أخبار لبنانعالميمتفرقات

“لبنان قصة مختلفة”… تقرير إسرائيلي يكشف تعقيدات القتال مع حزب الله!

“لبنان قصة مختلفة”… تقرير إسرائيلي يكشف تعقيدات القتال مع حزب الله!

نشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية تقريرًا تطرقت فيه إلى ما أسمته “نقطة الضعف في الشمال: تهديد الطائرات المسيّرة يخرج عن السيطرة”. ولفتت إلى أنّه “رغم القدرات اللافتة التي أظهرها الجيش الإسرائيلي في العمل بعيدًا حتى طهران، فإنه عاجز عن وقف طائرات حزب الله المسيّرة المفخخة. والخطر الأشد اليوم يكمن في اللامبالاة: على إسرائيل أن تردّ على هذا التصعيد وعلى تهديد الطائرات المسيرة”.
ووفق التقرير: “أخطر تهديد يواجه القوات حاليًا هو الطائرات المسيّرة المفخخة.
لم يعد الأمر حادثة استثنائية عابرة، بل بات واقعًا يصعب استيعابه. الحادثة المأساوية التي قُتل فيها الرقيب عيدان فوكس، البالغ 19 عامًا من بيتاح تكفا، ليست سوى حلقة جديدة في سلسلة أحداث خطيرة شهدتها المعارك في جنوب لبنان. يواصل حزب الله إطلاق الطائرات المسيّرة مرارًا، ويتصرف ميدانيًا وكأن المنطقة تحت سيطرته الكاملة”.
ويضيف: “وبعيد وقت قصير على الحادثة الخطيرة التي أودت بحياة فوكس وأصابت ستة جنود آخرين، كادت طائرة مسيّرة مفخخة أن تصيب مروحية وصلت لإخلائهم. وقبل أسبوع فقط، وقع حادث دراماتيكي آخر ناجم عن التهديد ذاته، لا تزال تفاصيله طي الكتمان. ولو نجح في تحقيق الضرر المخطط له، لتصدّر الحديث لسنوات، وربما أعادنا إلى مواجهة شاملة مع التنظيم. وقد قُتل 16 جنديًا في لبنان منذ انطلاق عملية الأسد الزائر، وكان يمكن أن يكون العدد أكبر لو لم يُبحث عن سبل للتعامل مع هذا التهديد. يتكرر النمط ذاته مرة بعد أخرى. لم يعد الحديث عن تهديد ناشئ، بل عن خطر حقيقي راسخ، وربما الأخطر حاليًا على الجبهة الشمالية، خصوصًا في ظل غياب ردّ كافٍ عليه”.
وبحسب التقرير: “غير أن ما يصعب تفسيره حقًا هو حالة اللامبالاة. يبدو أن هذا التهديد لا يقلق بما يكفي كبار القادة العسكريين ولا المستوى السياسي، باستثناء قادة الألوية في الميدان وسكان المناطق الحدودية الذين يتعرضون لنيران مستمرة.
لقد تبيّن أن الجيش الإسرائيلي، حين يبادر ويُركّز جهوده مع جهاز الموساد، قادر على بلوغ أهداف بالغة الصعوبة — حتى تعقّب علي خامنئي في مواقع تحت الأرض. فكيف يُعقل إذًا أن يعمل قادة وحدات الطائرات المسيّرة لدى حزب الله في جنوب لبنان شبه من دون إزعاج؟ قد يكمن الجواب في الفجوة بين التكتيك والاستراتيجية. فالجيش يضغط على القيادة السياسية لتعميق القتال والعودة إلى استهداف بيروت، إلا أن دونالد ترامب لا يسمح بذلك حتى الآن، فيما يرتبط الملف الإيراني بالساحة اللبنانية على نحو يتعارض مع المصلحة الإسرائيلية”.

الانزلاق إلى روتين خطير من اللامبالاة
ويتابع التقرير: “من أبرز إنجازات الحملة الراهنة أن إيران لم تعد مشكلة إسرائيلية فحسب. فبفعل الحرب، تحولت طهران إلى تحدٍ مشترك بين إسرائيل والولايات المتحدة ودول الخليج، وهو تطور بالغ الأهمية إقليميًا ودوليًا. لكن لبنان قصة مختلفة. فهو مهم لإيران التي تسعى لحماية حزب الله، لكنه لا يحظى بالأولوية لدى دونالد ترامب، الذي يركّز أساسًا على وقف إطلاق النار — حتى لو كان الثمن استمرار نشاط حزب الله. أما جنوب لبنان، فيحظى باهتمام أقل. وهكذا نشأت فجوة خطيرة. الذين لم يعودوا إلى حياتهم الطبيعية هم سكان الشمال، والذين لا تزال الحرب بالنسبة إليهم مستمرة يومًا بعد يوم هم القوات البرية النظامية والاحتياطية. وهذه واقع لا ينبغي القبول به”.

ويعيد التقرير التذكير: “في الجيش الإسرائيلي لعام 2026، يتردد الشعار: “إذا جاء من يقتلك، فبادر إلى قتله أولًا”. صحيح أن هناك تحسنًا في الاستعداد للمبادرة مقارنة بما كان عليه الوضع قبل كارثة 7 أكتوبر، لكنه لا يرقى إلى المستوى المطلوب، ولا يعكس الواقع الجديد الذي وُعد به. ميدانيًا، تحسن الموقع مقارنة بعملية السهام الشمالية، لكن من حيث حرية العمل الجوي، تراجع الأداء. ويُؤمل أن يكون هذا الوضع مؤقتًا، إلى أن تعود الولايات المتحدة بقيادة ترامب إلى المواجهة مع إيران، بما يتيح استكمال العمل لفرض واقع مختلف في لبنان. غير أن هذا الهامش الزمني لا يمكن أن يطول”.

ويختم باعتبار أنّ “الخطر يكمن في الانزلاق إلى روتين خطير من اللامبالاة. وكما قال رئيس الوزراء لأحد سكان كريات شمونة: “أنتم تملّوننا”. المسافة بين الملل والغرق في الوحل اللبناني قصيرة جدًا. وعندها، يصبح الجنود في الميدان هم من يدفع الثمن، بدل أن يُحسم الأمر على مستوى القيادة السياسية وهيئة الأركان.

ويسأل التقرير: “فما العمل في هذه الأثناء؟ إن تحسين الواقع الأمني يتطلب عملًا متعدد الأبعاد، تشترك فيه مختلف الأذرع والمنظومات. فحين لا تبادر، تتلقى الضربات. وفي الوضع الراهن، لا يكفي الردّ، بل يجب أن نكون متقدمين بخطوتين. والاختبار العملياتي الأول واضح: الطائرات المسيّرة، ولا سيما المفخخة منها. يحقق قائد سلاح الجو تومر بار إنجازات مهمة في ساحات بعيدة، لكن على الجبهة القريبة، لا تزال هناك فجوات واضحة — خصوصًا في توفير استجابة تحمي القوات البرية وسكان خط المواجهة من تهديد الطائرات المسيّرة. قد يبدو ذلك مسألة تكتيكية، لكنه التحدي المركزي اليوم، ولا يوجد حتى الآن ردّ كافٍ عليه”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com