سلام: “فلنلتف جميعًا تحت راية دولتنا… فهي ملاذنا الأول والأخير”

سلام: “فلنلتف جميعًا تحت راية دولتنا… فهي ملاذنا الأول والأخير”
أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن “التزامنا تجاه أهلنا في الجنوب والنبطية لم ولن يتغير”، مشيرًا إلى أن زيارته إلى النبطية هي الثالثة منذ تشكيل الحكومة.
وقال سلام: “أهلنا في النبطية، أهلنا في الجنوب، كل زيارة إلى هذه المنطقة الغالية تحمل معها مشاعر كثيرة. مشاعر الألم لما عانيتموه وتعانونه، والتقدير لما تحملتموه وتتحملونه، والمسؤولية تجاه ما تستحقونه من دولتكم”.
وأضاف: “ها أنا أعود اليوم إلى النبطية للمرة الثالثة منذ تشكيل حكومتنا. ولم تكن زياراتي مجرد مناسبات رسمية، بل تعبيرًا عن التزام أردت أن أترجمه إلى متابعة وعمل”.
وشدد على أن زيارته الأولى كانت “في اليوم التالي لنيل حكومتنا الثقة”، لافتًا إلى أن هدفها كان “أن أسمع منكم مباشرة، وأن أفهم معاناتكم واحتياجاتكم، وأن أعرف أولوياتكم وما الذي تنتظرونه من الدولة”.
وأشار إلى أنه “منذ ذلك الحين، عملنا، داخل الحكومة ومع المؤسسات الدولية، على تأمين الموارد اللازمة لإطلاق مسار التعافي وإعادة الإعمار”، مضيفًا: “ثم عدت إلى النبطية بعد بضعة أشهر، والتقينا في هذه الغرفة نفسها، لأعلن بدء مسار إعادة الإعمار، بعدما كنا قد أمّنا أول رزمة من التمويل، تمهيدًا للانتقال من تحديد الاحتياجات إلى التنفيذ”.
وقال سلام: “أعود اليوم إلى النبطية لأؤكد لكم أمرًا ثابتًا: التزامنا تجاه أهلنا في الجنوب والنبطية لم ولن يتغير”.
وأضاف: “أعرف أن عددًا كبيرًا من الوزراء زاروا النبطية والجنوب خلال الفترة الماضية. وأعرف أن الناس بدأوا يسألون: لماذا كل هذه الزيارات؟ وماذا نتج عنها فعليًا؟ وللأمانة، عدد كبير من هذه الزيارات تم بطلب مني، وكنت أتابع نتائجها شخصيًا”.
وأوضح: “فقد طلبت من الوزراء أن يأتوا إلى النبطية والجنوب، وأن ينزلوا إلى الأرض، لنحدد معًا أين يمكننا التحرك سريعًا، وما الذي تستطيع الدولة إنجازه بإمكاناتها الحالية، وما الذي يحتاج إلى موارد وتمويل إضافيين”.
وأشار إلى أن “حاجاتكم وهمومكم كانت معي في نيويورك وواشنطن، في كل من لقاءاتي مع الأمين العام للأمم المتحدة والمسؤولين الأميركيين ورئيس البنك الدولي، سعيًا لتأمين الموارد المطلوبة لتنفيذ خطتنا للتعافي وإعادة الإعمار”.
وقال: “أنا هنا اليوم للتأكيد على عودة مؤسسات الدولة إلى عملها. فهي جزء أساسي من عودة الحياة إلى هذه المدينة العزيزة، وسوف تكون في خدمة دعم صمود أهلها الطيبين وتثبيت بقائهم في أرضهم”.
وأضاف: “قد تكون المشاريع التي نطلقها اليوم محدودة أمام حجم ما تحتاجه النبطية والجنوب، ونحن لا ندّعي غير ذلك”.
ولفت إلى أنه “ننتهي اليوم من ترميم سراي النبطية الحكومي بمبادرة مشكورة من النادي الحسيني، ونعيد افتتاح مركز أمن الدولة ودائرة النفوس فيها، ونعيد افتتاح مركز الأمن العام، كما سيعاد قريبًا افتتاح قصر العدل”.
وأوضح: “نحن هنا لنعلن عن 23 مناقصة أطلقها مجلس الإنماء والإعمار تشمل في قضاء النبطية، من بين مشاريع أخرى، إزالة العوائق وترميم الطرق، وإعادة تأهيل مراكز الإيواء، وتأمين سيارات للإسعاف وأجهزة طبية وأجهزة اتصالات لاسلكية، وعبر الأقمار الاصطناعية”.
وأضاف: “يعمل المجلس أيضًا على إطلاق 12 مناقصة إضافية خلال هذا الشهر، تشمل ترميم خمسة مستشفيات، من بينها مستشفى النبطية الحكومي، إضافة إلى توريد آليات للإنقاذ والإطفاء، كما يجري العمل على تلزيم مشاريع لتأهيل محطات الكهرباء وشبكات المياه”.
وتابع: “وبدوره بعد أن قام بمسح الأضرار ورفع الأنقاض، سوف يباشر مجلس الجنوب ببناء المقر الجديد للدفاع المدني الذي نضع اليوم حجره الأساس”.
وقال: “إلى جانبي الوزيرين جابر وحيدر، الفخورين بالانتماء إلى هذه المنطقة الغالية من بلادنا، والموجودين أصلًا معكم وبينكم يرافقني اليوم وزير الداخلية والبلديات والقادة الأمنيين، تأكيدًا على دور للقوى الأمنية وتعزيز حضورها وقدراتها على القيام بواجباتها. ولهذا بدأنا زيارتنا من سرية درك النبطية في كفرجوز، لنقول لضباطها وعناصرها إننا نقف إلى جانبهم، كما نطلب منهم أن يبقوا إلى جانب الناس”.
وأردف: “يرافقني أيضًا رئيس مجلس الإنماء والإعمار ورئيس مجلس الجنوب، ومعنا رئيس غرفة العمليات المركزية في رئاسة مجلس الوزراء، لأنني لا أريد أن تقتصر هذه الزيارة على افتتاح ما أُنجز، أو الإعلان عن المشاريع التي ستلزّم، بل للتأكيد أن مسيرة التعافي وإعادة الإعمار لم تنطلق إلا لتستمر”.
وتابع: “مسؤوليتي اليوم هي أن أصارحكم أيضًا. أنا أدرك حجم الأزمة. أعرف تعبكم وأفهم معاناة من خسر منزله، ومن خسر عمله أو مصدر رزقه، ومن ينتظر أن يتمكن من ترميم بيته أو العودة إلى بلدته واستعادة حياته. لكن حجم الحاجات يفوق إمكانات الدولة اللبنانية وقدرتها على تحمّل هذه الأعباء وحدها”.
وأضاف: “لست هنا لأبيعكم أوهامًا، ولا لأعدكم بما لا أستطيع الوفاء به. فنحن لا نزال نحتاج إلى تمويل كبير. لكن أريدكم أن تثقوا أننا نسعى، وسنواصل السعي، لتأمين كل ما نستطيع تأمينه للنهوض بالجنوب”.
ولفت الى ان: “أريدكم أن تعرفوا أن أولوياتكم ستبقى أولوياتنا: وقف الاعتداءات الإسرائيلية، انسحاب إسرائيل الكامل من أراضينا، وعودة الناس عودة آمنة كريمة إلى بيوتهم، واستعادة مصادر رزقهم، وإعادة الحياة إلى مدن الجنوب وبلداته وقراه”.
وأضاف: “أعرف أن بين الموجودين في هذه الغرفة من قد تكون لديه مقاربة مختلفة عن مقاربتي. وهذا حقه. لكنني أقول أمامكم ما أقوله في بيروت، وما قلته في واشنطن، وما أقوله في أي مكان، لأنني لست ممن يغيّرون كلامهم بحسب المكان أو الزمان”.
وأشار إلى أن “الضمانة الحقيقية أمامنا هي أن نمضي، وفي آن واحد، في حشد ما استطعنا من إمكانات ودعم لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل ولإعادة بناء الدولة. دولة قادرة وفاعلة، دولة واحدة لكل أبنائها، جيشها واحد، وقرارها واحد، لا سيما قرار الحرب والسلم”.
وقال: “فهذه هي الطريق كي لا نجد أنفسنا مرة أخرى أمام حرب جديدة، أو ذرائع جديدة للاعتداء على لبنان، أو توسع جديد للاحتلال”.
وأضاف: “أما أن نقول إن بإمكاننا انتظار تسوية إقليمية كبرى، فهذا بالنسبة لي ليس خيارًا للبنان. لأن هذه التسوية قد تأتي أو لا تأتي، أو قد تتأخر سنوات، وإذا حصلت، فقد تكون على حسابنا”.
وتابع: “ماذا لو اندلعت حرب جديدة في المنطقة؟ هل نقبل بأن يدفع لبنان والجنوب ثمنها مرة أخرى؟ وهل نبقى منتظرين، ويبقى أهلنا نازحين، وتبقى أرضنا محتلة، ويبقى أسرانا في الأسر، ويبقى الإعمار مؤجلًا، ونبقى معلّقين على ما يقرره لنا الآخرون؟ بالتأكيد، لا يمكن لعاقل أن يقبل بذلك”.
وختم سلام: “فلنلتف جميعًا تحت راية دولتنا. فهي تقوى بوحدتنا ونحن نقوى بها. وهي ملاذنا الأول والأخير. وحدها هي ضمانة أمننا واستقرارنا ومستقبل أولادنا”.



