فيديو “Angry Birds” يثير الجدل… إساءات تطال الراعي وتضامن واسع معه

فيديو “Angry Birds” يثير الجدل… إساءات تطال الراعي وتضامن واسع معه
نشرت قناة LBCI مقطع فيديو مُولّد بالذكاء الاصطناعي يظهر الأمين العام لـ”حزب الله” نعيم قاسم، ظهر فيه إلى جانب عناصر من الحزب بأسلوب مستوحى من شخصيات لعبة “Angry Birds”، ما أثار ردود فعل غاضبة، حيث ردّ مناصرون لـ”حزب الله” عبر حملة صور “مسيئة” استهدفت البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي.
في هذا السياق، أصدرت أمانة سر البطريريكية المارونية بيانًا، قالت فيه إن “مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، اجرى اتصالًا بالبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، مطمئنًا إلى صحته، ومستنكرًا بشدّة ما صدر من إساءة طالته”.
وبحسب البيان، فإن المفتي دريان أكد “تضامنه الكامل مع البطريرك الراعي، مشدّدًا على أنّ هذه الإساءات لا تمسّ شخصًا أو مرجعيّة بعينها فحسب، بل تطال صميم الكرامة الوطنية وتسيء إلى صورة لبنان وقيمه”. كما أعلن وقوفه إلى جانب البطريرك، مؤكدًا أنّ دار الفتوى بكلّ مرجعياتها وهيئاتها الدينية تقف صفًا واحدًا دعمًا له.
وتابعت: “هذا الموقف يأتي ليؤكّد أنّ الاعتداء على الرموز الروحية هو اعتداء على الوحدة الوطنية، وأنّ لبنان، في تنوّعه، يبقى أقوى من كل محاولات النيل من رموزه أو زرع الفتنة بين ابنائه”
وفي بيان آخر لها، أعلنت أمانة سر البطريركية المارونية في بيان، أن “البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، تلقى اتصالًا هاتفيًا من شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى، اطمأنّ خلاله إلى صحته”، معبّرًا عن “استنكاره الشديد للإساءات التي تعرّض لها البطريرك والبطريركية”.
وقال أبي المنى إنّ “ما جرى يشكّل اعتداءً على كرامة الوطن، لما يمثّله البطريرك الراعي من مرجعية وطنية وروحية، ولما ترمز إليه بكركي من موقع جامع في الحياة اللبنانية”.
وأكد “وقوفه إلى جانب البطريرك”، مؤكّدًا “تضامنه الكامل معه في مواجهة كل ما من شأنه النيل من رمزية بكركي أو المسّ بثوابت العيش المشترك، “في موقف يعكس وحدة المرجعيات الروحية في الدفاع عن كرامة لبنان واستقراره”.
أعلن رئيس حزب حركة التغيير المحامي إيلي محفوض أنه وفريق المحامين في الحزب سيتقدمون خلال الساعات القليلة القادمة بشكوى جزائية أمام النيابة العامة التمييزية ضد كل من يثبت تورطه في التعرض للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي بالإساءة والتحقير، سواء من خلال رسوم كاريكاتورية أو بيانات أو منشورات عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
وأضاف محفوض في تصريح له بأن الشكوى ستتكوّن ضد كل من يظهره التحقيق فاعلًا أو شريكًا أو محرّضًا وسنطالب باتخاذ أقصى التدابير القانونية بحقهم بما فيها التوقيف والملاحقة الجزائية. وإنني أعد اللبنانيين بمتابعة هذه القضية حتى ارى المجرمين داخل السجن ولن أتساهل لأنني اعتبر القضية “مسًّا بالمقامات الدينية والوطنية”.
وفي الإطار القانوني، يندرج تحركنا القضائي ضمن أحكام قانون العقوبات اللبناني الذي يجرّم الأفعال التي تنال من الشعور الديني أو تتضمن تحقيرًا أو ازدراءً للرموز الدينية. إذ تنص مواد عدة في القانون على معاقبة كل من يقدم على التجديف أو التحقير العلني بالشعائر أو الرموز الدينية، أو يسيء إلى المعتقدات، بعقوبات قد تصل إلى الحبس والغرامة، لا سيما إذا تم ذلك عبر وسائل النشر العلني.
وختم محفوض بالقول: أن توصيف الأفعال موضوع الشكوى يندرج أيضًا ضمن الجرائم الواقعة على السلم الأهلي وإثارة النعرات وما من شأنه إثارة الفتنة والتوتر بين فئات المجتمع.
وكتب رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل عبر حسابه على منصة إكس: “١٦٠٠ سنة دفاع عن الحريّة…بكركي جبل لا يهتز”.
وكتب النائب رازي الحج عبر حسابه على منصة إكس:
” البطريرك الماروني، الذي أعطي له مجد لبنان، يتعرّض من بعض الحثالة لهجوم غير مسبوق وغير مفهوم.
تنشئتهم الميليشياوية ورهاناتهم الخاطئة تجعلهم اليوم يفقدون البصر والبصيرة.
حقاً إنّ الإناء ينضح بما فيه!”.
أعلن وزير الإعلام بول مرقص في حديث إلى محطة “أم تي في”، أن “الوزارة تعمل على مواجهة خطاب الكراهية والتحريض والفتنة، وتعزيز ثقافة المسؤولية، رغم صعوبة المرحلة، بالتعاون مع جهات دولية مثل اليونسكو UNESCO وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP وشركات انتاج، من خلال حملات توعية وفيديوهات تبثّ على وسائل الإعلام ومن خلال اتصالات واجتماعات إعلامية مكثّفة لاسيما مع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة والالكترونية، إضافة إلى تخصيص أحكام خاصة في مشروع قانون الإعلام الجديد”.
وأضاف: “حرية التعبير يجب أن تمارس الى أقصاها إنما ضمن إطار المسؤولية، بحيث لا تتحول إلى تعدّ على كرامة الآخرين أو حرمة الموت والشهادة لديهم أو إلى ارتكاب مخالفات تخرج حرية الرأي والتعبير”، مضيفاً: “عَبّر عن رأيك السياسي باحترام”.
وقال ردّا على سؤال عن المفاوضات إن “هدفها تحصيل حقوق لبنان عن طريق المطالبة بها”. واعتبر أن “رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عبر عن هذا الموقف أفضل تعبير، بجرأة ووضوح، لا سيما أن هذه هي المرّة الأولى التي يكون فيها للبنان موقف سيادي تفاوضي مستقل رغم عدم التكافؤ العسكري”
وفي ما يخص دوره كوزير للإعلام وناطق باسم الحكومة، أجاب أن “هناك أحيانا التباس لدى البعض بين موقفي الشخصي ودوري في نقل مقررات مجلس الوزراء”، مشيرا إلى أنّ “التضامن الوزاري يفرض التزام القرارات المتخذة، حتى لو لم أكن موافقا على أحدها، فكيف اذا كان منوطاً بي الاعلان عنها وشرحها”.
وشدد على أن مهمته “تقتضي شرح هذه القرارات للرأي العام بأمانة وتوضيح خلفياتها وآلية اتخاذها، والحرص على إعلانها على هذا النحو السليم”.
وفي سياق آخر، تطرق الوزير مرقص إلى واقع الإعلام في ظل الأوضاع الراهنة، مؤكدًا أن “الساحة الإعلامية تشهد سجالات حادة، إلا أن حرية التعبير تبقى مقدسة ومكفولة في لبنان مكرراً الدعوة الى نبذ خطاب التفرقة والفتنة والتحريض”.
وأشار إلى أن الوزارة “لا تمتلك صلاحيات على وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أنها تعمل على تشجيع الاستخدام المسؤول لهذه المنصات، بما يمنع الإساءة إلى الآخرين أو التعدي على حقوقهم وقد وّجهنا أكثر من نداء لذلك ونتولّى الاتصالات الدائمة لهذه الغاية”.
وعن إمكان إقرار قانون الاعلام في وقت قريب قال: “أخشى أن يأتي متأخرا أكثر، لقد دفعت في اتجاه إقراره في لجنة الإدارة والعدل برئاسة النائب جورج عقيص وفي اللجنة الأم برئاسة النائب جورج عدوان مشكورين وصولا الى ان يقر في المرحلة الأخيرة، ولكننا فوجئنا بإحالته على لجنة فرعية في اللجان المشتركة، واتمنى الا تكون هناك رغبة سياسية في عدم إقراره، والا سنستمر في تطبيق قانون قديم لا يواكب التطورات ولا ينظم المواقع الإلكترونية ولا يكافح الكراهية، وسنضغط أكثر في هذا الاتجاه وصولا لإقراره إلا أن الأمر يعود لمجلس النواب”. واشار الى “تطور لبنان عالميا في موضوع حرية العمل الإعلامي وتصنيفه، خلال هذا العهد الرئاسي. وعند تسلمي الوزارة كان موقعه في المرتية 140 عالميا، وهذا لا يشبه لبنان، وبعد بضعة أشهر أصبح موقعه في المرتبة 132، وامس وصل التصنيف الى 115، على امل ان نستمر في هذا التقدم بعد إقرار قانون الاعلام الجديد الذي وعد نائب رئيس النواب الياس بو صعب بانجازه في مهلة 15 يوما، ما يدفعنا لتحصيل دعم أكبر للاعلام اللبناني ولا سيما الإعلام الخاص الذي سيدخل بشراكات عالمية وهو بحاجة لدعم مالي ولوجستي وتقني تدريبي مختلف في ظل قانون عصري ليبرالي، وهذا عمل تراكمي مستمر لوزارة الإعلام ولا انسبه لنفسي فقط”.
واستنكرت الهيئة التنفيذية لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان في بيان، ما تعرّض له رئيس المجلس، البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الكلي الطوبى، من إساءات وتطاول عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
وقالت: “إذ ترفض الهيئة بشكلٍ قاطع أي مساسٍ بالمقامات الدينية والوطنية”، وتؤكد أن “حرية التعبير لا يمكن أن تتحول إلى أداة للإساءة أو إثارة النعرات وزعزعة السلم الأهلي”، داعية الجهات القضائية المختصة إلى “اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق كل من يثبت تورّطه”.
كما طالبت جميع اللبنانيين بـ”التحلّي بروح المسؤولية واحترام القيادات الروحية والرموز الدينية، حفاظًا على وحدة المجتمع وصونًا لكرامة الوطن”.
وكتب النائب غياث يزبك عبر حسابه على منصة إكس:
” ما يقلق في المشهد اللبناني المتداعي أن بيئة حزب ايران، في شقيها السياسي والاعلامي، تستخدم الدمار الناجم عن حربها مع اسرائيل لبناء جدران فصل سميكة ومرتفعة، لمنع اي تواصل لاحق مع النسيج الوطني المتنوع. والاخطر في ما رأيناه اليوم من تطاول على البطريرك انه ليس مبادرة خاصة صادرة عن تافه بل هي خطوة موحى فيها وتحظى بموافقة اعلى مرجعيات الحرس الثوري كي لا نقول ان هذا الانتاج الفني العظيم جاء تنفيذا لأمر مهمة”.
وكتب رئيس حزب القوات سمير جعجع عبر حسابه على منصة إكس:
“اتصلتُ بغبطة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، وأبديتُ استنكاري الشديد للحملات التي تُشنّ ضده. وهذه الحملات ليست غريبة عن البطريركية المارونية، بسبب ثباتها على المبادئ الوطنية والخطّ التاريخي الذي كان عنوانه دائمًا لبنان السيادة والحرية”.



