صحةمتفرقات

ضجيج الطرقات ليس مجرد إزعاج!

ضجيج الطرقات ليس مجرد إزعاج… خطر خفي يهدد ملايين الأشخاص

أكدت الأبحاث الطبية منذ فترة طويلة أن ضجيج حركة المرور ليس مجرد مصدر إزعاج يومي، بل يمثل تهديدًا حقيقيًا للصحة العامة.

فالتعرض المطول لأصوات السيارات والشاحنات في الشوارع المزدحمة لا يسبب الإزعاج فقط، بل قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم واضطرابات النوم والمشكلات النفسية، كما قد يؤثر سلبًا على النمو الذهني للأطفال.

كشفت دراسة دنماركية حديثة عن ارتباط محتمل بين العيش في مناطق تتعرض لضجيج المرور المرتفع وزيادة خطر الإصابة بمرض باركنسون، أحد أمراض التنكس العصبي.

وتابع الباحثون أكثر من 3 ملايين دنماركي تجاوزوا سن الأربعين، على مدى نحو 20 عامًا، بهدف دراسة تأثير التعرض طويل الأمد لضوضاء حركة المرور على الصحة العصبية.

وأظهرت النتائج أن ارتفاع مستويات الضوضاء داخل المنازل ارتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض باركنسون، سواء في الجهة المواجهة للشارع والأكثر تعرضًا للضجيج، أو في الجهة الخلفية الأكثر هدوءًا.

كما أشارت الدراسة إلى أن وجود جانب أكثر هدوءًا في المنزل، بفارق لا يقل عن 10 ديسيبل مقارنة بالجانب المواجه للشارع، قد يساهم في خفض خطر الإصابة بالمرض لدى الأشخاص الذين يعيشون في المناطق المزدحمة والصاخبة.

وخلال فترة المتابعة، التي نُشرت نتائجها في مجلة “JAMA Neurology”، شُخّص 20 ألفًا و587 مشاركًا بمرض باركنسون.

لماذا يثير الضجيج القلق؟

مع ارتفاع متوسط أعمار السكان حول العالم، تتزايد معدلات الإصابة بمرض باركنسون، الذي يُعدّ ثاني أكثر الأمراض التنكسية العصبية شيوعًا، ويؤثر على أكثر من 8.5 ملايين شخص حول العالم.

وينشأ المرض نتيجة تداخل معقد بين عوامل وراثية وبيئية، ويكمن جوهره في فقدان الخلايا العصبية المسؤولة عن إنتاج مادة الدوبامين في الدماغ، ما يؤدي إلى تأثيرات تطال الحركة والذاكرة والقدرة على الكلام.

وفي حين لا يمكن التحكم بعوامل مثل التقدم في العمر والعوامل الوراثية، يواصل العلماء البحث عن عوامل خطر قابلة للتعديل، أي تلك التي يمكن الحد منها لتقليل احتمالية الإصابة بالمرض. وبعد ربط تلوث الهواء بزيادة خطر الإصابة، بدأ الاهتمام يتجه مؤخرًا إلى ضجيج حركة المرور، إذ تشير الفرضيات العلمية إلى أن التعرض المستمر للضوضاء قد يؤدي إلى اضطراب النوم وتحفيز استجابات التوتر والالتهابات في الجسم، وهي عوامل يُعتقد أنها قد تسهم في إلحاق الضرر بالخلايا العصبية المرتبطة بمرض باركنسون.

ولإجراء الدراسة، اعتمد الباحثون على سجلات صحية وبيانات دقيقة عن عناوين سكنية في الدنمارك، التي تُعد من بين الأكثر دقة في العالم. وبدلًا من الاعتماد على استبيانات يقدّر فيها المشاركون مستوى الضجيج المحيط بمنازلهم، استخدم الفريق نموذجًا علميًا لحساب مستويات الضوضاء الفعلية التي تعرضت لها المنازل منذ عام 1990

وقاس الباحثون مستويات الضجيج في الجهة الأكثر تعرضًا للأصوات في المنزل، والتي تكون عادةً مطلة على الشارع، إلى جانب الجهة الأكثر هدوءًا والمواجهة للفناء الخلفي أو الساحة الداخلية. ثم احتسبوا متوسط تعرض كل شخص لضجيج المرور على مدى عشر سنوات، مع الأخذ في الاعتبار انتقال بعض المشاركين بين عناوين سكنية مختلفة خلال هذه الفترة.

 

ولتحديد حالات الإصابة بمرض باركنسون، اعتمد الفريق البحثي على السجل الوطني الدنماركي للمرضى، ورصد الحالات التي شُخّصت على مدى 18 عامًا. كما أخذ الباحثون في الحسبان عوامل أخرى قد تؤثر في النتائج، من بينها العمر والجنس والدخل وتلوث الهواء، بهدف الوصول إلى صورة أكثر دقة للعلاقة بين التعرض للضجيج وخطر الإصابة بالمرض.

 

وأظهرت النتائج أن التعرض طويل الأمد لضجيج حركة المرور يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بمرض باركنسون. إذ ارتبطت كل زيادة قدرها 11.5 ديسيبل في مستوى الضجيج على الجانب المواجه للشارع بارتفاع خطر الإصابة بنسبة 3%. أما في الجانب الأكثر هدوءًا من المنزل، حيث تقع غرف النوم غالبًا، فكان الارتباط أقوى، إذ ارتبطت كل زيادة قدرها 8.9 ديسيبل بارتفاع الخطر بنسبة 4%.

 

كما أظهرت الدراسة أن وجود جهة هادئة في المنزل، يقل فيها مستوى الضجيج بما لا يقل عن 10 ديسيبل مقارنة بالجهة الصاخبة، قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة لدى الأشخاص الذين يعيشون في مناطق يتجاوز فيها مستوى الضجيج 50 ديسيبل.

 

وتشير هذه النتائج إلى أن ضجيج حركة المرور في المناطق السكنية قد لا يكون مجرد مصدر للإزعاج أو التأثير في جودة الحياة، بل قد يشكل عامل خطر بيئيًا محتملًا للإصابة بمرض باركنسون. ومع تزايد أعداد المصابين بالمرض حول العالم، تبرز أهمية الحد من العوامل البيئية التي يمكن الوقاية منها أو تقليل التعرض لها.

وقد تسهم هذه النتائج في توجيه مخططي المدن نحو تصميم أحياء سكنية أكثر هدوءًا، من خلال اعتماد حلول تقلل من تعرض السكان للضجيج، مثل وضع غرف النوم وغرف المعيشة في الجهات البعيدة عن الطرق المزدحمة، بما قد يساعد مستقبلًا في الحد من الأعباء الصحية المرتبطة بالمرض.

Loris jewelry: Make milestones memorable
أجمل لحظاتك الفريدة لا تُنسى... احتفل بها مع مجوهرات مصنوعة يدويًّا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com