تكنولوجيا وعلوممتفرقات

من الرقص إلى القتال… ماذا تفعل الصين بالروبوتات البشرية؟

من الرقص إلى القتال… ماذا تفعل الصين بالروبوتات البشرية؟

قبل أسابيع، ظهرت الروبوتات البشرية في الصين وهي تقفز وترقص وتتبارز أمام الجمهور خلال دورة الألعاب العالمية للروبوتات البشرية في بكين. وبعد يومين فقط من انتهاء المنافسات، دعت صحيفة تابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني الباحثين إلى تسريع نقل التقنيات المتقدمة من المختبرات إلى ميادين التدريب، بهدف تطوير ما وصفته بـ”المقاتلين” الآليين.

 

ويعكس ذلك تحولًا في النظرة الصينية إلى الروبوتات المصممة لمحاكاة حركة الإنسان، بعدما بدأت تدخل في أبحاث عسكرية تبحث إمكانية استخدامها في مهام الاستطلاع والإمداد والعمليات الخطرة، وصولًا إلى القتال داخل المدن.

 

وكشف تحقيق لوكالة “رويترز”، استند إلى مراجعة أكثر من 100 وثيقة شملت إعلانات مشتريات عسكرية ودراسات أكاديمية وبراءات اختراع ومنشورات رسمية ومواد لشركات دفاعية، أن المؤسسات العسكرية الصينية تكثف أبحاثها حول الاستخدامات العسكرية للروبوتات البشرية، مع خطط لاستخدامها مستقبلًا في ساحات القتال.

 

روبوتات لاقتحام المباني إلى جانب الجنود

 

تركز الأبحاث الصينية على تعزيز قدرات الروبوتات في الإدراك والحركة والتعامل مع الأشياء، إلى جانب جمع بيانات التدريب ودراسة آليات عملها وتنسيقها مع القوات البشرية.

 

وفي هذا السياق، طرحت دراسة نشرها مركز اختبار تابع لجامعة الدفاع الوطني للتكنولوجيا تصورًا لقوة مخصصة لاقتحام المناطق الحضرية، تضم ستة روبوتات قتالية موزعة على فريقي هجوم.

 

وبحسب السيناريو المقترح، يمكن أن تتألف القوة من روبوتات بشرية وكلاب آلية ومركبات غير مأهولة، تعمل بالتنسيق مع الجنود لاقتحام مبنى يسيطر عليه الخصم، ثم تطهيره طابقًا تلو الآخر وغرفة تلو الأخرى.

 

واعتمدت الدراسة على معدات توقع الباحثون إمكان توافرها خلال 5 إلى 10 أعوام، لكنها لم تحدد الأسلحة التي قد تحملها الروبوتات أو قواعد استخدامها القوة أو طريقة تعاملها مع المدنيين.

 

وفي مسابقة نظمتها الجامعة في يونيو من العام الماضي، شاركت روبوتات في محاكاة لمهمة “التسلل خلف خطوط العدو”، تضمنت دخول منطقة ورسم خريطة لها وتحديد مواقع أهداف. كما شملت التصورات إجراء عمليات تحقق من الهوية ودوريات أمنية داخل القواعد العسكرية.

تفوق صناعي يدعم الأبحاث

 

مثلت الشركات الصينية نحو 95 بالمئة من الشحنات العالمية للروبوتات البشرية خلال العام الماضي، وفقا لتقديرات “بنك أوف أميركا غلوبال ريسيرش”، ما يمنح المؤسسات العسكرية الصينية قاعدة صناعية واسعة لتطوير تطبيقاتها.

 

وفي مايو 2025، أصدر جيش التحرير الشعبي مناقصة لشراء روبوت بشري، تشمل تركيبه وتقديم التدريب التقني اللازم لتشغيله. وبعد أربعة أشهر، أُعلن طلب شراء نظام للإدراك الذكي والتعامل الدقيق مخصص للروبوتات البشرية.

 

ولم تتمكن رويترز من تحديد ما إذا كانت المناقصات قد اكتملت، أو أسماء الشركات التي فازت بها والطرز التي جرى توريدها.

 

وفي يونيو 2026، خصص الجيش نحو 300 ألف دولار لنظام يجمع ويصنف بيانات الكاميرات والرادار والحركة، بما يشمل معلومات عن التضاريس التي تستطيع الروبوتات اجتيازها.

 

وامتد التطوير إلى شركات الصناعات الدفاعية. وكشفت شركة “نورينكو” الحكومية عن روبوت بالحجم الكامل يحمل اسم “فوشي”، قالت إنه قادر على أداء مهام الحراسة والاستطلاع في مختلف الظروف والدوريات والعمليات الخطرة.

 

ويمكن تشغيل “فوشي” عن بعد بواسطة عنصر بشري، بما يقلل الحاجة إلى اتخاذ الروبوت قراراته بصورة مستقلة.

عقبات أمام الاستخدام القتالي

 

لم تجد “رويترز” أدلة على نشر الصين روبوتات بشرية مسلحة ضمن وحدات عسكرية عاملة، فيما لا تزال هذه الأنظمة تواجه تحديات تقنية، أبرزها استهلاكها المرتفع للطاقة، وصعوبة الحركة، ومحدودية الموثوقية خارج بيئات الاختبار والعروض الخاضعة للسيطرة.

 

ويرى خبراء أن الروبوتات ذات العجلات أو المجنزرة أو رباعية الأرجل لا تزال أكثر كلفةً ملاءمة وأسهل في التوسع باستخدامها، ولا سيما في مهام الاستطلاع والدعم والخدمات اللوجستية.

 

كما يثير إدخال الروبوتات إلى ساحة القتال تساؤلات قانونية وأخلاقية، خصوصًا بشأن قدرتها على التمييز بين المقاتلين والمدنيين والتعرف إلى حالات الاستسلام. وكانت وزارة الدفاع الصينية قد أكدت في آذار أن الأسلحة المدعومة بالذكاء الاصطناعي يجب أن تبقى تحت السيطرة البشرية.

ولم تستجب وزارة الدفاع الصينية وجامعة الدفاع الوطني للتكنولوجيا وشركة “نورينكو” لطلبات “رويترز” للتعليق على جوانب عدة تناولها التحقيق.

ولا تقتصر الأبحاث المتعلقة بالاستخدام العسكري للروبوتات البشرية على الصين، إذ أطلق الجيش الأميركي مسابقة لتطوير أنظمة قادرة على العمل إلى جانب الجنود. إلا أن تحديات الطاقة والموثوقية واتخاذ القرار لا تزال تعيق انتقال هذه الروبوتات من مرحلة الاختبار إلى الاستخدام القتالي الفعلي.

Loris jewelry: Make milestones memorable

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com