عراب “عقيدة الضاحية” على رأس الحكومة الإسرائيلية المقبلة… من هو غادي آيزنكوت؟

عراب “عقيدة الضاحية” على رأس الحكومة الإسرائيلية المقبلة… من هو غادي آيزنكوت؟
غادي آيزنكوت عسكري وسياسي إسرائيلي، وزعيم حزب “يشار” (Yashar) المعارض. وُلد عام 1960 في طبريا شمالي فلسطين المحتلة، لوالدين من يهود المغرب، والتحق بالجيش الإسرائيلي عام 1978، ليتدرّج في الرتب العسكرية حتى وصل إلى رتبة لواء، وتولّى لاحقًا رئاسة هيئة الأركان العامة. ويُعرف بأنه عرّاب ما عُرف بـ”عقيدة الضاحية” التي اعتمدها الجيش الإسرائيلي في لبنان خلال حرب عام 2006.
دخل آيزنكوت المعترك السياسي عام 2022، وانتُخب عضوًا في الكنيست، كما اختير عضوًا في الحكومة الأمنية المصغّرة (الكابينت) التي تشكّلت عقب عملية “طوفان الأقصى” في تشرين الأول 2023.
وبرزت معارضته لسياسات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو من خلال مواقف وتصريحات اتهمه فيها بالإخفاق، وانتقد استمرار الحرب، داعيًا إلى إبرام صفقة لتبادل الأسرى مع الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة. وخاض انتخابات تشرين الأول 2026 منافسًا لنتنياهو، ساعيًا إلى إزاحته من رئاسة الحكومة.
النشأة والتعليم
وُلد غادي آيزنكوت في 19 أيار 1960 بمدينة طبريا شمالي فلسطين المحتلة، لعائلة من يهود المغرب المنتمين إلى طائفة المزراحيين. ونشأ في مدينة إيلات، ويقيم حاليًا في هرتسليا. وهو متزوج وأب لخمسة أبناء.
تابع دراسته الجامعية وحصل على شهادة البكالوريوس في التاريخ من جامعة تل أبيب، كما نال دبلوم الدراسات العليا من الكلية الأميركية للدراسات العسكرية والأمنية.
المسيرة العسكرية
بدأ آيزنكوت مسيرته العسكرية عام 1978، حين التحق بلواء غولاني وهو في الثامنة عشرة من عمره، قبل أن يتدرّج في المناصب والرتب العسكرية وصولًا إلى رتبة لواء.
وخلال الحرب الإسرائيلية على لبنان في مطلع ثمانينيات القرن الماضي، خدم قائدًا لفرقة عسكرية. ثم شغل منصب ضابط شعبة العمليات بين عامي 1986 و1987، قبل تعيينه ضابطًا للعمليات في قيادة المنطقة الشمالية. وفي عام 1992، رُقّي إلى رتبة عقيد.
وبعد عامين، تولّى قيادة “لواء إفرايم”، ثم قاد لواء غولاني بين عامي 1997 و1998. وفي عام 1999، رُقّي إلى رتبة عميد، وعُيّن سكرتيرًا عسكريًا لرئيس الحكومة ووزير الدفاع آنذاك إيهود باراك، وشارك بحكم منصبه في المفاوضات مع سوريا.
وفي عام 2003، خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية، عُيّن قائدًا لفرقة الضفة الغربية، التي تطلق عليها إسرائيل تسمية “يهودا والسامرة”. وبعد عامين، نال رتبة لواء وتولّى رئاسة شعبة العمليات في هيئة الأركان العامة.
وخلال حرب إسرائيل الثانية على لبنان عام 2006، كان مسؤولًا عن تخطيط العمليات العسكرية الإسرائيلية وتنفيذها. وفي العام نفسه، عُيّن قائدًا لقيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، وظل في منصبه حتى تموز 2011.
وفي عام 2012، أصبح نائبًا لرئيس هيئة الأركان العامة، قبل أن يتولى رئاسة الهيئة بين عامي 2015 و2019.
عقيدة الضاحية
يُوصف آيزنكوت بأنه مهندس ما يُعرف بـ”عقيدة الضاحية” أو “استراتيجية الضاحية”، وهي عقيدة عسكرية تقوم على تدمير البنية التحتية في المناطق التي ينشط فيها حزب الله، انطلاقًا من اعتبار سكان تلك المناطق جزءًا من البيئة الحاضنة لها. وتهدف هذه الاستراتيجية، وفق توصيفها، إلى ممارسة العقاب الجماعي والضغط على السكان لدفعهم إلى معارضة القوى التي تنشط في مناطقهم.
وتعود تسمية هذه العقيدة إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث تتمركز مقار حزب الله، وقد ارتبطت بالحرب الإسرائيلية على لبنان في تموز 2006.
وتستند هذه الاستراتيجية، بحسب ما يُشار إليه في توصيفها، إلى أبعاد دينية ونصوص من سفر “العهد القديم”، تتناول أساليب القتل والتدمير في الحروب التي خاضها بنو إسرائيل مع الآخرين.
ولاحقًا، اعتمد الجيش الإسرائيلي هذه المقاربة في حروبه على قطاع غزة خلال أعوام 2008 و2012 و2014 و2019، ثم برز تطبيقها بصورة واسعة خلال حرب 2023-2024، التي أدت إلى تدمير نحو نصف المباني في القطاع، وفق تقديرات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية الصادرة في 31 كانون الثاني 2024.
من المؤسسة العسكرية إلى السياسة
بعد تقاعده من الجيش، عمل آيزنكوت في عدد من مراكز الأبحاث، من بينها مركز واشنطن لدراسات الشرق الأوسط. وفي عام 2019، عرض رؤيته للأمن القومي الإسرائيلي في كتاب تناول فيه التهديدات التي تواجه إسرائيل، معتبرًا أن الخطر الأساسي لم يعد خارجيًا، بل بات مرتبطًا بالتصدّع الداخلي للمجتمع الإسرائيلي.
وفي تطوّر سياسي، أوصى 67 عضوًا في الكنيست بتكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة، بعدما اجتمع الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ بكلّ من آيزنكوت ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على حدة، وأبلغهما بقراره. وأمام آيزنكوت مهلة 28 يومًا لتشكيل الحكومة، قابلة للتمديد 14 يومًا إضافيًا.

