بعد اغتياله… من هو المرشد الإيراني علي خامنئي وما هي صلاحياته

بعد اغتياله… من هو المرشد الإيراني علي خامنئي وما هي صلاحياته
من الثورة إلى الغارة الأخيرة… سيرة حياة علي خامنئي
من هو علي خامنئي
هو رجل دين وسياسي إيراني، انخرط في الثورة ضد الشاه محمد رضا بهلوي وأسهم في ترسيخ سلطة الإمام الخميني بعد انتصارها. تبنّى مبدأ ولاية الفقيه، غير أنّ وصوله إلى موقع المرشد الأعلى لم يتحقق إلا عقب تعديل دستوري أتاح للمجتهد تولّي القيادة، بعدما كان المنصب محصورًا بالفقهاء.
ويُعدّ خامنئي من أبرز تلامذة قائد الثورة الإيرانية روح الله الخميني، وقد لعب دورًا محوريًا في مسار الثورة. ويُقال إن الخميني أشعل شرارتها، فيما تولّى خامنئي مهمة تثبيتها وتعزيز نفوذها، بل والعمل على “تصديرها”، إذ كان منذ شبابه من أعمدتها الأساسية ومن الشخصيات المؤثرة في توجهاتها ومسارها
المولد والنشأة
وُلد علي جواد حسيني خامنئي في 8 أيلول 1939 في مدينة مشهد بمحافظة خراسان شمال شرق إيران، في أسرة متواضعة الحال عُرفت باهتمامها بالعلم والأدب. تعود أصول عائلته إلى مدينة تفرش وسط إيران، قبل أن ينتقل أجداده إلى أذربيجان الإيرانية ثم إلى النجف.
والده، جواد حسيني خامنئي، كان تركيًا أذريًا هاجر من تبريز إلى مشهد، ولذلك أتقن علي خامنئي اللغة التركية إلى جانب الفارسية. وكان جده من العلماء الشيعة الأذريين في النجف. وقد عاد والده إلى الدراسة في الحوزة العلمية بمدينة النجف، قبل أن يستقر في مشهد إمامًا لمسجد كوهرشاد.
أما والدته، خديجة ميردامادي، فتنحدر من أصول أصفهانية، وكانت حافظة للقرآن الكريم. وهي من أحفاد العالم الشهير مير برهان الدين محمد باقر إسترآبادي المعروف بلقب “ميرداماد”، أحد أبرز علماء وفلاسفة العصر الصفوي.
يُعد علي خامنئي الثاني بين ثمانية إخوة، ثلاثة منهم — بمن فيهم هو — اتجهوا إلى العلوم الشرعية الإسلامية وفق المذهب الشيعي. تزوّج عام 1964، وله ستة أبناء هم: مصطفى، مجتبى، مسعود، ميثم، بشرى، وهدى.
ويذكر في مذكراته أنه عاش طفولة قاسية، حيث مرت على العائلة ليالٍ لم يجدوا فيها ما يسدّ رمقهم، وكانت والدته تخيط له ولإخوته ملابسهم من ثياب والدهم البالية.
نشأ مع إخوته في حي فقير بمدينة مشهد، في منزل لا تتجاوز مساحته سبعين مترًا مربعًا، يضم غرفة واحدة وسردابًا ضيقًا ومظلمًا، إلى أن اشترى بعض تلامذة والده قطعة أرض مجاورة، فتم توسيع المنزل ليصبح مؤلفًا من ثلاث غرف.
الدراسة والتكوين
بدأ علي خامنئي دراسته في سن الرابعة في الكتّاب، حيث تعلّم القراءة وشرع في حفظ القرآن الكريم، كما أولته والدته اهتمامًا خاصًا، فعلّمته الشعر والأدب الفارسي والفنون الإسلامية الإيرانية منذ طفولته.
تابع دراسته الابتدائية في مدينة مشهد حتى الصف الخامس، ثم اتجه إلى دراسة العلوم الدينية (الحوزوية) على يد والده، إضافة إلى رجل الدين جليل حسيني سيستاني. وبعد إنهائه المرحلة الابتدائية في دار التعليم الديني، التحق بالدراسة المسائية في مدرسة حكومية، فنال الشهادة المتوسطة (الإعدادية)، ثم أتم المرحلة الثانوية وحصل على شهادتها.
عام 1958، انتقل إلى مدينة النجف برفقة والده، حيث تتلمذ على عدد من كبار المراجع، من بينهم محسن الحكيم وأبو القاسم الخوئي ومحمود شاهرودي. ثم عاد إلى مشهد، وواصل دراسته بإشراف المرجع محمد هادي ميلاني.
وفي عام 1959، سافر إلى مدينة قم لمتابعة دراسته الدينية، وتتلمذ هناك على عدد من العلماء البارزين، أبرزهم روح الله الخميني ومحمد حسين الطبطبائي وحسين البجنوردي ومرتضى حائري يزدي ومحمد محقق ميرداماد.
عاد إلى مشهد سنة 1964 بعد فقدان والده بصره، وبدأ هناك تدريس الفقه والتفسير لطلبة شباب، تحت إشراف أستاذه السابق ميلاني. وخلال تلك الفترة، أخذ يروّج بين طلابه لأفكار معارضة لنظام الشاه، ونجح في استقطاب عدد منهم، ممن شاركوا لاحقًا في الثورة التي أطاحت بالنظام عام 1979.
يتقن خامنئي عدة لغات، ويتمتع باهتمام واسع بالشعر والأدب. وقد رُوي أن ناشطًا يساريًا أرمنيًا كان يعلّمه اللغة الإنجليزية أثناء وجوده في سجن قزل بطهران مطلع ستينيات القرن الماضي. كما عُرف بشغفه بقراءة الروايات الفارسية والعربية والعالمية، واهتمامه بنقد الأعمال الأدبية والشعرية، وأقام علاقات مع عدد من الشعراء والمثقفين، من بينهم الشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري.
وخلال شبابه ومسيرته العلمية، تأثر بأفكار المفكر علي شريعتي، ولا سيما أطروحاته الإصلاحية، إلا أن تأثير روح الله الخميني كان الأعمق في تكوينه الفكري، إذ تبنّى رؤيته السياسية والدينية، وأصبح من أبرز فقهاء الشيعة المدافعين عن مبدأ ولاية الفقيه.
التجربة السياسية
نشأ خامنئي في أسرة سياسية، وتم إعدام زوج عمته خلال فترة حكم الشاه، وكان أحد قادة الثورة التي أسقطت نظامه عام 1979، ومفاوضا رئيسيا في أزمة رهائن السفارة الأميركية بطهران، التي اقتحمها طلاب إيرانيون دعما للثورة، واحتجزوا 52 رهينة أميركيين من سكان السفارة لمدة 444 يوما (من 4 نوفمبر/تشرين الثاني 1979 حتى 20 يناير/كانون الثاني 1981).
انخرط منذ بداية الستينيات في صفوف التيار المعارض لحكم الشاه، واعتقل 6 مرات، كما منعته الاستخبارات عام 1965على عهد الشاه (جهاز السافاك) من الخروج من البلاد لمدة 10 سنوات، وعام 1977 تم إبعاده إلى مدينة إيرانشهر بمحافظة سيستان وبلوشستان.
عام 1952 التقى بمجتبى نواب صفوي زعيم “حركة فدائيي الإسلام” السرية في مشهد، واعتقل أول مرة عام 1962 بسبب مشاركته في اجتماع احتجاجي لأعضاء المنظمة لدعم القضية الفلسطينية بالمدينة نفسها.
أنشطته السياسية المعارضة للشاه شاركه فيها مرتضى مطهري، أكبر هاشمي رفسنجاني، محمود طالقاني، أبو الفضل زنجاني، مهدي بازركان، يد الله سحابي، عباس شيباني، كاظم سامي، وقادة إيرانيون آخرون.
التقى خامنئي لأول مرة زعيم الثورة الخميني عام 1957 حيث تتلمذ عليه وتأثر بأفكاره، التقى برفيق دربه كما يصفه علي أكبر هاشمي رفسنجاني في السنة نفسها بمدينة كربلاء وسط العراق.
وبعد عامين التقيا مجددا في مدينة قم حيث كانا يدرسان العلوم الدينية، واستأجرا منزلا وعاشا معا لعدة سنوات، كما استمرت هذه العلاقة بين عائلتيهما حتى وفاة رفسنجاني عام 2017.
سنة 1977 تم اختياره عضوا في لجنة من 11 شخصا شكلها الخميني لإصلاح الحوزة العلمية في قم وتحضير أرضيتها سياسيا للانقلاب على الشاه، وأدى ذلك لتأسيس جمعية العلماء المجاهدين التي تحولت فيما بعد إلى الحزب الإسلامي الجمهوري.
كانت هذه الجمعية تعمل على تجنيد طلاب العلوم الدينية وتوعيتهم سياسيا كي يكونوا نواة لحركة مستقبلية لإسقاط نظام الشاه، واستطاع جهاز “السافاك” كشفها وإلقاء القبض على بعض أعضائها عام 1964، واستطاع خامنئي الفرار، ولكن تم اعتقاله في مشهد عام 1965 والحكم عليه بالسجن 6 أشهر.
وعاد خامنئي إلى تحركاته السياسية بمجرد الخروج من السجن، وسُجن مجددا بسبب خطاباته ومحاضراته المعارضة للشاه، كما عاد إلى مشهد عام 1978 ليقود الحركة الثورية ضد نظام الشاه بمحافظة خراسان.
أسس خامنئي مع آخرين منهم محمد بهشتي، رفسنجاني، موسوي أردبيلي، الحزب الجمهوري الإسلامي الذي سيطر فيما بعد على القرار السياسي في البلاد لعدة أعوام، إلى أن تم حله عام 1987 بقرار من الخميني.
في 26 حزيران 1981 تعرض لمحاولة اغتيال من أعضاء منظمة مجاهدي خلق، الذين زرعوا قنبلة في جهاز تسجيل وضع أمامه وهو يخطب في جامع أبي ذر بطهران، ونجا منها، لكنه أصيب بجروح بليغة وتمزقت أعصاب يده اليمنى وأصيبت بالشلل، فاضطر لترك المنبر مدة طويلة.
شارك خامنئي أيضا متطوعا على جبهة القتال بمنطقة الأهواز في الحرب العراقية الإيرانية، التي امتدت من 1980 إلى 1988، وكان ممن أقنعوا الخميني بضرورة تشكيل “مجمع تشخيص مصلحة النظام” لفض الخلافات بين مؤسسات الدولة.
بعد الثورة عينه الخميني في لجنة الثورة التي أعلنها لتشكيل نظام جديد للجمهورية “الإسلامية الإيرانية” وضمت بالإضافة إليه كلا من:
- مرتضى مطهري
- محمد بهشتي
- مهدوي كني
- أكبر هاشمي رفسنجاني
- محمد جواد باهنر
- عبد الكريم موسوي أردبيلي
وتولت هذه اللجنة إدارة البلاد خلال الثورة، وقادت المفاوضات مع حكومة الشاه والدول الغربية بما فيها الولايات المتحدة في الفترة الانتقالية.
وكان أحد أهم قرارات لجنة الثورة تشكيل قوات عسكرية لحماية الثورة سميت بالحرس الثوري واللجان الثورية والتعبئة الشعبية (باسيج) وأشرف خامنئي على هذه القوات حتى أواخر عام 1979 حيث استقال ليترشح لانتخابات مجلس الشورى (البرلمان).
المهام والمسؤوليات
من رئاسة الجمهورية إلى مرشد أعلى إيران
يُعدّ علي خامنئي، المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، من أبرز الشخصيات السياسية والدينية في إيران منذ الثورة الإسلامية عام 1979، حيث شغل خلال مسيرته السياسية والعلمية العديد من المناصب الحيوية على مستويات مختلفة، سواء في صفوف الثورة أو في مؤسسات الدولة بعد إسقاط نظام الشاه.
بدأ خامنئي مسيرته بالعمل في مكتب الخميني مسؤولاً عن الإعلام، ثم تولى منصب ثالث أمين عام للحزب الإسلامي الجمهوري بعد محمد بهشتي ومحمد جواد باهنر. في الأول من شباط 1979 أصبح قائداً للحرس الثوري، وعمل على حلّ الخلافات الداخلية في صفوفه، كما عُيّن عضواً في مجلس الدفاع ممثلاً عن مجلس قيادة الثورة ووكيل وزارة الدفاع.
في العام 1980، بعد وفاة آية الله الطالقاني، أصدر الخميني قراراً بتعيينه إماماً لجمعة طهران، كما انتخب في أول انتخابات لمجلس الشورى الإسلامي عن مدينة طهران، وحصل على أكثر من 1.4 مليون صوت، وشغل منصب رئيس لجنة الدفاع بالمجلس.
بعد اغتيال الرئيس محمد علي رجائي ونائبه محمد جواد باهنر في عام 1981، رشح خامنئي من قبل العلماء والمؤسسات الثورية لرئاسة الجمهورية، وانتُخب في 5 تشرين الأول 1981، ليصبح ثالث رئيس للجمهورية الإسلامية ويستمر في هذا المنصب لمدة ثماني سنوات.
وفي 6 شباط 1988 أصبح أول رئيس لمجمع تشخيص مصلحة النظام، وبعد وفاة الخميني في 3 حزيران 1989، انتُخب خامنئي مرشداً أعلى للجمهورية، حيث حصل على 60 صوتاً من أصل 74 عضواً حضروا جلسة مجلس الخبراء الطارئة، ليشغل هذا المنصب حتى يوم اغتياله.
عام 2012، صنفته مجلة فوربس ضمن قائمة الشخصيات الأكثر تأثيراً في العالم، ما يعكس ثقله السياسي والديني على الساحة الإقليمية والدولية.
المؤلفات والأعمال
ألف خامنئي وترجم كتبا عديدة، خاصة في مجال العلوم الشرعية والتنظير السياسي، وترجم عددا من كتب المفكر المصري سيد قطب إلى الفارسية، بينها في ظلال القرآن و”المستقبل لهذا الدين”.
ومن أبرز مؤلفاته الأخرى:
- 4 كتب أصلية لعلم الرجال.
- تشريح رؤية الإسلام في القرآن.
- النموذج الصادق.
- تقرير عن تاريخ الحوزة العلمية لمدينة قم وشرح حالها.
- الإمامة.
- الولاية.
- بحث في الفكر الإسلامي.
- دروس في معرفة الإسلام.
- المشروع العام للفكر الإسلامي في القرآن.. الحكومة في الإسلام.
- دور المسلمين في ثورة الهند.
- الشيخ المفيد وهويّة التشيّع
الاستهداف بالاغتيال
يوم السبت 28 شباط 2026، شنّت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات عسكرية على طهران وقُم وأصفهان وتبريز ومدن إيرانية أخرى، ضمن عملية أطلقتا عليها “زئير الأسد” و”الغضب الملحمي”، وقالت إنها استهدفت مسؤولين إيرانيين وشخصيات رفيعة.
وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن سلاح الجو الإسرائيلي قصف موقع وجود علي خامنئي تحت الأرض بثلاثين قنبلة، وقال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إن “هناك أدلة متزايدة على أن خامنئي لم يعد على قيد الحياة”، وذلك قبل أن يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن “خامنئي مات”.
وصرح ترمب أن خامنئي “لم يستطع الإفلات من أجهزة استخباراتنا وأنظمة التتبع المتطورة للغاية”، مؤكدا أنه “لم يكن بوسعه هو والقادة الذين قتلوا معه فعل أي شيء”.
غير أن طهران نفت على ألسنة مسؤوليها مرارا مقتل خامنئي، مؤكدة أنه بصحة جيدة، وأفاد مسؤول إيراني لرويترز بأن خامنئي ليس في طهران وأنه جرى نقله إلى مكان آمن.
وأكد التلفزيون الإيراني مقتله فجر يوم الأحد 1 آذار 2026.



