جعجع: “خمسون عاماً من التضحية والمقاومة دفاعاً عن وجود لبنان”

جعجع: “خمسون عاماً من التضحية والمقاومة دفاعاً عن وجود لبنان”
قال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بمناسبة العام الخمسين لتأسيس حزب القوات اللبنانية:
“إن إحياءنا لذكرى شهداء المقاومة اللبنانية هذا العام بالذات يستحضر معه محطة مفصلية في تاريخ لبنان. إنها الذكرى الخمسون للتأسيس الرسمي للقوات اللبنانية في أيلول 1976: خمسون عاما مضت منذ أن تلاقت أحزاب ومجموعات مقاومة عدة تحت قيادة واحدة وعلم واحد، لأن لبنان بالذات كان يواجه حينها خطراً وجودياً داهماً.
خمسون عاماً…. خمسون عاماً من التضحية والمثابرة. خمسون عاماً من المقاومة، والاضطهاد، والاعتقال، والمواجهة.”
وأضاف: “يستغرب البعض قدرتنا على الصبر والتحمل والصمود والمقاومة، في كل الأحيان وبإمكانات متواضعة، لكن فاتهم أننا أبناء يوحنا مارون وأبناء التاريخ اللبناني. فاتهم أننا أبناء مسيرة نضال عمرها أطول بكثير من عمر لبنان الدولة. وفاتهم ايضاً أنه غالباً في التاريخ ما أصبح الحجر الذي رذله البناؤون حجر الزاوية، وأن الشباب الذي نكل به وتعرض لكل أنواع الاضطهاد في عز القمع والمنع، بات حالةً تتقدم واجهة الوطن، ويحتضنها شعب تواق الى الحرية التي سقطتم من أجلها.”
وتابع: “نحن اليوم نحصد ما زرعتم باستشهادكم ورويتم بدمائكم، ولذلك لم نخش المواجهة يوماً، ولم نتراجعْ يوم تألب وانقض علينا الأشرار والمنتفعون، وتمسكنا بالرجاء والامل، في قلب المواجهة مع محور السلاح والهيمنة، وخضنا الاستحقاقات على أنواعها وانتصرنا فيها حيثما خضناها.”
وأشار إلى أن “اليوم، من المؤكد ان فجر السيادة قد لاح، ولن نقبل بأن يوقف أحدٌ انبلاجه، سواءٌ كان بالاستقواء على الدولة وعلى اللبنانيين السياديين الأحرار، أو بالمهادنة، والتسويف، والمماطلة والترقيع. فجر السيادة يلوح، وستسطع بعده شمس السيادة، وشمس الدولة سيدة أرضها وقرارها، الدولة التي تؤمن بنفسها هي اولاً، ونؤمن نحن بها.”
وشدد على أنه “نريد دولة تحزم وتجزم وتحسم وتحكم.
ونرفض دويلة تستجلب الويلات وتتورط وتورط لبنان في حروب الآخرين، وتدافع عن إيران على حساب اللبنانيين ولبنان”. وقال: “بين الدولة والدويلة، نرفض حتماً وقطعاً استمرار الدولة العميقة، لأن هذه الدولة العميقة تأخذ من الدولة لمصلحة الدويلة ولمصلحة المافيات والفاسدين”
ولفت إلى أن “الدولة العميقة ليست دولةً أخرى فوق الدولة فقط؛ إنها دولة تسكن في ظل الدولة، وتستعمل مؤسساتها حين تحتاج، وتلتف عليها حين تتعارض مصالحها معها. الدويلة لا تحتاج دائماً إلى إلغاء الدولة؛ بل تستعمل الدولة العميقة لجعل الدولة بطيئة، عاجزة، ومكبلة.” مؤكدًا ان “الدولة العميقة عندنا هي التي تجهض التغييرات الجذرية الحاصلة من حولنا، وتعيق التقدم والوصول إلى دولة فعلية. والدولة العميقة هي عبارةٌ عن شبكة مصالح ومنافع في مؤسسات وأجهزة وسلطات أمنية وعسكرية وقضائية، وتنتمي إلى مرحلة الوصاية التي كانت سوريةً وأضحت إيرانية، وتمسك بمفاصل الدولة وإداراتها.”
وأضاف: “لن يكون ممكناً التقدم على طريق الدولة الفعلية إذا لم يتم تفكيك وتنظيف الدولة العميقة، وإعادة بناء المؤسسات والسلطات على أسس جديدة. إن الدولة العميقة تعمق الجروح في جسد الدولة، وتعرقل مسار قرارها وتستنزف قدراتها، وتحتفظ بمرجعياتها الخاصة والفئوية والمصلحية على حساب مرجعية الدولة والقانون والضمير. نحن نعرف أن “دود الخل منو وفيه”، ولكننا لن نستسلم أبدا لهذه المقولة.”
وأردف: “للبنان دستورٌ وقرارات دولية خاصة به، دعونا مرارا إلى تطبيقها قبل فوات الاوان، وفات الأوان مرة ومرتين، ولكن لن تكون ثالثة. أما شعارات “جيش وشعب ومقاومة”، و”السلاح يبني ويحمي”، و”وحدة المسار والمصير”، فقد سقطت إلى غير رجعة وأثبتت انها كانت الغطاء لأكبر خدعة في تاريخ لبنان الحديث، وحان الوقت لفضح هذه الخديعة ووضع حد نهائي لها.”
وقال: “أيها اللبنانيون،
نحن في وضع صعب جداً ومأساوي في بعض جوانبه:
نازحون حتى الساعة بمئات الآلاف، خراب ودمار لم يسبقْ أن شهد لبنان لهما مثيلا في أحلك أيامه. اقتصاد مترنح وأفق غير واضح. هذا ناهيك عن خسائر بشرية تفوق العشرة آلاف. وعلى الرغم من كل ذلك، نرى البعض يستمر بالنهج عينه، بالاسطوانة عينها: إسرائيل والعدوان الإسرائيلي والشر الإسرائيلي والامبريالية الأميركية، حتى أننا نرى في الكثير من الأحيان آخرين يفترض أن يكونوا أكثر مسؤولية ووعيا ورصانة وجرأة، يذهبون المذهب ذاته: إسرائيل والعدوان الإسرائيلي، وكأن لعن الظلمة أدى ذات يوم الى بصيص نور.” مضيفًا “وللدلالة على ما أقوله، وعلى سبيل المثال لا الحصر، فلقد خرجت إسرائيل من الجنوب في العام 2000، وأقمتم عيدا للتحرير، ولكن لبنان بقي في محنه ومصائبه واستمر واستمر حتى اللحظة. لقد أقدم رئيس الجمهورية على محاولة إضاءة شمعة صغيرة لعلها تبدد الظلمة التي صنعها الآخرون، فبدأوا بلعنه هو أيضاً”.
وأكد “إنها ساعة الحقيقة والقرارات الصعبة، كما دائماً في الأيام الصعبة. فنحن نستطيع لعن إسرائيل قدر ما تشاؤون، لكن هذا لن يوقف عدوانا، ولن يعيد إعمار بيت مهدم واحد. صحيح أن السياسة هي واقع وإيديولوجيا، لكن الخطوات العملية السياسية هي واقع وحسابات”
وتابع: “فليقلْ لنا لاعنو الظلمة: ماذا نفعل عملياً، الآن، طبعاً غير الخطابات الرنانة المليئة باللعنات والبطولات الوهمية والوقائع غير الصحيحة؟ ماذا نفعل الآن لكي نوقف الحرب الحالية، واستطراداً مسلسل الحروب التي ما زلنا نتعرض لها لعقود خلت؟ لا أحد منهم يملك جواباً سوى لعن الظلمة، ومنْ ثم لعن الظلمة وبعدها لعن الظلمة”
وشدد على أن “الخيار الذي اتخذه رئيس الجمهورية باتفاق الإطار هو الفرصة الوحيدة المتوفرة لإيقاف الحرب الحالية، والأهم من كل ذلك، لإيقاف مسلسل الحروب المتكررة على حدودنا الجنوبية. ولكن مع أهمية اتفاق الإطار، هناك نقطة محورية جدا يتوقف عليها نجاح اتفاق الإطار، أو أي محاولة أخرى للخلاص مما نحن فيه: حل الأجنحة العسكرية والأمنية الموجودة خارج الدولة، لبنانية كانت أم فلسطينية، وفي طليعتها أجنحة حزب الله. إن أي كلام لا يبدأ من هذه النقطة بالذات لن يؤدي حكماً الى أي نتيجة.”
وأضاف: “يخرج أحدهم علينا ليقول لبيئته: “خزنوا غضبكم… الغضب الو وقت وممكن ينفجر” وأنا أقول له يا شيخ: وماذا عن غضب الأكثرية الساحقة من اللبنانيين، ماذا عن غضب أهلنا في كل المناطق اللبنانية ومن هم خارج لبنان؟ ماذا عن غضب الشباب الذين سلبتم منه حلم العيش بسلام وازدهار في وطن أثخنتموه جراحاً وحروباً لا تنتهي. هؤلاء جميعاً ألا يحق لهم أن يغضبوا وأن يثوروا وأن ينفجروا؟ اتقوا الله وارأفوا بشعبه، وكفاكم لعباً بمصائر الناس ومستقبلهم على غير هدى.”
وأشار إلى أن “إن كل الدول الصديقة، عربيةً وأجنبيةً، تنظر الى حزب الله كفصيل من فصائل الحرس الثوري الإيراني، ولم يكنْ أدل على ذلك سوى ما قاله رئيس مجلس الشورى الإيراني في معرض حديثه عن الحرب التي كان حزب الله قد بدأها في لبنان في آذار الماضي: “عناصر حزب الله والمقاتلون في لبنان قدموا أكثر من أربعة آلاف قتيل واثني عشر ألف جريح خلال المواجهات الأخيرة. قاتلوا لمدة مئة وأربعة أيام دفاعاً عن إيران فيما خاضت إيران قتالاً لمدة ثمانية وثلاثين يوما.
هذا ما قاله رئيس مجلس الشورى في إيران. وبالتالي، كيف تريدون لهذه الدول الصديقة أن تحافظ على صداقتها مع لبنان بالوقت الذي تناصب إيران هذه الدول العداء”. متابعًا “أكثرية اللبنانيين، والعرب أجمعين، والمجتمع الدولي بأكثريته الساحقة، جميعهم يريدون الخلاص من الوضع الشاذ في لبنان والولوج الى مرحلة الدولة الفعلية. إن كل التنظير الذي نسمعه يومياً على السنة البعض عن أننا يجب ألا نرضخ للشروط الأميركية والإسرائيلية في مسألة السلاح، هو تنظير مضلل لأن جمع السلاح غير الشرعي هو مطلب لبناني بالدرجة الأولى، ومطلب عربي جامعٌ بالدرجة الثانية، ومطلب دولي شبه جامع بالدرجة الثالثة، وليس مجرد مطلب أميركي أو إسرائيلي.”
وأردف: “فليقلْ لي أحدهم: كيف نواجه إسرائيل أو اياً من مشاكلنا القائمة، استراتيجيةً كانت أم اقتصادية، إن كنا في خلاف مع كل المجموعة العربية، والأكثرية الساحقة من المجموعة الدولية، وإذا لم نحترم ارادة أكثرية اللبنانيين؟ أي لبنان من دون هؤلاء جميعاً؟”
وشدد على أن “وجود للبنان من دون أكثرية اللبنانيين. لا حول ولا قوة للبنان من دون الدول العربية والأكثرية الساحقة من دول العالم. إن حل الأجنحة العسكرية والأمنية غير الشرعية لكافة التنظيمات، وفي طليعتها حزب الله، وقبل أنْ يكون مطلبا أميركيا أو اسرائيليا، هو الشرط المسبق والضروري لقيام دولة فعلية في لبنان، ولاستعادة هذه الدولة الفعلية لعلاقات لبنان العربية الحقيقية وعلاقاته الدولية المثمرة”. لافتًا إلى أنه “لا نستطيع إضاعة مزيد من الوقت. لقد اضعنا حتى الآن سنة ونصف السنة تقريبا، فما كانت النتيجة؟ مزيد من الحروب، والقتلى والخراب والدمار. إذا ماذا ننتظر، وأمامنا، تبعا لكل التحاليل التي تصدر عن مرجعيات موثوقة عن المشهد الاستراتيجي، في الشرق الأوسط، أمامنا أيام أكثر صعوبة بعد”
وشدد على أنه “لقد قام رئيس الجمهورية، طبعاً بالتفاهم مع الأكثرية الحكومية، بخطوة أولى في الاتجاه الصحيح، فلماذا لم يستجبْ حزب الله حتى الساعة؟ لقد كان حزب الله بانتظار إيران! ولكن أصبح واضحا الآن ان إيران بالذات محاصرة، وهي بانتظار بارقة خلاص من مكان ما غير موجود فعلا. وبالتالي ما الذي ينتظره حزب الله؟”
وتابع: “إما أن يقدم حزب الله بكل وضوح وجرأة، ومن دون تسويف أو تذاك، على حل أجنحته العسكرية والأمنية، وإما على الدولة اللبنانية ان تحزم أمرها. إذا كان حزب الله يستطيع السماح لنفسه بإضاعة المزيد من الوقت والفرص حتى الوصول الى حرب جديدة تقضي على من تبقى من مواطني الجنوب، وعلى ما تبقى من مقدرات اللبنانيين وآمالهم وطموحاتهم، فإن الدولة اللبنانية لا تستطيع ذلك”. مشددًا على أن “المسؤولين في الدولة اللبنانية، بدءاً برئيس الجمهورية ووصولاً إلى النواب في المجلس النيابي، هم مسؤولون منتخبون بكل ما للكلمة من معنىً، وللشعب اللبناني حق طبيعي عليهم بأن يجنبوه القتل والدمار والتدهور، وبأن يحلوا استقرارا وسلاما في البلاد، يمكنه من عيش حياته بشكل طبيعي، وبالتالي إن كان حزب الله لا يبالي، فإن المسؤولين الرسميين لا يستطيعون إلا أن يبالوا. على المسؤولين في الدولة، في حال لم يبادر حزب الله سريعاً، عليهم حزم أمرهم واتخاذ، ليس قرارات تبقى مجرد حبر على ورق فحسب، وإنما خطوات عملية جدا للتخلص من الوضع الشاذ الذي نحن فيه، والوصول إلى الدولة الفعلية المنشودة.”
وأكد أن “ساعة قيام الدولة دقت، وتوافرت لها الظروف والمقدمات، ولا يبقى إلا أن يحزم المسؤولون والقيمون على الدولة أمرهم، ويسارعوا إلى التقاط اللحظة الدولية والعربية التي لن تتكرر، والفرصة السانحة التي إذا ضاعت لن تعود… قبل حل معضلة حزب الله في لبنان بطريقة أو بأخرى، أنتم تفلحون في البحر”.
وأضاف: “إذا كان حل معضلة سلاح حزب الله هو الشغل الشاغل للمسؤولين الرسميين، فهذا لا يعفيهم أبداً من مسؤولياتهم الأخرى، خصوصاً على صعيد الإصلاحات المطلوبة في البلاد، بعد عشرات من سنوات الضياع واللامسوؤلية واللادولة والفساد بدءا من أيام الوصاية السورية وصولا إلى وصاية حزب الله على الكثير من مؤسسات الدولة” وأشار إلى أن “الحكومة الحالية قامت ببعض الإصلاحات، وصحيح ايضاً أنه لم تنبعث منها أي روائح فساد، لكن النزاهة لا تقاس فقط بغياب الفضيحة، بل كذلك بسرعة الإصلاح، وشفافية القرار، وانتظام العمل المؤسساتي. المطلوب كثير كثير، فيما العمل بطيء ولا يتم أحيانا وفق الأصول المؤسساتية السليمة”
وشدد على أن “أكثر ما يلفت الانتباه على هذا الصعيد هي القوانين المالية المطلوبة، خصوصاً تلك المرتبطة باستعادة الودائع، واستعادة الثقة، وإعادة إطلاق القطاع المصرفي من جديد. فلا مجتمع من دون اقتصاد، ولا اقتصاد من دون قطاع مصرفي، والقطاع المصرفي في لبنان في الوقت الحاضر شبه مشلول. إن الحكومة الحالية لا تتحمل طبعاً مسؤولية شلل القطاع المصرفي، لكنه ايضاً من غير الطبيعي أن يمر أكثر من سنة ونصف على عمر الحكومة وما زال التخبط سيد الموقف، وما زال المودعون ينتظرون جواباً واضحاً عن مصير أموالهم، فيما الاقتصاد والقطاع المصرفي يدفعان يومياً ثمن التأخير.”
وقال إن “المسؤولية في هذه المجالات كلها هي مسؤولية السلطة التنفيذية بالدرجة الأولى. فإذا كان الأمر يستوجب مناقشة مع صندوق النقد الدولي فليكن ذلك، ولكن بوتيرة سريعة جداً، وبضغط من المسؤولين الحكوميين اللبنانيين، وليس العكس. وإذا كان الأمر يتعلق بتأخير ما في المجلس النيابي، وهذا ما لا نستغربه على الإطلاق، فعلى الحكومة ايضاً أن تعلي الصوت.”
وأضاف: “في الأمور التي يتوقف عليها انطلاق الاقتصاد من جديد او عدمه، على الحكومة أن تلاحق المجلس النيابي علناً وجهاراً، وليتحملْ كل صاحب مسؤولية مسؤولياته. فلا تقف مسؤولية الحكومة عند مشروع قانون تنجزه وترسله إلى المجلس النيابي فقط، بل مسؤوليتها تقضي بملاحقة مشاريع القوانين الحساسة والضرورية في المجلس النيابي بالذات، والضغط علناً لإقرارها بالسرعة المطلوبة”
وأكد أن “التشريع من مسؤولية المجلس النيابي، ولكن من مسؤولية الحكومة أن تقيم الدنيا ولا تقعدها إذا كانت هناك قوانين ضرورية جدا تتأخر في المجلس النيابي، كمثل قانون الفجوة المالية. فلا تكمن أهمية هذا القانون فقط بكونه ضرورة حاسمة لإعادة الحياة إلى القطاع المصرفي، بل بكونه هو من يفتح الباب على استرجاع اللبنانيين لودائعهم، بعد طول انتظار وظلامة وحرمان، هذا الاسترجاع الذي يشكل مفتاح الثقة ليس فقط بالنظام المصرفي والنقدي في لبنان، إنما أيضاً بمستقبل لبنان الاقتصادي والمالي ككل.”
ولفت إلى أنه “تضرعنا كثيراً لنصل الى دولة مؤسسات فعلية، واعتبرنا انه بانتخاب الرئيس جوزيف عون، وبتسمية الرئيس نواف سلام رئيساً للحكومة، اعتبرنا اننا عبرنا الى مرحلة دولة المؤسسات. ولكن يظهر أن اعتقادنا هذا لم يكنْ في محله تماماً. فعلى سبيل المثال لا الحصر، أصدر رئيس الحكومة قراراً إدارياً في أيلول الماضي 2025 قضى بالتشدد في منع استعمال الأماكن العامة البرية والبحرية والمعالم الأثرية والسياحية او تلك التي تحمل رمزية وطنية جامعة، وذلك قبل الحصول على التراخيص والأذونات اللازمة من الجهات المعنية وفقاً للأصول. وبعدها بأيام معدودة، قام جماعة من حزب الله باستعمال صخرة الروشة في أًحد احتفالاتهم الحزبية، على مرأى ومسمع كل الأجهزة الأمنية الرسمية التي كانت حاضرةً، ولم يقم أحدٌ يتحرك ساكن.” مضيفًا: “على سبيل المثال لا الحصر ايضاً، القى قائد الجيش، الذي نقدر نظافة كفه، خلال اجتماع استثنائي مع اركان القيادة في آذار 2026 كلمةً قال فيها إن القيادة تتخذ قراراتها وفق ما يتناسب مع الظروف المعقدة القائمة لحماية الاستقرار الداخلي والوحدة الوطنية، وكأن المستوى السياسي ليس هو من يقوم بذلك، وفي هذا مخالفة صريحة وكبيرة وخطيرة لأحكام الدستور اللبناني.”
وتابع: “من يستطيع أن يفسر لنا أي دولة مؤسسات هذه التي لا يصطحب فيها رئيس الجمهورية او رئيس الحكومة وزير الخارجية معهما في زياراتهما الخارجية، وهو الوزير المعني أصلاً بكل ما له علاقة بالعلاقات الخارجية. كيف يصدر قرار سياسي عن وزارة الخارجية يعتبر أن السفير الإيراني الأسبق محمد رضا شيباني هو شخص غير مرغوب فيه، ثم تمنحه إدارة حكومية، بقرار إداري، إقامة، ولو بصفة مجاملة؟”
وأكد: “الجميع يعرف أنه تجمعنا برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة قواسم مشتركةٌ عديدة لا لزوم لتعدادها الآن، ولكن هذا لا يلغي وجود ثغرات في ممارسة الحكم يجب تصحيحها في أقرب وقت ممكن، لئلا يزيد الانطباع بأننا لم نلج بعد الى مرحلة دولة المؤسسات.”
وتوجه بتحية “حارة الى نواب القوات اللبنانية والوزراء الذين يمثلون القوات في الحكومة على كل ما يقومون به، ويكفي هؤلاء جميعا فخرا أنهم قدوة في محبة الوطن، ورفعة الأخلاق، وحسن الإدارة ونظافة الكف. وأخص بالذكر وزير الخارجية يوسف رجي نظرا للإجحاف والظلم اللذين لحقا به عمدا من الأبعدين كما من الأقربين، لأن جريمته الوحيدة كانت تمسكه بسياسة الدولة الفعلية، بدءا من خطاب القسم، مروراً بالبيان الوزاري، وليس انتهاء بالقرارات الحكومية ذات الصلة.”
وشدد على أن “السلطة مسؤولية، والمسؤولية تستلزم كثيراً من الأحيان مواقف واضحة ومباشرة، وصريحة. وليس من شيء أضر بلبنان في العقود الماضية أكثر من تهرب المسؤولين من المواقف الواضحة، بحجج مختلفة.” مؤكدًا: “غالباً ما نتعرض كقوات لبنانية وأتعرض أنا شخصياً، لأبشع حملات التحريض والتخوين المبرمجة والممنهجة والكاذبة. وأغتنم مناسبة اليوم لأتوجه إليكم من أعمق الوجدان وبكل صراحة وأقول:
أنا سمير جعجع، أؤمن أن طائفتي هي أمي، وأن لبنان هو أبي، واللبنانيين هم جميعا إخوتي، ولا أفرط بأي منهم، إلا بمقدار ما يفرط هو بنفسه، وما يصيبهم يصيبني. عايشت الإخوة الشيعة رطحا من الزمن يوم ترعرعت في عين الرمانة الشياح.
أنا ابن بشري ودير الأحمر الواقعتين على كتف البقاع وفي قلبه، وبالتالي كنت ساحلا وجبلا بتفاعل مستمر مع الأخوة الشيعة”
وتوجه لسكان البقاع بالقول: “يسعون الى إخافتكم من اجتياح سوري عبر الحدود الشرقية ليبرروا الحفاظ على سلاحهم.
فأولاً هذا ليس وارداً في قاموس الدولة الجديدة التي قامتْ في سوريا بعد نظام الأسد. وثانياً، إن حماية الحدود هي واجب الجيش اللبناني والقوى الأمنية، وإذا دعا الواجب لن نتأخر لحظة واحدة للدفاع عن الأراضي اللبنانية كلها، كما دافعنا في السابق عن مناطق تواجدنا. فلا داع للخوف أو القلق. ومن جهة ثانية عندما شعر الإخوة السنة أنهم يتعرضون للظلم، وقفنا معهم في استصدار قانون العفو العام من دون سؤال أو جواب أو حسابات، لأن هذا واجب أخلاقي. ولا سمح الله إذا تعرض الإخوة الدروز يوما، لأي ضيم فسنكون حتما إلى جانبهم. إن الموقف السياسي شيء، والواجب الوطني عندما يكون فعلا وطنيا، شيء آخر مختلف تماما”
وختم بالقول: “أيتها اللبنانيات، أيها اللبنانيون، رفيقاتي، رفاقي خمسون عاماً امتحنا فيها بالنار، والسجن، والاحتلال، والاغتيال، والخيانة، والحرب. ومع ذلك، ها نحن هنا. صامدين بقينا. قوات استمريْنا أحراراً بقينا، لبنانيين بقينا.”
إن إحياءنا لذكرى شهداء المقاومة اللبنانية هذا العام بالذات يستحضر معه محطة مفصلية في تاريخ لبنان. إنها الذكرى الخمسون للتأسيس الرسمي للقوات اللبنانية في أيلول 1976: خمسون عاما مضت منذ أن تلاقت أحزاب ومجموعات مقاومة عدة تحت قيادة واحدة وعلم واحد، لأن لبنان بالذات كان يواجه حينها…
— Samir Geagea (@DrSamirGeagea) September 6, 2026


