خاصمقالات

حين يُختطف قرار الحرب يدفع اللبنانيون الثمن

خاص بِكَفّيكم: حين يُختطف قرار الحرب… يدفع اللبنانيون الثمن

خاص بِكَفّيكم: حين يُختطف قرار الحرب… يدفع اللبنانيون الثمن

كتبت رزان غازي؛ لم يعد ممكناً الاستمرار في خداع الناس بالشعارات الكبيرة التي استُهلكت حتى فقدت معناها. فالحقيقة التي يعرفها اللبنانيون جميعاً، وإن حاول البعض الهروب منها، هي أن الجهة التي صادرت قرار الحرب والسلم في لبنان، لم تحمِ بيئتها كما ادّعت يوماً… بل زجّت أبناءها في قلب صراعاتٍ إقليمية لا علاقة لها بمصلحة لبنان ولا بمصلحة أهله.

باسم “المقاومة” فُتحت الساحة على حروبٍ عبثية. فكانت النتيجة نزوحًا ودمارًا وخسائر يدفع ثمنها الناس العاديون، فيما القرار يُتخذ بمباركة “أيادٍ أخطبوطيّةٍ” خارجية.

المفارقة المرّة أن هذا النهج لم يردع العدو يوماً، بل جعل لبنان أكثر انكشافاً. فعندما تُخان الدولة وتختطِفُ قرارَها قوة مسلحة مرتبطة بمحورٍ خارجي، يصبح البلد مسرحًا مستباحًا، وتتحول القرى والبلدات إلى خطوط تماس دائمة.

وما نشهده اليوم من توغّل وضربات، ليس حادثاً عابراً، بل نتيجة طبيعية لسنوات من المغامرات غير المحسوبة، التي فُرضت على اللبنانيين، ودفع ثمنها أبناء البيئة الحاضنة قبل غيرهم.

أما الحقيقة التي يحاول كثيرون التغاضي عنها او تمويهها، فهي أن هذا المسار ليسَ لبنانياً أصلاً.

فالمشروع الذي يتحكم بقرار الحرب والسلم في لبنان بات جزءًا من منظومةٍ إقليمية تُدار من طهران… تتعامل مع المنطقة كسلسلة ساحات نفوذ.

إيران لا تخوض معارك من أجل لبنان، ولا من أجل الشيعة، بل تستخدم المنطقة بأكملها أوراقاً في صراعها. ولا تتردد في مهاجمة الدول العربية أو زعزعة استقرارها عبر أطراف منتشرة لها في أكثر من بلد، من العراق إلى اليمن وصولاً إلى لبنان.

في الواقع، الشيعة في لبنان ليسوا ملكاً لأحد، ولا رهينة مشروعٍ خارجي، ولا وقوداً لحروب الآخرين، أو قطع شطرنج. هم أبناء هذا الوطن مثل سائر اللبنانيين، يستحقون دولة تحميهم لا قوة مسلحة تضعهم في مرمى النار والتشرد.

وآن أوان التقبّل دون مواربة: لا يمكن للبنان أن يبقى رهينة سلاحٍ خارج الدولة، ولا أسير قرارٍ يُصاغ خارج حدوده. فالدولة وحدها تحمي، والدولة وحدها تقرّر، وما عدا ذلك ليس إلا طريقاً مفتوحاً نحو مزيدٍ من الخراب والانهيار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com