معلومات اليوم

لغز مثلث برمودا

لغز مثلث برمودا: البحر الذي ابتلع السفن والطائرات وحير العلماء

لغز مثلث برمودا … البحر الذي ابتلع السفن والطائرات وحير العلماء

منذ منتصف القرن العشرين، ظل مثلث برمودا أحد أكثر الأماكن غموضًا على كوكب الأرض. هذا الجزء من المحيط الأطلسي، الذي يشكل مثلثًا وهميًا بين ولاية فلوريدا الأمريكية وجزيرة برمودا وسان خوان في بورتو ريكو، تبلغ مساحته أكثر من مليون كيلومتر مربع، وشهد عبر التاريخ عشرات الحوادث الغامضة لاختفاء السفن والطائرات دون أثر.

بدأ الاهتمام العالمي بمثلث برمودا بعد حادثة اختفاء الرحلة 19 في عام 1945، وهي مجموعة مكونة من خمس طائرات حربية أمريكية كانت تقوم بتدريب روتيني قبل أن تختفي تمامًا فوق المنطقة. بعد هذه الحادثة، تصاعدت التقارير عن سفن وطائرات أخرى اختفت بالطريقة نفسها، ما أثار فضول العلماء والخبراء للبحث عن تفسير علمي مقنع.

تراوحت التفسيرات بين الأسطوري والعلمي. فهناك من ربط الظاهرة بكائنات فضائية أو بثقوب زمنية، لكن الأبحاث العلمية الحديثة قدمت رؤى أكثر واقعية. أحد أبرز التفسيرات جاء من باحثين في جامعة موناش (Monash University)، الذين أشاروا إلى أن غاز الميثان المتصاعد من قاع البحر يمكن أن يسبب فقاعات ضخمة تقلل من كثافة الماء بشكل مفاجئ، مما يؤدي إلى غرق السفن خلال ثوانٍ معدودة.

كما أوضحت دراسات صادرة عن هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (U.S. Geological Survey) أن منطقة برمودا تتميز باضطرابات مغناطيسية غير مألوفة يمكن أن تؤثر على أجهزة الملاحة، ما يجعل الطيارين والبحارة يضلّون الاتجاه بسهولة. إضافة إلى ذلك، فإن المنطقة تُعرف بكثرة الأعاصير المدارية والعواصف المفاجئة، ما يزيد من احتمال وقوع الكوارث الجوية والبحرية فيها.

لكن المدهش هو أن بعض السفن التي اختفت في مثلث برمودا عُثر عليها لاحقًا وهي تطفو على سطح الماء دون أي أثر لطاقمها، مثل سفينة ماري سيليست (Mary Celeste) التي وُجدت في عام 1872 تبحر بلا ركاب أو علامات عنف، ما جعل لغز برمودا أكثر تعقيدًا وغموضًا.

رغم هذه الأحداث، أكدت وكالة NOAA الأمريكية أن عدد الحوادث في مثلث برمودا لا يتجاوز المعدل الطبيعي في أي منطقة مزدحمة بالملاحة. ومع تطور التكنولوجيا والمراقبة الجوية الحديثة، تمر اليوم مئات السفن والطائرات عبر المثلث دون أي مشاكل تُذكر.

يبقى مثلث برمودا مثالًا حيًا على مدى غموض كوكبنا، ومصدرًا دائمًا للأسئلة التي لا إجابة نهائية لها. فربما لا يكون المكان ملعونًا كما تقول الأساطير، لكنه بالتأكيد يحمل أسرارًا طبيعية ما زالت تنتظر من يكتشفها.

 

إقرأ ايضًا: جراد بحر نادر يحدث ظهوره مرة كل 30 سنة من بين 30 مليون!

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com