عون: “حالات الغش المسجّلة في بيروت وعكار جـريمة لا تساهل فيها… والمحاسبة يجب أن تطال كل متورّط

عون: “حالات الغش المسجّلة في بيروت وعكار جـريمة لا تساهل فيها… والمحاسبة يجب أن تطال كل متورّط
أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون أن “سلامة الغذاء هي أولوية، وان الغذاء السليم حق كل مواطن، وحمايته مسؤولية الدولة، والغش الذي حصل مؤخرًا في بيروت وعكار، وأصاب عائلات وأطفالها وهز ثقة اللبنانيين بما يأكلونه هو جـ – ـريمة لا تساهل فيها، والقضاء سيأخذ مجراه، والمحاسبة يجب أن تطال كل من تورط، من المورد إلى المستودع إلى من غطى المخالفة دون استثناء. واعتبر الرئيس عون ان اقفال المستودعات والمطاعم او المحلات المخالفة بالشمع الأحمر، ضروري، لكنه يأتي بعد وقوع الضرر، ولا بد من اعتماد آلية تفتيش دورية تغطي السلسلة كلها، من الاستيراد والمسلخ، إلى المستودع والنقل والمطعم، بدءاً باللحوم، وصولا الى المنشآت غير المرخصة”.
كلام الرئيس عون جاء خلال استقباله بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا، رئيس الهيئة اللبنانية لسلامة الغذاء إيلي ناجي عوض مع أعضاء الهيئة: محمد سلمى، رفعت غانم، ايلي بو يزبك، ماري جوزيه شليطا، ميمو اسحق، في زيارة هي الأولى منذ صدور مراسيم تشكيل الهيئة والتي قال عون أنها أنشئت لتكون المرجع الوطني الذي ينسق بين الوزارات والبلديات والأجهزة، ويجب أن تعطى الدور الذي نص عليه القانون، بعد ان تتوافر لها كل مقومات العمل، من مقر، وموظفين، وموازنة، ومختبرات، وغيرها. وشدد الرئيس عون على أنه “من حق الناس أن يطلعوا على نتائج الرقابة والإجراءات من خلال معلومات دقيقة من مرجع واحد، لئلا يستسلموا للشائعات، مؤكدا ان سمعة المطبخ اللبناني في العالم، والمطاعم، والسياحة، والصادرات الغذائية تقوم على الثقة، وبالتالي فان الرقابة الجدية تحمي أيضا المؤسسات الملتزمة من المنافسة غير المشروعة”
وأوضح الرئيس عون أنه “سيقدم كل الدعم للهيئة كي تقوم بدورها كاملاً، وتتحمل مسؤوليتها في هذا الملف الدقيق الذي يتصل بصحة الانسان وسلامته”.
وكان عوض تحدث في مستهل اللقاء، مشددًا على أن “سلامة الغذاء ليست مجرد مسألة صحية او تقنية، وليست محصورة في مراقبة المطاعم والمؤسسات الغذائية، بل هي قضية وطنية تتصل مباشرة بصحة المواطنين وبالأمن الغذائي، وبالثقة بالدولة ومؤسساتها، وبحماية الاقتصاد الوطني والمنتج اللبناني. ولقد كشفت الحوادث الغذائية الأخيرة، ولا سيما قضية التسمم بداء الشعرينات، عن حجم التحديات التي تواجه منظومة الرقابة على الغذاء، وأظهرت الحاجة إلى الانتقال من معالجة الحوادث بعد وقوعها إلى بناء نظام رقابي وقائي واستباقي قادر على منع المخاطر قبل وصولها إلى المستهلك”.
وقال عوض إن “ملف سلامة الغذاء، لا يمكن معالجته بمعزل عن مكافحة الفساد. والفساد في قطاع الغذاء لا يقتصر على الرشوة أو المخالفات المباشرة، بل قد يتخذ أشكالاً متعددة، منها، حماية بعض المؤسسات المخالفة أو التغاضي عن مخالفاتها، وممارسة الضغوط والتدخلات لمنع تنفيذ إجراءات الرقابة، والتلاعب بنتائج الفحوص المخبرية أو بشهادات المطابق ، وإدخال اللحوم والمنتجات الغذائية إلى الأسواق من مصادر مجهولة أو غير مرخصة، والتهرب من إجراءات التتبع والمراقبة والفحص، ومنح التراخيص من دون استيفاء الشروط الصحية والفنية، وتطبيق القوانين بصورة انتقائية بحيث يحاسب البعض ويستثنى البعض الآخر.
وشدد على بناء منظومة رقابية لا تخضع للتدخلات، معتبرا ان الهيئة اللبنانية لسلامة الغذاء، استنادا الى قانون سلامة الغذاء رقم 35/2015، تسعى الى بناء نموذج جديد في إدارة هذا الملف، يقوم على مرتكزات عدة أهمها توحيد وتنسيق اعمال الرقابة بين الإدارات والوزارات المعنية، وتعزيز استقلالية القرار الرقابي والعلمي، وحمايته من التدخلات والمصالح الخاصة، ضمن الأطر القانونية.
وعدّد حاجات الهيئة الإدارية والتنظيمية واللوجستية، مشددا على أهمية التنسيق بين الوزارات والإدارات في ما خص التلاعب والتلوث الغذائي”.


