جعجع: لو كنت مكان الرئيس عون، لكان موضوع “الحزب” قد حُلّ منذ زمن

جعجع: لو كنت مكان الرئيس عون، لكان موضوع “الحزب” قد حُلّ منذ زمن
أكد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن الاتفاق الأميركي – الإيراني «واضح جداً ولا لبس فيه»، معتبراً أن الهدف الأساسي للرئيس الأميركي دونالد ترامب كان فك الحصار عن مضيق هرمز وخفض الضغوط الاقتصادية الناتجة من ارتفاع أسعار النفط.
وقال لـ”mtv” “إن الخطوة العملية الوحيدة التي نتجت عن الاتفاق تمثلت بفتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري عن إيران، أما باقي البنود فما زالت، برأيه، في إطار الوعود والنوايا، مضيفاً أن «كل ما عدا ذلك هو بيع سمك بالبحر».
ولفت جعجع إلى أن البعض يتعامل مع الاتفاق وكأنه تحول استراتيجي كبير، فيما الوقائع الملموسة على الأرض لا تدل على ذلك، معتبراً أن المنطقة تعيش أحياناً حالة من «الهذيان الجماعي» في قراءة الأحداث السياسية.”
وفي الشأن الأمني، أكد”على وجود ضرورة دائمة للانتباه والحذر، قائلاً إن تاريخ محور الممانعة «يشهد له» منذ ثمانينيات القرن الماضي وصولاً إلى السنوات الأخيرة، من هنا، «أعتبر أن عليّ مسؤولية ألا أمكّنهم مني بأي شكل من الأشكال».
وعن مواقف الرئيس الأميركي قال إن الرئيس ترامب “كثيراً ما يطلق مواقف متناقضة أو غير دقيقة، معتبراً أنه «يُخربط أحياناً وربما لا يقصد تماماً ما يقوله»، نافياً في المقابل صحة الحديث عن تواصل مباشر بين الإدارة الأميركية وحزب الله.”
ورأى أن ما حصل اقتصر على اتصالات دبلوماسية طبيعية بين السفير الأميركي في لبنان ورئيس مجلس النواب نبيه بري، لافتاً إلى أن عبدالله صفي الدين يتواصل أحياناً مع السلطات القطرية بصفته إيرانياً، وقد رافق الوفد الإيراني إلى إحدى جلسات التفاوض بهذه الصفة، وليس بصفته ممثلاً لحزب الله.
وأعرب جعجع عن شكّه بإمكان تنفيذ أي من البنود الأساسية المطروحة خلال مهلة الستين يوماً المنصوص عليها في التفاهم، معتبراً أن الملفات نفسها تُناقش بين واشنطن وطهران منذ أكثر من عشرين عاماً من دون التوصل إلى نتائج حاسمة”.
وأوضح “أن إيران لن تتنازل بسهولة عن ملف اليورانيوم المخصب، متسائلاً كيف يمكن التوصل خلال أسابيع قليلة إلى حلول لمسائل عجز الطرفان عن حسمها طوال عقود.”
وفي ما يتعلق بلبنان، لفت إلى أن إسرائيل أعلنت صراحة أنها غير معنية بالاتفاق، فيما سارعت الولايات المتحدة بعد التفاهم إلى فرض عقوبات جديدة على شخصيات سياسية لبنانية، ما يؤكد “أن السياسات الأميركية الأساسية لم تتبدل”.
وأضاف: «لم يتغير شيء جوهري حتى الآن، لا في الجنوب ولا في مقاربة واشنطن لحزب الله، ولذلك لا يمكن الاستعجال في إطلاق الأحكام أو الحديث عن انتصارات سياسية».
ورأى أن ما حصل خلال اليومين الماضيين على الأرض لا يرقى إلى مستوى التحولات الاستراتيجية التي يجري الحديث عنها، واصفاً المشهد بأنه «مسرحية سياسية» هدفها الأساسي تثبيت فتح مضيق هرمز وتخفيف الضغوط الاقتصادية عن الإدارة الأميركية.”
ورداً على سؤال حول «شرق أوسط إيراني جديد»، قال جعجع “إن المفتي أحمد قبلان يتحدث بهذا المنطق منذ عقود، إلا أن الوقائع لا تؤكد هذا الطرح، مضيفاً أن المنطقة عادت عملياً إلى ما كانت عليه قبل 27 شباط 2026 مع استئناف مسارات التفاوض نفسها التي كانت قائمة سابقاً.
وإذ رفض اعتبار أن إيران هي التي انتزعت وقف إطلاق النار، أكد أن من فرض هذا المسار فعلياً هو الرئيس الأميركي دونالد ترامب نتيجة اعتبارات اقتصادية وانتخابية داخلية وضغوط دولية مرتبطة بأسعار الطاقة.”
واعتبر أن الاتفاق الحالي يشبه إلى حد بعيد الاتفاق الذي أبرمته إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، والذي سبق لترامب أن انتقده بشدة خلال حملاته السياسية والانتخابية.”
وفي الملف اللبناني، أكد جعجع أن الدولة اللبنانية “هي الجهة الوحيدة القادرة على الوصول إلى اتفاق مستدام يكرس وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل، معتبراً أن المسار الذي يقوده رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام هو المسار الصحيح.”
وقال: «لا أراهن لا على الإسرائيلي ولا على الأميركي، بل أراهن على الدولة اللبنانية»، مضيفاً أن اللبنانيين هم المسؤولون أولاً وأخيراً عن مستقبل بلدهم، وليس الولايات المتحدة أو أي طرف خارجي.”
وأوضح أن واشنطن ما زالت تعتبر حزب الله في صدارة الملفات التي تتابعها في المنطقة، مستشهداً باستمرار العقوبات الأميركية على شخصيات وجهات مرتبطة بالحزب أو قريبة منه.”
وأشاد بالنهج الذي تعتمده السلطة اللبنانية الحالية، قائلاً: «متنا وعشنا حتى رأينا رئيس جمهورية يتحدث باللغة التي يتحدث بها الرئيس جوزاف عون اليوم، ورئيس حكومة يتصرف بالطريقة التي يتصرف بها نواف سلام».
وقال إ الدولة اللبنانية أحسنت بالذهاب إلى مسار التفاوض المباشر في واشنطن، مؤكداً أن هذا الخيار يبقى أكثر جدوى من الرهان على المسارات الإقليمية الأخرى.”
وردًا على سؤال تمنّى جعجع “لو كان الرئيس بري يستخدم ذكاءه في أماكن مفيد”، معتبراً أن ما يُعرف بمسار إسلام آباد يخدم في المقام الأول المصالح الإيرانية وليس المصالح اللبنانية. وأكد أن الإيرانيين يتصرفون وفق مصالحهم الوطنية كما فعلوا خلال العقود الأربعة الماضية، بينما يبقى المطلوب من اللبنانيين حماية مصالح لبنان أولاً، مشدداً على أن «الدولة اللبنانية عندما تريد تكون قادرة، لكن المشكلة أن الدولة العميقة لا تريد ذل”.
وبعدما تساءل جعجع عن الدور المطلوب من الدولة اللبنانية في المرحلة المقبلة، قال “على السلطة السياسية أن تبحث جدياً في كيفية معالجة واقع الدولة العميقة، مضيفاً: إذا كان ترامب يتحدث عن الاستعانة بالإسرائيلي أو بأحمد الشرع لمعالجة بعض الملفات، فأين دور الدولة اللبنانية؟ وأين قرارها السيادي في إدارة شؤونها بنفسها”.
وشدد جعجع على أن من يفترض أن يتولى تنفيذ مندرجات إعلان النوايا الصادر عن واشنطن لا يمكن أن يكون في الوقت نفسه الجهة التي تعرقل هذا المسار، معتبراً أن المطلوب ليس الاكتفاء بالإعلان السياسي، بل وضع خريطة طريق عملية قابلة للتطبيق.
وأكد أن الدولة اللبنانية، متى أرادت، فهي قادرة، لكن المشكلة، برأيه، تكمن في أن الدولة السياسية في رأس الهرم تريد السير في هذا الاتجاه، فيما “الدولة العميقة” لا تواكب هذا القرار ولا تملك الإرادة الفعلية لترجمته.
ورأى أن المقصود بالدولة العميقة هو كل ما تبقى من بنى ومؤسسات وإدارات وأجهزة لا تزال أسيرة منطق السنوات الأربعين الماضية، حيث نشأ نوع من التعايش مع الأمر الواقع، بدل التعامل معه كحالة شاذة يجب إنهاؤها.”
وضرب جعجع مثالاً بما يحصل في بعض قرى الجنوب، حيث “تتعرض بلدات لضغوط إسرائيلية تطالبها بمنع عناصر حزب الله من الدخول إليها أو التحرك ضمنها، فيلجأ الأهالي أو البلديات إلى الجيش اللبناني طالبين المساعدة، ليأتي الجواب بأن القدرة على التدخل محدودة أو غير متوافرة. عندها يصبح الأهالي، عملياً، أمام خيار تنظيم أنفسهم عبر حرس بلدي أو مبادرات محلية لحماية قراهم ومنع تحويلها إلى منصات عسكرية.”
وأوضح أن “هذا الواقع خطِر جداً، لأنه يكشف خللاً في وظيفة الدولة وفي قدرة المؤسسات الأمنية على تنفيذ القرار السياسي، مشدداً في الوقت نفسه على أن المشكلة ليست في انعدام القدرة التقنية أو العسكرية، بل في غياب الإرادة والرغبة والقرار الحاسم.”
واعتبر أن “الجيش اللبناني ليس عاجزاً ولا ضعيفاً كما يحاول البعض تصويره، بل إن العطب الأساسي يكمن في غياب النية السياسية والمؤسساتية الكاملة لوضع حد لهذا الواقع. وقال إن الخطاب السياسي لرئيس الجمهورية واضح، كما أن موقف رئيس الحكومة والأكثرية الحكومية واضح أيضاً، لكن عندما يصل الأمر إلى التنفيذ، تظهر عوائق الدولة العميقة التي تفرمل القرارات وتمنع ترجمتها.”
ورأى جعجع “أن على السلطة السياسية، إذا كانت جدية في مسار واشنطن وفي تطبيق القرارات الحكومية، أن تبحث أولاً في كيفية معالجة وضعية هذه الدولة العميقة وتحويلها إلى دولة فعلية قادرة على تنفيذ قراراتها، لا دولة تصدر المواقف ثم تعجز عن فرضها.”
وتساءل عن دور الدولة اللبنانية في ظل الكلام الأميركي عن الاستعانة بإسرائيل أو بأطراف إقليمية أخرى لضبط الوضع في لبنان، معتبراً أن هذا الأمر يجب أن يشكل صدمة للبنانيين جميعاً، لأن السؤال البديهي: أين الدولة اللبنانية؟ وأين قرارها؟ وأين مسؤولية اللبنانيين عن بلدهم؟
وفي ملف «القرض الحسن»، نفى جعجع أن تكون الحكومة قد تراجعت تحت الضغط، موضحاً أن وزير العدل قام بدوره كاملاً، وأن النقاش داخل مجلس الوزراء أفضى إلى اعتماد المسار القضائي عبر النيابة العامة التمييزية، باعتباره الطريق الأكثر جدوى من طرح الملف سياسياً داخل الحكومة من دون نتيجة عملية.”
أما في ما يتعلق بإمكان مطالبة بعض الوزراء الحكومة بالتراجع عن قراراتها الخاصة بحصر السلاح واعتبار سلاح حزب الله خارجاً عن القانون، فاعتبر جعجع أن هذا الطرح، إن حصل، لن ينال أكثر من أصوات محدودة داخل مجلس الوزراء، مؤكداً أنه لا يرى استعداداً لدى رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة أو الأكثرية الحكومية للتراجع عن هذه القرارات.”
وفي شأن السفير الإيراني غير المعتمد، رأى جعجع أن قرار التعامل معه كما حصل يشكل إشارة سياسية مهمة حتى لو تأخر تطبيقه الكامل، معتبراً أن إصدار القرار أفضل من عدم اتخاذ أي موقف. وأضاف أن القرارات الحكومية، وإن لم تُنفذ فوراً، تشبه «شيكات سياسية كبيرة» ستُحصّل في اللحظة المناسبة، وليست قرارات بلا رصيد.”
وأكد أن “المطلوب عدم التباطؤ أكثر في تنفيذ القرارات الحكومية المتخذة بالنسبة لحصر السلاح واعتبار حزب الله قوة عسكرية خارج القانون، لأن التريث في الملفات السيادية لا يفيد، بل يمدد الأزمة ويعطي الدولة العميقة مزيداً من الوقت.”
ورداً على سؤال، قال جعجع إن طرح الاستعانة بالرئيس السوري أحمد الشرع لمعالجة الوضع في لبنان “لا يحظى بقبول الدولة اللبنانية، كما أنه لا يحظى بقبول عدد من الدول الصديقة لسوريا، ولا سيّما المملكة العربية السعودية وتركيا، معتبراً أن هذا التوجه لا يملك أي فرصة فعلية للسير به طالما أن لبنان نفسه يرفضه.”
وأوضح أن الحديث المتكرر للرئيس الأميركي دونالد ترامب عن هذا الطرح لا يعني بالضرورة أنه قابل للتنفيذ، مذكراً بأن ترامب سبق أن أطلق خلال الأشهر الماضية سلسلة مواقف وتهديدات كبيرة لم يتحقق معظمها على أرض الواقع.
وقال إن ترامب اعتاد إطلاق أفكار ومشاريع ومواقف قد لا تستند دائماً إلى معطيات عملية، وبالتالي لا يجوز التعامل مع كل تصريح يصدر عنه باعتباره خطة جاهزة للتنفيذ.”
وفي ما يتعلق بالعلاقة مع سوريا، أوضح جعجع أن “التواصل مع النظام السوري الجديد قائم، لكنه يعتقد أن القيادة السورية الحالية لا تزال منشغلة بتثبيت أوضاعها الداخلية وترتيب أولوياتها السياسية والأمنية والاقتصادية، وهو ما يفسر عدم حصول زيارات أو اندفاعة سياسية واسعة بين الجانبين حتى الآن.”
ورداً على ما يقال عن «انتصار إيراني»، اعتبر جعجع” أن الإنجاز الوحيد الذي يمكن أن تدّعيه طهران هو أنها تمكنت من الخروج من الحرب من دون سقوط النظام. وأضاف أن كل التوقعات كانت تشير إلى أن الحرب قد تنتهي بإسقاط النظام الإيراني، وبالتالي فإن مجرد بقائه قائماً يُعتبر بالنسبة إلى الإيرانيين مكسباً معنوياً.
إلا أنه شدد على أن هذا لا يمكن اعتباره انتصاراً بالمعنى الفعلي، في ظل الخسائر الهائلة التي تكبدتها إيران، سواء على المستوى العسكري أو الاقتصادي أو المالي، فضلاً عن الأضرار التي أصابت بنيتها التحتية وتأثيرات الحرب على مختلف القطاعات داخل البلاد.”
وفي ما يتعلق بزيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى الولايات المتحدة، رأى جعجع أن الأولوية يجب أن تكون لتسريع المفاوضات التي انطلقت في واشنطن من أجل الوصول إلى نتائج عملية تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي وإعادة تثبيت الحدود الدولية المعترف بها للبنان.
وتابع في هذا السياق “أن أي نقاش مع الإدارة الأميركية سيصطدم في نهاية المطاف بالسؤال نفسه: ماذا عن سلاح حزب الله؟ معتبراً أن هذا الملف كان يفترض أن يكون قد وُضع على طريق الحل منذ زمن طويل”.
وأكد أن جوهر المشكلة في لبنان اليوم لم يعد مرتبطاً بوقف إطلاق النار أو بالانسحاب الإسرائيلي فحسب، بل بوجود سلاح حزب الله نفسه، معتبراً أن معالجة الاحتلال الإسرائيلي للجنوب تمر حكماً عبر معالجة هذا الملف.”
وقال “إن الوصول إلى انسحاب إسرائيلي كامل يتطلب قيام دولة لبنانية فعلية قادرة على فرض سلطتها على كامل أراضيها، وإن استمرار وجود تنظيمات مسلحة خارج إطار الدولة يجعل هذا الهدف أكثر صعوبة.
واعتبر أن المطلوب أولاً هو قيام دولة عميقة منسجمة مع القرار السياسي الشرعي، بحيث تتحول قرارات السلطة إلى إجراءات تنفيذية على الأرض، بدلاً من أن يبقى المستوى السياسي في مكان فيما الأجهزة والمؤسسات في مكان آخر.”
ولفت إلى أنه إذا قررت بلدية أو مجموعة من أهالي القرى الجنوبية رفض دخول عناصر مسلحة إلى بلداتهم، فيجب أن تكون الدولة والجيش اللبناني المرجعية الطبيعية لحماية هذا القرار وتنفيذه، خصوصاً بعد القرارات الحكومية المتعلقة بحصر السلاح وحظر أي نشاط عسكري خارج إطار الدولة.
ورأى أن ما يسمى «المناطق التجريبية» يمكن أن يشكل بداية لوضع الجيش على السكة الصحيحة في مسار بسط سلطة الدولة، لكنه شدّد على أن المشكلة لا تقتصر على المؤسسة العسكرية وحدها، بل تتطلب إعادة نظر شاملة في بنية الدولة اللبنانية ومؤسساتها، من القضاء إلى الأجهزة الأمنية وصولاً إلى مختلف الإدارات العامة.
وأكد أن المطلوب هو بناء دولة عميقة جديدة تنسجم مع التوجه السياسي الحالي، لأن الخلل القائم اليوم يكمن في استمرار وجود مؤسسات وعقليات لا تزال تعمل بمنطق مختلف عن منطق الدولة التي يسعى اللبنانيون إلى بنائها.”
وفي ما يتعلق بالموقف الإسرائيلي، أوضح جعجع أن “تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرافضة للانسحاب لا ترتبط بالتفاهم الأميركي – الإيراني، بل بمسار المفاوضات اللبنانية الجارية في واشنطن، معتبراً أن التوصل إلى نتائج إيجابية في هذه المفاوضات قد يفتح الباب أمام انسحاب إسرائيلي لاحق.”
وقال: لو كنتُ مكان رئيس الجمهورية “كانت انحلّت من زمان” ويجب أن تكون جدّياً “كرمال تقبضك الناس جد”
ورداً على برّي لفت جعجع إلى أن المشكلة “هي بوجود حزب الله وليست بوقف إطلاق النار.”
ورأى” أن اللبنانيين، سواء نجحت المفاوضات أم لا، ملزمون بالعمل على بناء دولة فعلية وقادرة، لأن أي أمل بالخروج من الأزمة يبقى مستحيلاً في ظل استمرار واقع السلاح خارج الدولة. وأضاف أن لبنان يحتاج قبل أي شيء آخر إلى دولة حقيقية تحتكر القرار الأمني والعسكري، وإلا فلن يكون قادراً على معالجة أزماته الداخلية”.
وردًا على سؤال، اعتبر جعجع “أن لبنان ليس مجرد مساحة جغرافية أو ورقة على طاولة التفاوض الإقليمي، بل دولة لها سيادتها ومصالحها وحساباتها الوطنية، لافتًا إلى أن أي ملف من هذا النوع يجب أن يخضع لنقاش جدي بين لبنان وأصدقائه، وفي مقدمهم المملكة العربية السعودية.”
ولفت إلى أن مسار التفاوض القائم اليوم “لم يكن خياراً لبنانياً اتُّخذ في ظروف طبيعية أو مريحة، بل جاء نتيجة الوضع الذي أوصل إليه حزب الله البلاد بعد انخراطه في حرب إسناد إيران وما ترتب عليها من تداعيات سياسية وأمنية وعسكرية. وقال إن لبنان بات مضطراً للتعامل مع الوقائع التي فرضت عليه، وبالتالي فإن أي خطوة أو تفاوض أو مبادرة يمكن أن تساعد في إخراج البلاد من أزمتها الحالية يجب دراستها والاستفادة منها.”
ورداً على الطروحات المتعلقة بإمكانية العودة إلى اتفاقية الهدنة، أشار جعجع إلى أن المعيار الوحيد بالنسبة إليه “ليس اسم الاتفاق أو شكله، بل قدرته على إخراج لبنان من أزمته الحالية. وأضاف أنه إذا كانت اتفاقية الهدنة تساعد على حل المشكلات القائمة وإخراج لبنان من المأزق الذي يعيشه، فلا مانع من البحث فيها، أما إذا كانت لا تحقق هذا الهدف فلا قيمة لها بحد ذاتها.”
وقال إن ما يرفضه بشكل قاطع هو “العودة إلى الوضع السابق أو إعادة إنتاج الأمر الواقع الذي كان قائماً قبل الحرب الأخيرة، معتبراً أن لبنان لم يعد يحتمل استمرار سياسة إدارة الأزمات أو العودة إلى حالة الجمود التي سادت خلال السنوات الماضية. وقال إن المطلوب ليس مجرد وقف لإطلاق النار يعيد الأمور إلى ما كانت عليه، بل الوصول إلى وضعية مستقرة وثابتة تسمح ببناء دولة حقيقية وتأمين مستقبل اللبنانيين، وبالتالي استمرار الأوضاع الحالية سيؤدي إلى المزيد من الهجرة واستنزاف الطاقات الشابة، محذراً من الوصول إلى مرحلة تصبح فيها البلاد فارغة من شبابها وشاباتها.”
وأكد أن” الهدف يجب أن يكون بناء وطن قابل للحياة والاستمرار، لا الاكتفاء بترتيبات موقتة تعيد إنتاج الأزمات نفسها كل بضع سنوات.”
وفي ما يتعلق بمسار المفاوضات الجارية، نفى جعجع وجود أي اعتراض لديه على إدارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لهذا الملف، مؤكداً أنه غير عاتب لا على رئيس الجمهورية ولا على رئيس الحكومة ولا على وزير الخارجية. وأوضح أن رئيس الجمهورية كان واضحاً منذ البداية في رغبته بتولي إدارة هذا المسار بنفسه باعتباره ملفاً سيادياً واستراتيجياً يرتبط مباشرة برئاسة الجمهورية، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.”
كما نفى صحة المعلومات التي تحدثت عن خلاف أو توتر بين وزير الخارجية ورئيس الجمهورية بشأن إدارة الملف التفاوضي، مؤكداً أن ما يُشاع في هذا الإطار لا يستند إلى وقائع دقيقة.وأشار إلى أن وزارة الخارجية تواكب المفاوضات بشكل طبيعي عبر الآليات الرسمية المعتمدة، سواء من خلال خلية الأزمة أو عبر البعثات الدبلوماسية اللبنانية المعنية، مؤكداً وجود تنسيق كامل بين المؤسسات الرسمية في هذا الملف.”
وآثر جعجع،مجددًا التأكيد “أن الأولوية اليوم ليست للخلافات الداخلية أو لتوزيع الأدوار بين المسؤولين، بل لإنجاح أي مسار يمكن أن يساعد لبنان على الخروج من أزمته واستعادة الاستقرار وبناء دولة قادرة على حماية مصالح اللبنانيين”.
واعتبر جعجع أن الحديث عن إسقاط الحكومة عبر الشارع “لا يستند إلى معطيات واقعية، علما ان هناك شارعا آخر او شوارع مقابلة، مشيراً إلى أن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران لم ينتهِ بعد، وأن ما جرى حتى الآن لا يعني انتهاء المواجهة بين الطرفين أو حسم نتائجها النهائية.
وقال إن إسقاط أي حكومة في النظام اللبناني له آليات دستورية وسياسية واضحة، فإذا كانت هناك أكثرية نيابية من 65 نائباً تستطيع سحب الثقة من الحكومة فلتقم بذلك، وإذا كان هناك وزراء قادرون على الانسحاب وإسقاطها فليتحملوا مسؤولياتهم السياسية، أما الحديث عن سيناريوهات انقلابية أو عن إسقاط الحكومة عبر الضغوط الشعبية أو ما يسمى «الدروع البشرية» فلا يستند إلى أي وقائع جدية. ورأى أن الكلام عن انقلابات داخلية أو تغييرات قسرية في السلطة لا يتطابق مع الواقع السياسي القائم، مؤكداً أن هناك أكثرية نيابية قائمة، وأكثرية وزارية واضحة، ورئيس جمهورية يمارس صلاحياته، ورئيس حكومة يدير عمل السلطة التنفيذية، وبالتالي لا يرى أي مؤشرات فعلية على إمكان إسقاط الحكومة في المدى المنظور.”
كما نفى وجود أي طروحات جدية تتعلق بما يسمى «ميني دوحة» أو مؤتمرات جديدة لإعادة توزيع السلطة أو فرض تسويات سياسية جديدة على اللبنانيين، معتبراً أن جزءاً كبيراً من هذه السيناريوهات يدخل في إطار التحليلات والتكهنات التي لا تستند إلى معطيات حقيقية.”
وفي معرض حديثه عن النظام السياسي اللبناني، أكد جعجع “أن الوقت حان فعلاً لإعادة النظر في التركيبة اللبنانية القائمة، معتبراً أن التجربة خلال العقود الماضية أثبتت أن الصيغة الحالية استنفدت أغراضها ولم تعد قادرة على تأمين الاستقرار أو بناء دولة فعلية. وقال إن الوقائع التي عاشها اللبنانيون خلال العقود الخمسة الماضية أثبتت أن النظام بصيغته الحالية لم يعد يسمح للمواطن بأن يعيش بصورة طبيعية في بلده، بل بات يدفع اللبنانيين بصورة متزايدة نحو الهجرة والبحث عن مستقبلهم في الخارج، من هنا، إن إعادة النظر في التركيبة اللبنانية أصبحت ضرورة وطنية لا يمكن الهروب منها، من أجل الوصول إلى صيغة جديدة تتيح قيام دولة فعلية ومواطن فعلي يتمتع بحقوقه كاملة داخل وطنه.”
لكنه شدّد في المقابل على “أن الأولوية الحالية تبقى لإنهاء المرحلة الأمنية والعسكرية التي يمر بها لبنان، واستكمال مسار استعادة السيادة وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، على أن يأتي النقاش في تطوير النظام السياسي بعد استقرار الأوضاع وقيام مؤسسات الدولة الفعلية.”
وفي ملف إعادة الإعمار، اعتبر جعجع “أن إيران تتحمل مسؤولية مباشرة عن الحرب التي جرت على الأراضي اللبنانية، وبالتالي من الطبيعي أن تتحمل جزءاً أساسياً من كلفة إعادة الإعمار والتعويضات الناتجة عنها. وقال إن من غير المنطقي أن تتسبب دولة بحرب على أرض لبنان ثم يُطلب من اللبنانيين وحدهم دفع ثمن الخسائر الناتجة عنها، معتبراً أن إيران مطالبة بتحمل مسؤولياتها المالية والسياسية تجاه الأضرار التي لحقت بالدولة اللبنانية. وأكد أن أي مساهمة مالية إيرانية يجب أن تمر حصراً عبر الدولة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية، على شكل تعويضات تدفع للدولة وليس عبر قنوات حزبية أو تنظيمية أو مؤسسات موازية.
وكشف أن هناك توجهاً نيابياً لإثارة هذا الملف والمطالبة رسمياً بأن تتحمل إيران جزءاً من التعويضات عن الأضرار التي نتجت من الحرب التي خيضت على الأراضي اللبنانية من دون قرار أو موافقة من الدولة اللبنانية.
ورفض جعجع اعتبار هذا الطرح شكلاً من أشكال إعادة ربط الشيعة اللبنانيين بإيران، مؤكداً أن المقصود هو تحميل الدولة المسؤولة عن الحرب جزءاً من كلفتها المالية، وليس فتح الباب مجدداً أمام أي نفوذ سياسي أو مالي خارج إطار الدولة.”
وفي ما يتعلق بالطائفة الشيعية، أكد “أنه لم يقف يوماً ضد الشيعة اللبنانيين، لا في السابق ولا اليوم، معتبراً أن العلاقات التاريخية والاجتماعية بين مختلف المناطق اللبنانية تجعل الحديث عن عداء بين القوات اللبنانية والطائفة الشيعية أمراً غير صحيح.
وقال إن موقفه السياسي لم يكن يوماً موجهاً ضد الشيعة كطائفة، بل ضد الخيارات السياسية والعسكرية التي أوصلت لبنان إلى ما هو عليه اليوم، مضيفاً أن مصلحة الشيعة اللبنانيين، كما مصلحة جميع اللبنانيين، تكمن في قيام دولة قوية ومستقرة لا في استمرار الحروب والصراعات.”
وأضاف “أن السنوات الماضية أثبتت صحة التحذيرات التي أطلقتها القوات اللبنانية مراراً، معتبراً أن الأخذ بهذه التحذيرات كان سيجنب اللبنانيين، ومن ضمنهم الشيعة، آلاف الضحايا والخسائر الهائلة والدمار الذي أصاب القرى والمناطق اللبنانية.”
ولفت إلى أن العمل السياسي الذي تقوم به القوات اللبنانية “يهدف إلى حماية جميع اللبنانيين من دون استثناء، وأن الهدف النهائي يبقى بناء دولة قادرة على تأمين الاستقرار والازدهار لكل مكوناتها، بما فيها الطائفة الشيعية التي تشكل جزءاً أساسياً من النسيج الوطني اللبناني.”
وردًا على سؤال، أكد جعجع أن “الأكثرية النيابية الحالية تضم طيفاً واسعاً من القوى السياسية، بما فيها شخصيات وكتل سنية وازنة، نافياً وجود أي عزلة سياسية أو افتراق جوهري مع المكونات السنية الأساسية في البلاد. وأشار إلى أن العلاقة مع العديد من الشخصيات والنواب السنة جيدة وقائمة، وأن التعاون مستمر في عدد من الملفات الوطنية والتشريعية، مستشهداً بالتنسيق الذي حصل حول مشروع قانون العفو العام.”
وأوضح أن مقاربة القوات اللبنانية لقانون العفو انطلقت من معالجة حالات المظلومية التي طالت أعداداً كبيرة من اللبنانيين خلال السنوات الماضية، سواء عبر أحكام اعتبرها البعض جائرة أو عبر ملفات بقيت عالقة من دون معالجة عادلة، مشدداً على أن المشروع خضع لدراسة معمقة داخل الكتلة النيابية قبل السير به.”
وفي معرض تعليقه على قضية اغتيال الرئيس رشيد كرامي قال جعجع “إن ظهور شهادات ومسؤولين سابقين من النظام السوري يتحدثون عن مسؤولية النظام السابق في عملية الاغتيال يجب أن يدفع الجميع إلى إعادة قراءة الوقائع كما هي، لا كما جرى تسويقها لعقود. ومن يرفض الاقتناع بكل المعطيات والوقائع الجديدة فسيبقى متمسكاً بقناعاته المسبقة مهما ظهرت أدلة أو شهادات إضافية، مشيراً إلى أن شخصيات وقيادات سياسية عدة تحدثت في السابق عن ضلوع النظام السوري في هذه القضية.”
وفي الملف المعيشي، اعتبر جعجع أن سؤال اللبنانيين عن الكهرباء سؤال محق وطبيعي، لكنه لفت إلى أن الأزمة الأخيرة تعود في جزء منها إلى الارتفاع الكبير في أسعار الفيول نتيجة التطورات الإقليمية والحرب وما رافقها من اضطرابات في الأسواق العالمية.
وأوضح أن هذا الواقع وضع مؤسسة كهرباء لبنان أمام خيارين: إما رفع التعرفة بصورة كبيرة وهذا ما لا نريده، وإما تأمين تمويل إضافي يسمح باستمرار الإنتاج من دون تحميل المواطنين أعباء جديدة.
وأشار إلى أن رئيس الحكومة يعمل على معالجة هذه الأزمة عبر تسديد مستحقات متأخرة لمؤسسة كهرباء لبنان تبلغ نحو 250 مليون دولار، على دفعات شهرية، بما يسمح بتجاوز المرحلة الحالية وضمان استمرارية التغذية الكهربائية.
وأكد أن الإصلاح الحقيقي في قطاع الكهرباء بدأ فعلياً خلال المرحلة الأخيرة، مشيراً إلى أن الخزينة اللبنانية لم تعد تتحمل الخسائر الضخمة التي كانت تتكبدها سابقاً في هذا القطاع.
كما اعتبر أن تشكيل الهيئة الناظمة للكهرباء يشكل الخطوة الإصلاحية الأهم منذ سنوات طويلة، لاسيما وأنها تفتح الباب أمام مشاركة القطاع الخاص في إنتاج الكهرباء وتوزيعها، بما يضمن تطوير القطاع بعيداً من البيروقراطية والإدارة التقليدية التي أثبتت فشلها.
و أن فتح قطاع الكهرباء أمام الإستثمار الخاص سيؤدي تدريجياً إلى إنشاء معامل جديدة وتطوير شبكات التوزيع وتحسين التغذية، وصولاً إلى تأمين الكهرباء على مدار الساعة، معتبراً أن هذه الخطوة تشكل أحد أهم الإنجازات الإصلاحية المنتظرة للبنانيين.
وفي ختام حديثه، دعا جعجع اللبنانيين إلى عدم الانجرار وراء موجة الإحباط التي رافقت الإعلان عن التفاهم الأميركي – الإيراني، معتبراً أن ما تحقق حتى الآن يقتصر عملياً على فتح مضيق هرمز مقابل تخفيف الحصار الأميركي على إيران.
وقال إن باقي البنود لا تزال في إطار الوعود والتفاهمات النظرية، معرباً عن اعتقاده بأن الخلافات العميقة بين واشنطن وطهران تجعل من الصعب ترجمة معظم هذه البنود في المدى المنظور.”
وتابع: “يجب على اللبنانيين ألا يربطوا مستقبلهم بهذا التفاهم، لأن الأزمة اللبنانية ترتبط أولاً بالوضع الميداني القائم في الجنوب وبالموقف الإسرائيلي المباشر، أكثر مما ترتبط بالاتفاق الأميركي – الإيراني.
ولفت إلى أن إسرائيل أعلنت منذ البداية أنها غير معنية بهذا التفاهم، وأنها ستواصل التعامل مع الملف اللبناني وفق حساباتها الخاصة، ما يعني أن مشكلات لبنان الأساسية لم تُحل بعد.”
وجدّد التشديد على أن الطريق الوحيد لمعالجة الأزمة اللبنانية “يبقى عبر الدولة اللبنانية نفسها ومن خلال المفاوضات التي تجريها مباشرة في واشنطن، رافضاً الرهان على أي مسارات بديلة أو إقليمية، سواء عبر إسلام آباد أو غيرها من العواصم.
وفي الختام، أعرب جعجع عن عدم تشاؤمه حيال المرحلة المقبلة، معتبراً أن وتيرة الأحداث “قد تتباطأ أحياناً، لكن الاتجاه العام سيبقى قائماً نحو تعزيز دور الدولة اللبنانية واستعادة قدرتها على معالجة أزماتها بنفسها”.


