حمية بـ5 أيام ومئات السعرات… ما قصة نظام لونغو؟
في ظل تزايد الاهتمام العلمي بإبطاء مظاهر الشيخوخة والحفاظ على صحة جيدة لفترة أطول، برز نظام غذائي يستمر خمسة أيام فقط، ويقول مبتكره إنّه قد يساعد في دعم الشيخوخة الصحية وربما إطالة العمر.
النظام ابتكره عالم الشيخوخة الدكتور فالتر لونغو، أستاذ علم الشيخوخة والعلوم البيولوجية في جامعة جنوب كاليفورنيا، بعد نحو أربعة عقود من دراسة العلاقة بين التغذية والشيخوخة.
ويُعرف هذا النظام باسم “النظام الغذائي المحاكي للصيام” (FMD)، وهو مصمم لمحاكاة بعض التغيرات التي تحدث في الجسم أثناء الصيام، لكن من دون الامتناع الكامل عن الطعام.
كيف يعمل النظام؟
يمتد البرنامج خمسة أيام، تبدأ بنحو 1100 سعرة حرارية في اليوم الأول، قبل أن تنخفض الكمية إلى نحو 700 سعرة يومياً خلال الأيام الأربعة التالية.
ولا يقتصر الأمر على خفض السعرات الحرارية، إذ يعتمد النظام أيضاً على تقليل البروتين والكربوهيدرات، بهدف محاكاة بعض الاستجابات البيولوجية المرتبطة بالصيام.
ماذا يأكل الشخص خلال الأيام الخمسة؟
يعتمد النظام بشكل أساسي على أطعمة نباتية مستوحاة من أنماط غذائية مرتبطة بمناطق تُعرف بطول متوسط أعمار سكانها، ومنها مناطق في البحر المتوسط وأوكيناوا اليابانية ولومي ليندا في كاليفورنيا.
ومن أبرز مكوناته:
– الحساء.
– المكسرات.
– الزيتون.
– الخضراوات.
– وجبات خفيفة تعتمد على مكونات نباتية.
– مشروبات بنكهة البرتقال أو الليمون.
– شاي الأعشاب من دون كافيين.
– مكمل غذائي يومي.
كما ينصح لونغو بحصر تناول الطعام ضمن فترة زمنية لا تتجاوز 12 ساعة يومياً، مع ترك نحو ثلاث ساعات بين آخر وجبة وموعد النوم.
وبحسب طرحه، قد يتبع الأشخاص الأصحاء هذا النظام بين مرتين وأربع مرات سنوياً، فيما يمكن أن تختلف وتيرة اتباعه لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن وفقاً لحالتهم الصحية وتقييم المختصين.
ماذا أظهرت الدراسات؟
تعود فكرة النظام إلى أبحاث بدأها لونغو قبل عقود، شملت تجارب على الخميرة وأشارت إلى أن تقليل الغذاء يمكن أن يحفز آليات بيولوجية مرتبطة بمقاومة بعض مظاهر الشيخوخة.
وفي دراسة نُشرت عام 2021، اختبر فريقه النظام على فئران كانت تتبع نظاماً غذائياً غنياً بالسكر والدهون. وبعد إخضاعها لدورات شهرية من النظام المحاكي للصيام، سجل الباحثون تحسناً في عدد من المؤشرات، بينها مستويات سكر الدم والكوليسترول ومقاومة الإنسولين.
وانتقلت الأبحاث لاحقاً إلى البشر، حيث خضع النظام لأكثر من 40 تجربة سريرية.
وفي دراسة نُشرت عام 2024، أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين اتبعوا النظام مرة شهرياً على مدى ثلاثة أشهر شهدوا تراجعاً في بعض عوامل الخطر المرتبطة بالسكري من النوع الثاني، إلى جانب انخفاض الدهون في البطن والكبد وتحسن بعض مؤشرات وظائف جهاز المناعة.
كما أشارت الدراسة إلى انخفاض متوسط في ما يُعرف بـ«العمر البيولوجي» بنحو عامين ونصف، وهو مقياس يُستخدم لتقدير الحالة الوظيفية للخلايا والأنسجة مقارنة بالعمر الزمني.
عادات أخرى يقترحها لونغو
ولا يقتصر طرح لونغو على نظام الأيام الخمسة، بل يشمل مجموعة من العادات الغذائية واليومية التي يربطها بنمط حياة صحي مع التقدم في السن.
إفطار غني بالعناصر الغذائية:
يقترح تناول خبز الحبوب الكاملة مع زبدة المكسرات وفاكهة غنية بالألياف، مثل التفاح.
تنظيم الوجبات:
يقول لونغو إنه يتجنب تناول الغداء في كثير من الأحيان، خصوصاً عندما يحاول التحكم بوزنه، لكنه يشدد في المقابل على أن تخطي الوجبات ليس مناسباً للجميع.
وجبات خفيفة صحية:
ينصح بتناول الفاكهة خلال فترة العصر، مثل البطيخ والخوخ والتوت الأزرق، إلى جانب الشاي.
عشاء متوازن:
من الخيارات التي يطرحها طبق كبير من حساء الخضراوات والبقوليات مع كمية من المعكرونة.
تحديد ساعات تناول الطعام:
يقول إنه يتناول طعامه عادة بين التاسعة صباحاً والتاسعة مساءً، مع تجنب الأكل خلال الساعات الثلاث التي تسبق النوم.
النوم الكافي:
يحرص لونغو على الحصول على نحو ثماني ساعات من النوم يومياً، ويفضل أن تكون غرفة النوم مظلمة ودرجة حرارتها بين 19 و20 درجة مئوية، مع الحد من استخدام الهاتف قبل النوم.
إبعاد الأطعمة غير الصحية:
ينصح بعدم الإكثار من شراء الأطعمة غير الصحية والاحتفاظ بها في المنزل، لتجنب تناولها بشكل متكرر، مع إمكانية تناولها من حين إلى آخر.
ومع ذلك، فإن نتائج الدراسات حول النظام المحاكي للصيام لا تعني أنه مناسب للجميع، خصوصاً أن تقييد السعرات أو تغيير النظام الغذائي بشكل كبير قد لا يكون آمناً لبعض الأشخاص. لذلك يُفضّل استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية قبل اتباعه، ولا سيما لدى من لديهم أمراض مزمنة أو يتناولون أدوية.


