أيوب تعرض ملاحظات قانونية على مشروع قانون “الإقامة الذهبية”

أيوب تعرض ملاحظات قانونية على مشروع قانون “الإقامة الذهبية”
كتبت النائبة غادة أيوب عبر حسابها على منصة إكس:
“ملاحظات قانونية جوهرية على مشروع قانون “تحفيز الاستثمارات” أو “الإقامة الذهبية”.
على الرغم من التعديلات التي أدخلتها لجنة المال والموازنة على مشروع الحكومة، لا سيما تحديد الحد الأدنى للاستثمار بـ500 ألف دولار أميركي، وتحديد الضريبة السنوية المقطوعة بـ50 ألف دولار، وإضافة نص يؤكد احترام أحكام قانون تملك الأجانب، فإن عدداً من الإشكاليات الجوهرية لا يزال قائماً ويستوجب إعادة النظر في المشروع قبل إقراره:
أولاً: العنوان لا يعكس المضمون الحقيقي. يتحدث المشروع عن “تحفيز الاستثمارات” من دون آلية فعلية لتحفيز الاستثمار المنتج أو إنشاء مشاريع اقتصادية. فلا نجد إلزاماً بإنشاء مؤسسة أو مصنع أو شركة أو توظيف لبنانيين أو الاستثمار بقطاعات يحتاجها الاقتصاد. فالاستفادة من النظام المقترح لا ترتبط بتحقيق قيمة بل ترتبط بالحصول على إقامة خاصة وإعفاءات ضريبية واسعة على الأموال والإيرادات الموجودة خارج لبنان. وعليه، فإن المشروع أقرب لنظام “إقامة ضريبية مميزة” منه إلى قانون لتشجيع الاستثمار.
ثانيًا: الإعفاءات الضريبية هي الحافز الحقيقي. يتبين أن العنصر الجاذب الأساسي ليس الاستثمار بل الإعفاء من الضرائب على الإيرادات والأموال الموجودة خارج لبنان. فالمستفيد لا يأتي لوجود فرص اقتصادية واستثمارية بل للنظام الضريبي الخاص الذي يمنحه إعفاءات على ثرواته ومداخيله الخارجية. وهنا يطرح السؤال الجوهري: هل نريد جذب استثمارات منتجة أم جذب أصحاب ثروات يبحثون عن ملاذ ضريبي أقل كلفة؟
ثالثًا: تنص المادة الأخيرة على أن القانون يعمل به فور نشره في الجريدة الرسمية. وهذا يعني أن شرطي فتح حساب مصرفي وتملك عقار في لبنان يصبحان قابلين للتنفيذ فوراً بمجرد صدور القانون. في المقابل، فإن الاستثمارات الأخرى التي يفترض أن يحددها مرسوم لاحق لا تكون قد تحددت بعد، وبالتالي يصبح بالإمكان الاستفادة من النظام الجديد استنادًا لشروط نافذة مباشرة قبل صدور المرسوم المتعلق بطبيعة الاستثمارات المطلوبة. وهذا يطرح إشكالية تشريعية حول الهدف من ذلك.
رابعًا: خطر المضاربة العقارية اذ يشترط المشروع استثماراً أو تملك عقارات في لبنان للحصول على الإقامة الخاصة بحيث قد يشكل منح الإقامة الذهبية أو الإقامة الضريبية الخاصة سبباً لاكتساب أي حقوق عقارية مباشرة أو غير مباشرة تتجاوز ما هو مسموح به بموجب القوانين اللبنانية، بما في ذلك التملك بواسطة الشركات أو الصناديق أو أي ترتيبات قانونية مماثلة.
خامسًا: ثغرة خطيرة تتعلق بفتح الحساب المصرفي، إذ اكتفى المشروع بالإشارة لفتح حساب مصرفي بقيمة معينة، من دون تحديد مصدر الأموال المودعة. فهل يكفي إيداع الأموال نقداً (Cash) داخل لبنان؟ أم يجب دخولها عبر تحويل مصرفي من الخارج باسم المستفيد ومن حساب خاضع لرقابة أجنبية؟ إن ترك المسألة من دون تنظيم صريح يشكل ثغرة خطيرة بظل واقع الاقتصاد النقدي بلبنان. ومن الضروري النص صراحة على دخول الأموال بواسطة تحويل مصرفي نظامي من الخارج، وأن تمر عبر النظام المصرفي الخاضع لقواعد الامتثال، وتخضع لإجراءات التحقق من المصدر المشروع، ويمنع احتساب المبالغ المودعة نقدًا ضمن قيمة الاستثمار المطلوبة.
سادسًا: تعارض محتمل مع متطلبات FATF، إذ يأتي المشروع في وقت لا يزال لبنان مدرجاً على اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي (FATF)، ويخضع لتدقيق دولي بملفات مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب. ومن هنا فإن أي نظام خاص يستهدف استقطاب أصحاب الثروات الأجنبية يجب أن يتضمن أعلى درجات الشفافية والرقابة على مصدر الأموال. أما الاكتفاء بفتح حساب مصرفي أو تملك عقار من دون إدخال الأموال عبر قنوات مصرفية نظامية، فقد يؤدي لنتائج معاكسة للهدف المعلن، ويعطي انطباعاً بأن لبنان يسعى إلى استقطاب الرساميل من خلال إعفاءات ضريبية قبل استكمال منظومة الرقابة والامتثال المطلوبة دوليًا.
سابعًا: لبنان يحتاج إلى استثمارات لا إلى رساميل عابرة. فالاقتصاد اللبناني يحتاج اليوم إلى مصانع ومؤسسات وشركات ومراكز أبحاث ومشاريع إنتاجية توفر فرص العمل وتزيد الصادرات وتحفز النمو. أما استقطاب الأموال بهدف منح أصحابها إعفاءات على ثرواتهم وإيراداتهم الخارجية من دون ربط ذلك باستثمار منتج، فلا يشكل سياسة استثمارية متكاملة، بل مجرد نظام ضريبي استثنائي يحقق تدفقات مالية محدودة من دون تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة.
وعليه، أن هدف هذا القانون ليس جذب المستثمر، بل جذب أثرياء أو أصحاب أعمال بالخارج ليصبحوا مقيمين ضريبيًا بلبنان ويستفيدوا من إعفاءات مخففة على إيراداتهم وثرواتهم بالخارج. لكن الفرق أن هذه الأمور يمكن تطبيقها في الأنظمة المستقرة مالياً ولديها إدارات ضريبية متطورة تطبق تبادل المعلومات؛ أما لبنان اليوم فالوضع مختلف وهو يحتاج الى ما ينفذه من اللائحة الرمادية”.


