من هو رفعت الأسد؟

من “جزار حماة” إلى المنفى الطويل… من هو رفعت الأسد؟
أفاد مصدران لوكالة “رويترز” اليوم الأربعاء بوفاة رفعت الأسد، عم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد.
“جزار حماة”… من هو رفعت الأسد؟
ولد رفعت الأسد عام 1937 في بلدة القرداحة بمحافظة اللاذقية السورية، وهو شقيق الرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد. تلقى تعليمه الأساسي في قريته، ثم درس العلوم السياسية في جامعة دمشق، حيث حصل على شهادة الدكتوراه في الاقتصاد عام 1977.
انضم رفعت الأسد إلى حزب البعث عام 1952 والتحق بالجيش السوري، حيث ترقّى في الرتب ليصبح ضابطاً رفيع المستوى. ولعب دوراً بارزاً في صعود حزب البعث بعد انقلاب عام 1963 على الرئيس ناظم القدسي، الذي نفذته “اللجنة العسكرية” وكان حافظ الأسد أحد أعضائها.
شارك في حرب 1967 بين مصر وسوريا وإسرائيل، وكان مسؤولاً عن كتيبة الدبابات في جبهة القنيطرة. وفي عام 1971، عقب تولي حافظ الأسد رئاسة البلاد، شكّل رفعت الأسد “سرايا الدفاع”، وهي قوة عسكرية غير نظامية مكلفة بحماية السلطة الحاكمة، وعُرف حينها بـ”الرجل الثاني” في حكم البعث والذراع الأيمن لشقيقه.
في حزيران 1979، أُعدم 15 شخصاً بتهمة محاولة اغتيال رفعت الأسد. كما أسّس “الرابطة العليا للخريجين”، ككيان طلابي عسكري موازٍ لـ”سرايا الدفاع”، وعُيّن لاحقاً رئيساً لمكتب التعليم العالي ورئيساً للمحكمة الدستورية حتى عام 1980.
وفي شباط 1982، قاد رفعت الأسد، كقائد لـ”سرايا الدفاع”، القوات التي قمعت تمرد الإخوان المسلمين في مدينة حماة، والتي بلغ عدد أفرادها نحو 20 ألف جندي. وتعتبر هذه القوات، بحسب النيابة العامة السويسرية، “على الأرجح المسؤول الرئيسي عن أحداث القمع”.
الإنقلاب والصراع على السلطة والعلاقات العائلية
في تشرين الثاني 1983، تعرض الرئيس السوري حافظ الأسد لأزمة صحية حادة، أدت إلى ابتعاده مؤقتاً عن الحكم، ما أثار تكهنات وشائعات بسبب غياب المعلومات الرسمية حول وضعه الصحي. خلال هذه الفترة، تصرف شقيقه رفعت الأسد، عضو القيادة في حزب البعث وقائد سرايا الدفاع، بصفته الوريث المفترض للسلطة، وأصدر أوامر لقواته للتحرك نحو دمشق للسيطرة على الحكم. إلا أن حافظ الأسد تمكن من احتواء الأزمة، واضطر رفعت لمغادرة سوريا بعد تلقيه مبلغاً مالياً كبيراً.
العلاقة مع بشار الأسد
بعد وفاة حافظ الأسد عام 2000، اتسمت علاقة رفعت بابن أخيه بشار الأسد بالتعقيد. ففي البداية دعم رفعت تولي بشار السلطة، إلا أن الخلافات السياسية والعائلية أدت إلى توتر العلاقة لاحقاً، كما انتقد رفعت تعامل بشار مع الحرب الأهلية السورية منذ عام 2011.
رغم مواقفه المعارضة، ظهر رفعت في أيار 2021 في السفارة السورية بباريس للإدلاء بصوته في الانتخابات الرئاسية، وأرسل لاحقاً برقية تهنئة لابن أخيه بمناسبة إعادة انتخابه.
الملاحقات القضائية في فرنسا
على الصعيد القضائي، أصدرت محكمة البداية الفرنسية في عام 2020 حكماً بسجن رفعت الأسد لمدة أربع سنوات ومصادرة ممتلكاته في فرنسا، التي تقدر قيمتها بحوالي 100 مليون دولار. وفي عام 2021، أيدت محكمة الاستئناف الحكم وأكدت إداناته بالاحتيال الضريبي وتشغيل أشخاص بشكل غير قانوني، وأمرت بسجن رفعت ومصادرة جميع عقاراته التي اعتُبرت مكتسبة بطريقة غير قانونية.
بريطانيا وإسبانيا تُجمّد أصوله وتصدر إجراءات ضده وضد أسرته
أصدرت السلطات البريطانية قراراً يقضي بتجميد أصول بملايين الجنيهات الإسترلينية تعود لرفعت الأسد، ومنعه من بيع منزله في منطقة “مايفير” الذي تبلغ قيمته 4.7 ملايين جنيه إسترليني.
وفي إطار تحقيقات متعلقة بغسيل الأموال، أمرت السلطات الإسبانية بمصادرة ممتلكات أسرة رفعت الأسد وتجميد حساباتها المصرفية.
كما فرض الاتحاد الأوروبي، في أيار 2023، عقوبات على مضر الأسد، ابن رفعت من زوجته أميرة، تتعلق بتجارة المخدرات وانتهاك حقوق الإنسان.
يُذكر أن رفعت الأسد عاد إلى سوريا في تشرين الأول 2021، والتُقطت له صورة عائلية تجمعه مع الرئيس بشار الأسد وبقية أفراد العائلة بعد أيام من عودته.



