حدث في مثل هذا اليوم: استشهاد يحيى السنوار العقل المدبر لـ”طوفان الأقصى”

حدث في مثل هذا اليوم: استشهاد يحيى السنوار العقل المدبر لـ”طوفان الأقصى”
من هو يحيى السنوار
يحيى السنوار رئيس حركة حماس، من مواليد عام 1962، اعتقلته إسرائيل عدة مرات وحكمت عليه بأربع مؤبدات قبل أن يفرج عنه بصفقة تبادل أسرى عام 2011، وعاد إلى نشاطه في قيادة كتائب عز الدين القسام “الجناح العسكري لحماس”.
وانتخب رئيسا للحركة في قطاع غزة عام 2017 ومرة أخرى عام 2021، وفي 2024 انتخب رئيسا للمكتب السياسي للحركة بعد اغتيال إسرائيل سلفه إسماعيل هنية.
تعتبره إسرائيل مهندس عملية طوفان الأقصى يوم 7 أكتوبر 2023، التي كبدتها خسائر بشرية وعسكرية وهزت صورة أجهزتها الاستخباراتية والأمنية أمام العالم، فأعلنت أن تصفيته أحد أهداف عمليتها “السيوف الحديدية” على القطاع، والتي جاءت ردا على عملية طوفان الأقصى

النشاط السياسي والعسكري بعد السجن
أطلق سراح يحيى السنوار عام 2011، وكان واحدا من بين أكثر من ألف أسير حرروا مقابل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط ضمن ما سمي صفقة “وفاء الأحرار”.
وتمت الصفقة بعد أكثر من 5 سنوات قضاها شاليط في الأسر بغزة، ولم تنجح إسرائيل خلال عدوانها الذي شنته على القطاع نهاية 2008 في تخليصه من الأسر.
بعد الخروج من السجن انتخب السنوار عضوا في المكتب السياسي لحركة حماس خلال الانتخابات الداخلية للحركة سنة 2012، كما تولى مسؤولية الجناح العسكري كتائب عز الدين القسام، وشغل مهمة التنسيق بين المكتب السياسي للحركة وقيادة الكتائب.
كان له دور كبير في التنسيق بين الجانبين السياسي والعسكري في الحركة خلال العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2014،وأجرى السنوار بعد انتهاء هذا العدوان تحقيقات وعمليات تقييم شاملة لأداء القيادات الميدانية، وهو ما نتج عنه إقالة قيادات بارزة.
عام 2015 عينته حركة حماس مسؤولا عن ملف الأسرى الإسرائيليين لديها، وكلفته بقيادة المفاوضات بشأنهم مع الاحتلال الإسرائيلي، وفي السنة نفسها صنفته الولايات المتحدة الأميركية في قائمة “الإرهابيين الدوليين”، كما وضعته إسرائيل على لائحة المطلوبين للتصفية في قطاع غزة.
انتخب يوم 13 شباط 2017 رئيسا للمكتب السياسي للحركة في قطاع غزة خلفا لإسماعيل هنية.
حاول في هذه الفترة إصلاح العلاقات بين حركة حماس في غزة والسلطة الفلسطينية بقيادة حركة التحرير الوطني الفلسطيني” فتح” في الضفة الغربية، وإنهاء حالة الانقسام السياسي في الأرضي الفلسطينية ضمن مصالحة وطنية، إلا أن هذه المحاولات انتهت بالفشل.
وعمل أيضا على تحسين العلاقات مع مصر، حيث التقى ضمن وفد قيادي وأمني مع قيادات من المخابرات المصرية في القاهرة سنة 2017، وتم التوصل لاتفاقات حول الأوضاع المعيشية والأمنية والإنسانية والحدود، وفي آذار 2021، انتخب رئيسًا لحركة حماس في غزة لولاية ثانية مدتها 4 سنوات في الانتخابات الداخلية للحركة.
تعرض منزله للقصف عدة مرات، إذ قصفته طائرات الاحتلال ودمرته بالكامل عام 2012، وخلال العدوان على قطاع غزة عام 2014، ثم خلال غارات جوية إسرائيلية في أيار 2021.
ويوصف السنوار بأنه شخصية حذرة، لا يتكلم كثيرا كما لا يظهر علنا إلا نادرًا، كما أنه يمتلك مهارات قيادية عالية وله تأثير قوي على أعضاء الحركة.

يحيى السنوار وطوفان الأقصى
بعد عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر، أصبح يحيى السنوار المطلوب الأول لدى إسرائيل، إضافة إلى محمد الضيف القائد العام لكتائب عز الدين القسام.
وأصبح التخلص من زعيم حماس أهم الأهداف الإستراتيجية للعملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، والتي أطلقت عليها اسم “السيوف الحديدية”، إذ يعتبره مسؤولون إسرائيليون العقل المدبر لهجوم 7 أكتوبر 2023.
في 14 تشرين الثاني 2023 فرضت الحكومة البريطانية عقوبات على قيادات من حماس تشمل تجميد أصول وحظر السفر، ومن بينهم السنوار.
وأصدرت السلطات الفرنسية في 30 تشرين الثاني 2023 مرسوما يقضي بتجميد أصول السنوار لمدة ستة أشهر.
لم يظهر السنوار علنا خلال تلك الحرب، وذكرت صحيفة “هآرتس” أنه التقى بعض الأسرى الإسرائيليين خلال فترة احتجازهم في غزة، وأخبرهم بلغة عبرية سليمة أنهم في المكان الأكثر أمانا ولن يتعرضوا لأي مكروه.
في 6 كانون الأول 2023، أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو محاصرة قوات الجيش الإسرائيلي منزل السنوار لكن لم يتم الوصول إليه، ويعتقد مسؤولون في الجيش أنه يدير العمليات مع باقي قادة الجناح العسكري لحماس من داخل شبكة الأنفاق التي بنتها الكتائب تحت الأرض.
استشهاد السنوار
في يوم الخميس 17 تشرين الأول 2024 نشر الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك بيانا مشتركا، أعلنا فيه قتل 3 أشخاص في عملية نفذها الاحتلال في قطاع غزة.
وقال البيان إن “الجيش وجهاز الشاباك يحققان في احتمال مقتل السنوار في العملية لعدم القدرة على الجزم في هذه المرحلة بشأن هوية الأشخاص” المستهدفين فيها.
واعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي “ان الجيش تمكن من قتل السنوار في قطاع غزة”. وذكرت أن القوات الإسرائيلية تواصل عملية التأكد من فحص حمضه النووي، الذي تحتفظ به منذ أن كان قائد حماس معتقلا لديها.
ويوم الجمعة 18 تشرين الأول، نعت حركة حماس قائدها يحيى السنوار وأكدت استشهاده. وقال القيادي في الحركة خليل الحية في كلمة مصورة بثتها قناة الجزيرة إن السنوار استشهد في مواجهة مع جنود الاحتلال.

المسيرة الإسرائيلية التي لاحقت السنوار
نشرت السلطات الإسرائيلية مقطع فيديو التقطته طائرة مسيّرة صغيرة يظهر يحيى السنوار وهو يحتضر وسط أنقاض مبنى في جنوب غزة، فيما كان يجلس على كرسي مغطى بالغبار مع إصابة بالغة في يده اليمنى، وبينما كانت المسيّرة تحلق قربه، أظهر الفيديو السنوار وهو يرميها بعصا في محاولة يائسة منه على ما يبدو لإسقاطها.
وقال المتحدث باسم الجيش الأميرال دانيال هاغاري إن القوات كانت تظن في هذه المرحلة أن السنوار كان مجرد أحد مقاتلي حماس، لكنها دخلت ووجدته حاملا سلاحا ومرتديا سترة واقية ومعه 40 ألف شيكل إسرائيلي (10731.63 دولار).

وأظهرت عدة صور تم تداولها بكثافة على منصات التواصل وعدة مواقع على الإنترنت، جنودا إسرائيليين يحيطون بجثة شخص مصاب بجرح كبير في الرأس، ملقاة تحت الأنقاض ومغطاة بالغبار، ويرتدي ساعة كبيرة ويشبه إلى حد كبير يحيى السنوار.
وأعلنت الشرطة الإسرائيلية الخميس أن جثمان السنوار نقل إلى مشرحة في تل أبيب لإجراء “فحوص إضافية” بعد إعلان مقتله في غزة. وقالت الشرطة: “وصل جثمان زعيم حماس يحيى السنوار قبل وقت وجيز إلى المركز الوطني للطب الشرعي لإجراء فحوص إضافية”.
وبحسب موقع Ynet الإسرائيلي، فقد تم العثور على أموال ووثائق هوية مع جثث المسلحين، وتم فحصها أولا بواسطة طائرات مسيرة. وأفاد أيضا بأنه قد تم نقل جثة السنوار إلى “مخزن سري” بعدتشريحها.


