أخبار لبنانسياسة

جعجع: “سنبقى شحّاذين طول عمرنا لا سمح الله فقط لإعادة إعمار ما تسبّب الحزب بهدمه” 

جعجع: “سنبقى شحّاذين طول عمرنا لا سمح الله فقط لإعادة إعمار ما تسبّب الحزب بهدمه”

أبرز ما جاء في كلمة رئيس حزب القوات سميرجعجع في ذكرى شهداء زحلة والبقاع:

“عدالة السماء أكيدة بالنسبة لنا لكن الله أعطانا ايضا أن نعيش عدالة الارض فأين هو حافظ وبشار الأسد والنظام الأمني القمعي السوري اللبناني؟ أين هو قاسم سليماني ومن كان فوقه وتحته؟ أين هو محور الممانعة؟ لقد ذهبوا جميعهم

تحيّةٌ لسيادة المطران إبراهيم الغائب الحاضر ونحية لسيادة المططران معوّض تحيّةٌ لسائر الأساقفة ورجال الدّين الّذين أعطونا بركتهم بمشاركتهم هذا القدّاس وهذا الحفل

تحيّةٌ من القلب للحضور جميعا، هذه المناسبة ليست مجرّد ذكرى، بل هي رأس سنة، رأس سنة المقاومة اللّبنانيّة الحقّة في زحلة

نتوقّف فيها ليس أبدا للبكاء على الأطلال، بل لأخذ العبر وتجديد عهدنا لزحلة وللبنان بأنّنا على العهد باقون أحرارا أشدّاء يأبون الخضوع والانصياع، دائماً أبداً مرفوعي الرّأس نحو العلا يسيرون بتصميم لا يلين

شهداؤنا الأبرار، إنّ عدالة السّماء أكيدةٌ بالنّسبة لنا، لكنّ الله أعطانا أن نعيش أيضا عدالة الأرض

لقد ذهبوا جميعا ومن بقي منهم ينتظر وقف إطلاق نار من هنا أو هدنة من هناك

لقد ذهبوا جميعا وبقينا نحن لبنانيّين أقحاحاً أحراراً لا ينال من صمودهم وعزيمتهم لا جماعة “صمود وتصدّ” ولا “محور ممانعة” مهما بلغ ظلمهم وجورهم وإجرامهم

إنّ البعض في لبنان مصرٌّ حتّى الموت بتجاهل كلّ ما له علاقةٌ بالواقع أو بالمنطق

لقد عشنا ليل الخميس الجمعة الماضي مشهداً يعبّر بأفضل شكل ممكن عن ذلك، مشهدٌ ليس بإمكان أيّ عقل بشريّ أن يفسّره أو يفكّ رموزه أو يستوعبه

بعد حوالي 45 يوما من الموت والخراب والدّمار والمآسي المتناسلة الّتي خلّفت ما فوق الـ1200 قتيل وما فوق الـ8000 جريحاً وما فوق العشرين قرية مدمّرة بالكامل وما فوق الـ40 ألف شقّة سكنيّة لم تعد صالحة بأيّ شكل من الأشكال للسّكن

خلّفت أيضاً حوالي مليون نازح، ومستشفيات مخرّبة، ومدارس معطّلة، وسنة تربويّة لعشرات الآلاف من الشّابّات والشّباب في مهبّ الرّيح

جاء البعض ليحتفل بالنّصر على أشلاء وجراح وبقايا الوطن

هٰذه كانت آخر حلقة في سلسلة خطوات وأعمال “الحزب” وتصاريح ومقالات ومواقف وأطروحات في السّنوات الأربعين الأخيرة، والّتي أدّت إلى ما نحن فيه من كوارث ومآسي

عندما تتعطّل لغة المنطق يتعطّل كلّ شيء، من هنا نفهم لماذا كانت كثيرٌ من الأشياء في وطننا معطّلة، لا بل عاطلة في العقود الأخيرة

ولماذا، بالرّغم من نشاط ومثابرة وجهود اللّبنانيّين ما زلنا ندور في الحلقة المفرغة إيّاها، كلّه بفضل منطق “المقاومة” الّذي يجافي كلّ منطق آخر

آخر تجلّيّات منطق المقاومة: إنّ “الحزب” لن يتخلّى عن سلاحه قبل وقف إطلاق نار حقيقيّ، وقبل الانسحاب الإسرائيليّ، وقبل عودة الأسرى، وقبل عودة النّازحين، وقبل إعادة الإعمار

لهؤلاء أقول: أصلا لولا “الحزب” وسلاحه لما كنّا بحاجة لوقف إطلاق نار، ولولا “الحزب” وسلاحه لما كان هناك احتلالٌ إسرائيليٌّ، ولولا “الحزب” وسلاحه لما كان لدينا أسرى، ولولا “الحزب” وسلاحه لما كان لدينا نازحون، ولولا “الحزب” وسلاحه، لما كنّا بحاجة لإعادة إعمار

وتوضيحا أكبر للواقع والحقيقة، انطلاقا من تجارب السّنوات الأخيرة، طالما سلاح “الحزب” موجودٌ سنبقى دائما في حالة حروب لا تنتهي، وسيبقى لنا أراض محتلّةٌ، وسيبقى لنا أسرى، وسنبقى بحاجة لإعادة إعمار

سنبقى شحّاذين طول عمرنا لا سمح الله فقط لإعادة إعمار ما تسبّب “الحزب” بهدمه، ومن دون أيّ إعمار فعليّ، ومن دون أيّ تقدّم فعليّ، ومن دون دولة فعليّة، ومن دون مستقبل لأولادنا، وأكاد أقول من دون وطن

رحم الله امرأ عرف حدّه فوقه عنده. عسى أن يتوقّف جماعة “الحزب”عندما نقوله وتقوله أكثريّة اللّبنانيّين، اللّهمّ إذا كانوا هم أصحاب القرار، وأصبحنا تقريبا جميعا على يقين بأنّ القرار في مكان آخر، خارج لبنان

كما قال الشّاعر والحكيم عبر التّاريخ: لا بدّ للّيل أن ينجلي. ولهذا فإنّ ليلنا بدأ بالجلاء. وكما أنّ الفجر لا يبذغ فجأة ما بين لحظة وأخرى، بل بشكل تدريجيّ، فإنّ فجرنا أيضا يبذغ بشكل تدريجيّ

نحن نعمل بكلّ قوانا ليكون بذوغه أسرع ولنا في كلام فخامة رئيس الجمهوريّة البارحة خير دليل على ذلك

قال لهم فخامة الرّئيس: كفى، كفى متاجرة بلبنان واللّبنانيّين، كفى حروبا في خدمة الآخرين، أقربين كانوا أم بعيدين. حان وقت الدّولة، فلا حياة فعليّة لمجموعة بشريّة من دون الدّولة

أنا كلّي ثقةٌ بأنّ الأصعب قد مرّ علينا ولم يبق أمامنا سوى القليل لكي نصل إلى يوم جديد، بلون عيون شهدائنا الّذين نكرّمهم اليوم، وبلون عيون صبايانا وشبابنا ليكون لهم غدٌ أفضل ووطنٌ فعليٌّ ومستقبلٌ زاهرٌ إن شاء الله

أمّا أنت يا زحلة، فلم تبخلي يوما بشيء في سبيل المقاومة اللّبنانيّة الحقّة، في سبيل لبنان الّذي نؤمن به. آخر مآثرك، وليس آخرها، كيف محضت ثقتك في الانتخابات البلديّة الأخيرة لمن أثبتت الأيّام أنّهم أهل الثّقة، بالرّغم من كلّ الاصطفافات غير الطّبيعيّة الّتي حصلت، بقيت معنا سيّدة زحلة وحدها، وطبعا كانت “قدّن كلّن”

بالفعل أثبتت بلديّة زحلة أنّها أوّلا وأخيرا لكلّ الزّحلانة، وثانيا أنّها صاحبة قرار عند الصّعاب والملمّات، فهنيئا لزحلة ببلديّتها الّتي هي انعكاسٌ صادقٌ لواقعها، وهنيئا لنا جميعا بزحلة

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار، عاشت زحلة أبيّة شامخة، عاشت القوّات اللّبنانيّة، ليحي لبنان”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com