل”.
وقبل ذلك بسنوات، أُعيد جثمان الجندي زخاري باوميل إلى إسرائيل في نيسان 2019، في عملية نفذها جهاز الموساد بمساعدة وزارة الدفاع الروسية، بحسب هيئة البث الإسرائيلية.
وصرح نتنياهو بعد عودة جثمان باوميل “على مر هذه السنوات، بذلنا جهودًا جبارة لإعادة المفقودين من معركة السلطان يعقوب، وتم التعرف على رفات زكريا، الذي نُقل إلى إسرائيل بشكل قاطع”.
وكان لبنان قد شهد في صيف عام 1982 واحدة من أعنف الحروب وأشرسها في تاريخه الحديث، حينما شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي هجومًا واسع النطاق على الأراضي اللبنانية، أطلقت عليه اسم عملية “سلامة الجليل”.
من هو يهودا كاتس؟
ولد يهودا نحمان كاتس عام 1959 في مدينة رمات غان، لعائلة من الناجين من المحرقة النازية، وكان أصغر أبنائها. تلقى تعليمه في معهدين دينيين، قبل أن يلتحق بالجيش الإسرائيلي ضمن مسار يجمع بين الدراسة الدينية والخدمة العسكرية.
خدم كاتس في سلاح المدرعات، وكان يبلغ 22 عاماً عندما أُرسل إلى لبنان للمشاركة في حرب عام 1982. وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، لم يكن يفصله عن إنهاء خدمته العسكرية سوى عشرة أيام عندما شارك في معركة السلطان يعقوب في 11 حزيران 1982.
ومنذ ذلك الحين، بقي مصيره مجهولاً لعقود، وسط روايات متضاربة. فبينما اعتقدت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أنه قُتل خلال المعركة، تمسكت عائلته باحتمال وقوعه في الأسر، استناداً إلى شهادات وتقارير تحدثت عن نقل جنود إسرائيليين أحياء إلى دمشق.
توفي والدا كاتس من دون معرفة مصيره، فيما واصلت شقيقته وأفراد عائلته المطالبة بالكشف عن مصيره والبحث عن آثاره. وبعد سقوط نظام بشار الأسد، قالت شقيقته فرحيا لموقع “واي نت” إنها تأمل أن تتيح التطورات في سوريا فرصة جديدة لكشف حقيقة ما جرى له.
معركة تحولت إلى لغز
وقعت معركة السلطان يعقوب في سهل البقاع ليلة 10-11 حزيران 1982، بين قوة مدرعة إسرائيلية والجيش السوري، قبل ساعات من دخول وقف لإطلاق النار حيز التنفيذ.
وكانت القوات الإسرائيلية تتقدم باتجاه تقاطع استراتيجي يؤدي إلى طريق بيروت-دمشق، عندما وجدت نفسها في منطقة منخفضة وتحت نيران سورية كثيفة. واستمر القتال نحو ثماني ساعات، قبل أن تنسحب القوات الإسرائيلية تحت غطاء مدفعي.
وأسفرت المعركة عن مقتل نحو 20 جندياً إسرائيلياً وإصابة أكثر من 30 آخرين، فيما فُقد ستة جنود، إلى جانب ترك عدد من الدبابات والآليات المدرعة في ساحة المعركة.
لاحقاً، كُشف مصير ثلاثة من المفقودين عبر عمليات تبادل أسرى، بينما بقي يهودا كاتس وزكريا باومل وتسفي فلدمان في عداد المفقودين لعقود. وفي عام 2019، استعادت إسرائيل رفات باومل من سوريا، ثم استُعيدت رفات فلدمان في عملية سرية عام 2025، ليبقى كاتس آخر الملفات العالقة من معركة السلطان يعقوب.
وبحسب ما أوردته صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، اعتمدت عملية استعادة رفات فلدمان على معلومات استخباراتية وعمليات بحث داخل سوريا، فيما لم تعلن إسرائيل ما إذا كانت العملية الأخيرة لاستعادة رفات كاتس قد نُفذت في الموقع نفسه.



