جعجع: “لا حاضر ولا مستقبل للبنان ولأجياله ما دام حزب الله العسكري والأمني موجود”

جعجع: “لا حاضر ولا مستقبل للبنان ولأجياله ما دام حزب الله العسكري والأمني موجود”
أكد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أن “لا حاضر ولا مستقبل للبنان ولأجياله طالما ان حزب الله العسكري والأمني موجود”، مشدداً على أن تمسّك “القوات” بمعالجة هذه المسألة لا ينطلق من خصومة أو منافسة سياسية تقليدية مع الحزب، بل من قناعة بأن وجوده العسكري والأمني يُبقي لبنان في حالة عدم استقرار ويحول دون حصوله على الدعم السياسي والاقتصادي والاستثمارات التي يحتاجها للنهوض.
وأوضح جعجع أن لبنان لن يتمكن من استعادة استقراره، ولا من إعادة تحريك اقتصاده وإبقاء شبابه وصباياه في وطنهم، ما لم تُحلّ مسألة “حزب الله” العسكرية والأمنية، مؤكداً أن موقف “القوات” في هذا الملف “ثابت ومستمر وسيبقى مستمراً بقوة”، ومعتبراً أن التطورات، على الرغم من صعوبة المرحلة، تسير في الاتجاه الصحيح، وأن “التاريخ لا يعود إلى الوراء”، فيما لبنان مقبل، بحسب تقديره، خلال الأشهر المقبلة على مرحلة جديدة “بكل معنى الكلمة”.
وتوقف جعجع عند أسباب إصرار “القوات” على إنهاء الوجود العسكري والأمني لـ”حزب الله”، فقال إن “البعض يعتقد أن حزبنا “محمّل حزب الله على ظهره” نتيجة خصومة سياسية، فيما المسألة مختلفة تماماً، إذ لا توجد حتى منافسة انتخابية تقليدية واسعة بين الطرفين، باعتبار أنهما بالكاد يلتقيان انتخابياً في منطقة أو منطقتين ومن دون أن تكون المنافسة على المقاعد نفسها”.
وتابع أن المعادلة بالنسبة إليه “بسيطة وعلمية وموضوعية”: طالما أن “حزب الله العسكري والأمني موجود، لا أمل بأن يستقر لبنان”، مشدداً على أن هذا الوجود يجعل ما يحصل في لبنان مرتبطاً، في نظر الخارج، بالمواجهات الإقليمية والدولية التي تكون إيران طرفاً فيها.
واعتبر جعجع أن المواجهات التي شهدها لبنان خلال السنوات الماضية كانت مرتبطة بأسباب إيرانية وإقليمية لا بأسباب لبنانية، وبالتالي فإن استمرار الوضع الحالي يعني، في أحسن الحالات، بقاء لبنان في حالة عدم استقرار، وفي الحالة الوسطى استمرار “الحرب على نار خفيفة”، وفي أسوأ الحالات الانزلاق مجدداً إلى “حرب على نار حامية”. وأكّد أن تداعيات هذا الواقع لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تنسحب أيضاً على قدرة لبنان على استعادة الدعم الخارجي، قائلاً إن لبنان لن يتلقى المساعدة السياسية المطلوبة، قبل الاقتصادية، طالما بقي هذا الواقع قائماً.
وتوقف في هذا السياق عند الوجود الإسرائيلي في الجنوب، متسائلاً عن الآلية الواقعية التي يمكن من خلالها إخراج إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وقال إن الخطابات لا تكفي، وإن من لم يتمكن، وهو في ذروة قوته، من منع إسرائيل من الوصول إلى المواقع التي وصلت إليها، لن يتمكن بعد تراجع قوته من إخراجها بالقوة.
وأوضح أن السبيل المتاح أمام لبنان يكمن في التفاهم مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية والدول العربية الحريصة على مصلحة لبنان، “وفي طليعتها المملكة العربية السعودية”، من أجل تأمين انسحاب إسرائيل، لكنه اعتبر أن بناء مثل هذا التفاهم يصبح متعذراً طالما بقي لـ”حزب الله” وجود عسكري وأمني خارج الدولة.
وسأل: “ماذا نفعل؟ هل نبقى عشر سنوات على هذه الحال؟”، رافضاً أن يبقى مصير اللبنانيين “معلقاً بين الأرض والسماء”، فيما يحتفظ “حزب الله”بصفة “المقاومة” من دون وجه حق أو شرعية، وبعدما اتخذت الحكومة قراراتها في شأن النشاط العسكري والأمني خارج الدولة.
وانتقل جعجع إلى التداعيات الاقتصادية، مؤكداً أن لبنان، وإن لم يكن يمتلك ثروات نفطية كبيرة، يمتلك ما هو أهم، أي “الطاقة البشرية”، إلا أن هذه الطاقة تحتاج إلى اقتصاد قادر على العمل والنمو.
ورأى أن أي نهوض اقتصادي يحتاج في بدايته إلى تدفق الأموال، سواء عبر مساعدات خارجية أو استثمارات خاصة، معتبراً أن حالة عدم الاستقرار تحول دون الأمرين معاً، وبالتالي تمنع البلد من التقدم سياسياً واستراتيجياً واقتصادياً.
وأضاف أن النتيجة الأكثر إيلاماً هي استمرار خسارة لبنان شبابه وصباياه بعدما تستثمر عائلاتهم في تعليمهم وتأهيلهم، لينتهي بهم الأمر في الخليج أو أوروبا أو أميركا أو أستراليا وغيرها، بسبب غياب الاقتصاد القادر على توفير الفرص لهم في وطنهم.
وقال: “إذا بدنا نكون صادقين مع حالنا، ونحنا صادقين مع حالنا، ما في مستقبل لأجيالنا، ما في مستقبل للبنان، وما في حاضر للبنان، طالما حزب الله العسكري والأمني موجود”.
وفي ملف متفجرات ضهر البيدر، أشار جعجع إلى أن الحكومة اتخذت القرارات المطلوبة في شأن حصرية النشاط العسكري والأمني بالدولة، معتبراً أن الوقت حان للانتقال من القرارات إلى التنفيذ الفعلي.
وتوقف عند ضبط كمية كبيرة من المتفجرات في ضهر البيدر، مشيراً إلى أن القضية، بحسب المعطيات التي تحدث عنها، مرتبطة بعناصر من “حزب الله”، ومعتبراً أن المسألة لا يمكن اختزالها بأفراد كانوا ينقلون المتفجرات، إذ إن نقل شحنة بهذا الحجم يَفترض وجود جهة تقف خلفها وتموّلها وتنظم عملية نقلها.
وسأل: “نحن أمام مشكلة بهذا الحجم، هل تُترك بهذه الطريقة؟”، مؤكداً أنه كان يجب منذ اللحظة الأولى إحالة القضية على المجلس العدلي.
وأوضح أن الادعاء في القضية بمواد تدخل ضمن اختصاص المجلس العدلي يعزز ضرورة الإحالة عليه، داعياً إلى الإسراع في التعامل مع الملف وعدم إضاعة المزيد من الوقت، لأن البلد يدفع، برأيه، ثمن البطء في تنفيذ القرارات.
وأكد أنه عندما يتحدث عن “حزب الله”، فإنه يميّز بوضوح بين العمل السياسي والعمل العسكري والأمني، قائلاً إن من حق الحزب أن يمارس السياسة “قد ما بدو”، لكن المشكلة تكمن في استمرار بنيته العسكرية والأمنية خارج إطار الدولة.
وشدد على أن موقف “القوات” في هذا الخصوص سيبقى ثابتاً، لأن عدم معالجة هذه القضية يعني عدم القدرة على تحقيق الاستقرار أو إنعاش الاقتصاد أو إبقاء الشباب اللبناني في وطنه.



