أخبار لبنانسياسة

الحاج حسن: “أيتها السلطة اللبنانية البائسة لقد أقحمتِ نفسكِ في متاهة عودي إلى الشعب”

الحاج حسن: “أيتها السلطة اللبنانية البائسة لقد أقحمتِ نفسكِ في متاهة عودي إلى الشعب”

قال النائب حسين الحاج حسن من قاعة حسينية الإمام الخميني في بعلبك: “نحن نمر بظروف معقدة وضاغطة، وأسئلة الناس كثيرة. وعندما نواجه هذه الضغوط والظروف، يجب أن لا يغيب عن بالنا، ما يلي: نحن أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، الذي قال لعمه أبي طالب عندما أتوا يعرضون عليه الملك والمال والجاه على أن يترك هذا الدين: “لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه، ونحن أمة الإمام علي الذي قال: “لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه”، ونحن أمة الإمام الحسين، الذي كانت وما زالت شعاراته هي شعاراتنا: “هيهات منا الذلة”، ونحن أمة الإمام علي بن الحسين زين العابدين الذي قال: “أَبِالمَوْتِ تُهَدِّدُنِي يَا ابْنَ الطُّلَقَاءِ”؟ ونحن أمة المهدي الذي ننظر إليه وننتظر فرجه الشريف. نحن قوم إيمان وثبات وعزة وكرامة، ولن ننسى ذلك أبداً. نحن نفعل ما علينا ونترك الباقي على الله”.

وأضاف: “نحن نفخر بأننا حلفاء لإيران، وأن إيران كانت وستبقى داعمة لنا، ونحن نفخر باستنادنا إليها وإلى قوتها وإنجازاتها. إنّ من يجب أن يخجل هم حلفاء أميركا، والذين ينظرون إلى العالم كأكياس من الدولارات، بينما إيران ترانا ونراها بعين المبادئ والقيم والإسلام والمسيحية والأنبياء”.

وتابع: “في المواجهة بين أمريكا وإيران، نحن ينظر إلينا بعين الرضا والأمل، وإيران تتحكم بمضيق هرمز وبأسعار النفط وبالاقتصاد العالمي، وهذا سلاح بيدنا وبيد حلفاء إيران، وسنفرض من خلاله شروطنا”.

واعتبر أن “موضوع نقص الذخيرة موضوع حقيقي، تتحدث عنه يوميًّا كبريات وسائل الإعلام الأمريكية. وترامب كان يتحدث بالأمس عن نقص الذخيرة، ووزير حربه قال منذ بضعة أيام: “إن سبب النقص في الذخيرة هو عدم الاستثمار منذ سنوات في الجيش الأمريكي من قبل البنتاغون”. من يتحدث هو رئيس دولة تبلغ موازنتها هذا العام 1500 مليار دولار، وكانت في العام الماضي 800 مليار، ألم تكن أرقاماً هائلة؟ ثم يقولون إن لديهم نقصًا في الاستثمار بالجيش! أتدرون لماذا؟ لأن الطواغيت تحكمهم سنن إلهية، وهي قادمة”.

ولفت إلى أن “ترامب فشل في إنشاء حلف عالمي ضد إيران، لا بالحرب ولا بالحصار الاقتصادي. ترامب يتحدث عما يسميه “نورماندي اقتصادي” – للتذكير بالإنزال الأميركي على ساحل النورماندي الفرنسي في الحرب العالمية الثانية ضد هتلر وموسوليني- لكن روسيا والصين وعدد كبير من الدول رفضت المشاركة في هذا الحصار، فضلاً عن دول في مجموعة العشرين. وهذا سيكون فشلاً جديداً لترامب. بالطبع هناك ضائقة اقتصادية في إيران لا أحد ينكرها، وهناك ضائقة اقتصادية في أمريكا أيضاً، حيث يبلغ الدين الأميركي 40 ألف مليار دولار! إذن نحن في مواجهة؛ إيران تمتلك أوراق قوة، وأمريكا تمتلك أوراق قوة. إيران لن تستسلم ولن تسلّم أوراق قوتها، وأمريكا تستكبر وتريد من إيران أن تستسلم، وتريد أن تنتصر بالسياسة أو الدبلوماسية أو الاقتصاد بعد أن فشلت في الحرب العسكرية”.

ورأى أنّ “أزمة ترامب الحقيقية الآن أنه غير قادر على التَّسلم بأن إيران صمدت في الحرب العسكرية ولم تسقط. هو قال في تصريح له: إن كمية الذخيرة التي أُلقيت على إيران لو أُلقيت على أي دولة أخرى لاستسلمت، لكن إيران لم تستسلم. هذه المعادلة لم تنتهِ إلى نتيجة حاسمة بعد، ولكنها تتجه في هذا الاتجاه. وعلينا أن نثق بربنا أولاً وأخيرًا، وأن نثق بقدراتنا – أي قدرات الجمهورية الإسلامية وقدرات المقاومة في المنطقة – وأن نصمد ونثبت. نحن لا نتحدث عن أوهام، بل نتحدث عن حقائق تُنشر يومياً في الإعلام الأمريكي والبريطاني والإسرائيلي، حتى لو كان هؤلاء المستكبرون يتصرفون على طريقة فرعون”.

وتطرق إلى الشأن اللبناني، فقال: “الشهيد جواد وكل الشهداء صنعوا معجزة، بغض النظر عن النتائج. قد يأتي من يقول لك: “هناك أرض محتلة، وقرى مدمرة، وهناك جرحى وشهداء وأسرى”، هذا صحيح، لكن الهدف الحقيقي والأساسي للأميركيين وللإسرائيليين كان القضاء على المقاومة، منذ عام 2024 وفي عام 2026، وأفشلت المقاومة هذا الهدف. بالطبع نحن دخلنا في الحرب في عام 2026، وسأكون واضحاً معكم عن سبب دخولنا الحرب في عام 2026، لأنه بعد 15 شهرًا من مطالبة الدولة بتحمل مسؤولياتها لتنفيذ اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، لم تفعل الدولة شيئًا، بل تماهت السلطة في لبنان مع الأميركي والإسرائيلي. وأبرز ذلك تصريحات يوسف رجي، وزير الخارجية، الذي قال إن لإسرائيل الحق في أن تقتل وتضرب حزب الله لأن حزب الله لم يسلم السلاح! هل هناك أوضح من هذا؟ حتى لا أقول كلاماً آخر… لم يقل رئيس الجمهورية شيئًا، ولا رئيس الحكومة، لم يعلقوا ولم ينفوا ولم يقولوا “نحن لا نقبل بهذا التصريح”. نحن كنا معنيين بالدخول في معادلة أكبر ونصبح جزءاً منها، وهي معادلة إقليمية تقودها إيران. والفريق الآخر ضمن مسار تقوده أميركا حليفة إسرائيل. نحن سنواصل مسارنا ولنرَ إلى أين سنصل، وأنتم واصلوا مساركم ولنرَ إلى أين ستصلون”.

وأضاف: “شهداؤنا صنعوا معجزة أمام قوة نارية هائلة جدًّا للعدو الصهيوني… أمام عشرات أجهزة الاستخبارات الأمريكية والغربية والعربية، والموساد والشاباك وكل الأجهزة الإسرائيلية. أمام تفوق تكنولوجي كبير جداً لدى العدو الأمريكي قبل الإسرائيلي. وأهلنا صمدوا صمودًا أسطوريًّا وما زالوا. والحلف بين حركة أمل وحزب الله يزداد ثباتًا ورسوخًا. هذه كلها مقومات صمود”.

وسأل: “لو كان حزب الله مهزومًا كما يدعون، وضعيفًا كما يقولون من عام 2024 إلى 2026، لماذا كل هذا الاهتمام الأمريكي والإسرائيلي والأوروبي والعربي؟ وفود وأجهزة ذاهبة وأخرى قادمة إلى لبنان، ليقدموا العروض للمقاومة! لو كنا الطرف الضعيف إلى هذا الحد، لماذا كل هذا الاهتمام؟ لأننا لسنا ضعفاء. القصة تكمن في أننا ما زلنا أقوياء، وسنحافظ على قوتنا وعلى أسباب قوتنا وعلى وجودنا”.

وأكد أن “علينا أن نثبت مهما اشتدت الصعاب، وعلينا أن نصمد ونحلم مهما اشتدت التحديات، وما النصر إلا صبر ساعة. ما معنى “صبر ساعة”؟ أي انك لا تعلم ماذا سيحدث غداً، ولا في الأسبوع القادم، ولا ما بعده. نحن بطبيعتنا كبشر نستعجل ونقول: “يا الله، خلّصنا”. أنتم أيها الصابرون والثابتون والعازمون والراسخون. أقول لكم بصراحة: خيار الاستسلام غير موجود في قاموسنا. وإذا كنا نتحدث بالقاموس الثقافي والمعنوي والتاريخي والإلهي والعقائدي، وحتى بالمصلحة… فهذه سوريا أمامنا! يوميًّا يقول أشقاؤنا في سوريا منذ اليوم الأول أنهم يريدون عقد صلح مع إسرائيل، فجاء الطيران الإسرائيلي ودمر الجيش السوري، واحتل العدو أرضًا في سوريا، وتقدم ليصبح على مسافة كيلومترات من دمشق، واحتل جبل الشيخ، ويقولون بوضوح إنهم لن يخرجوا! وحتى الآن لم يستطيعوا عقد اتفاق بين سوريا وإسرائيل، لأن المطالب الإسرائيلية لا يمكن احتمالها. على كل حال، نتنياهو رفع لكل شعوب المنطقة ودولها ورؤسائها وزعمائها وأمرائها وملوكها خريطة “إسرائيل الكبرى”، ولم يردوا عليه! لم يروها ولم يسمعوا بها، بل قالوا: “الأمر مجرد تسلية”. هل نتنياهو يتسلى بموضوع إسرائيل الكبرى؟ في الحقيقة، من يتسلى هم الذين ينكرون مشروع إسرائيل الكبرى. لذلك، لا منطق في طلب الصلح مع العدو. والذين يتحدثون عن السلام مع العدو من اللبنانيين، على حد علمي، كانوا يقولون: لا سلام إلا في النهاية بعد قيام دولة فلسطينية وفق مبادرة السلام العربية، أم نسيتم كلامكم؟ علامَ العجلة؟ مع من؟ مع إسرائيل؟ على حد علمي أن لبنان آخر دولة تطبّع مع العدو، فلماذا أنتم مستعجلون وتركضون؟ أنتم لم تُخرجوا العدو من ضيعة! حتى الآن زوطر الغربية ونصف زوطر الشرقية… بعد ثماني أو تسع جولات مفاوضات، والجولة التاسعة لم تستطيعوا تحديدها بعد، ما زلتم تذهبون وتجيئون! فلا منطق إلا منطق الصمود والثبات”.

وختم الحاج حسن: “أيتها السلطة اللبنانية البائسة، لقد أقحمتِ نفسكِ في متاهة. عودي إلى الشعب، عودي إلى لبنان، عودي إلى الوحدة الوطنية، وكفى تشرذمًا حتى تستطيعوا الخروج من هذه المتاهة. أما أنتم أيها الشهداء، لكم منا عهد وميثاق وولاء ووفاء، أن نكمل طريقكم وأن نلتحق بكم شهداء إن شاء الله تعالى، وأن يرزقنا ما رزقكم، وأن يمنّ علينا بما منّ عليكم من النعيم المقيم، ومن الحياة الأبدية الخالدة، ومن السرور والفرَح والبشرى”.

وبعد تلاوة من الذكر الحكيم للقارئ الدولي السيد عباس عثمان، وعرض ريبورتاج مصور عن محطات من حياة الشهيد وسيرته، ألقى عبد المنعم نون (أبو ياسر) كلمة العائلة، فتوجه إلى الحضور “بأسمى آيات التقدير والشكر والامتنان لمواساتهم وتبريكاتهم”، وقال: “إننا جميعا راحلون عن هذه الدنيا الفانية إلى دار البقاء في الآخرة، ولقد اختار الشهيد جواد أقصر الطرق وأفضلها؛ باع نفسه وروحه لله، خاض العديد من المعارك في مواجهة العدو الصهيوني، وكان بحق “أسد الله” في المواجهات جميعها إلى أن استشهد في حداثا، فاختار أفضل الموت وهو موت الشهادة، فنال العزة في الدنيا والآخرة، وهو المستحق لذلك. كان الشجاع والمقدام والمضحي والبطل والمحب لكل من عرفه. وعند استقبال جثمانه، كانت والدته تستقبله بالورود والرياحين والزغاريد، واستقبله والده بكلمات الشكر والحمد لله على شهادته، فهنيئاً له الشهادة”.

Loris jewelry: Make milestones memorable

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com