خاصمقالات

ترسيم الحدود اللبنانية السورية ضرورة وطنية ملحة

خاص بِكَفّيكم: ترسيم الحدود البرية خطوة مهمة لكل من لبنان وسوريا

ترسيم الحدود اللبنانية السورية ضرورة وطنية ملحة

أحمد الحجيري؛ خاص بِكَفّيكم: ترسيم الحدود البرية خطوة مهمة لكل من لبنان وسوريا

يبلغ طول الحدود البرية التي تربط لبنان بسوريا حوالي ٣٧٥ كيلومترًا. تمتد من العريضة شمالًا مرورًا بمحافظتي بعلبك-الهرمل والبقاع، وصولًا إلى مزارع شبعا جنوبًا، والتي تشكل بحد ذاتها قضية أخرى. تُعتبر تلك الحدود المتداخلة من القضايا الجيوسياسية المهمة التي تؤثر بشكل مباشر على استقرار البلدين.
منذ سايكس بيكو، ساهم غياب الترسيم الدقيق للحدود في ظهور تحديات أمنية واقتصادية وإنسانية كبيرة. فترسيم الحدود اللبنانية السورية ضرورة وطنية ملحة.

التحديات الأمنية… من عرسال إلى حوش السيد علي

أولًا، وقبل سقوط نظام الأسد، دفع تورط حزب الله بالحرب السورية ببعض الجماعات الإرهابية لاستغلال الحدود. تلك الحدود غير المراقبة شكلت الملاذ الآمن نوعًا ما لتلك الجماعات، حيث مكثت في أعالي الجبال في جرود عرسال حوالي ٤ سنوات. بدأت الأحداث الأمنية في البلدة التي ساندت الانتفاضة السورية منذ اليوم الأول عام ٢٠١٣، وكانت الحادثة الأبرز التي شهدتها البلدة هي “حادثة رعيان” التي لم ينتهي ملف التحقيقات في أحداثها إلى يومنا هذا.

وعام ٢٠١٧، تم حل المسألة بعد معركة فجر الجرود حيث تمكنت قوات الجيش اللبناني من محاصرة تلك الجماعات. وتم الاتفاق، بين الجانبين السوري واللبناني، على نقل عناصرها إلى إدلب وبمباركة حزب الله. وبعد سقوط النظام، وفي تكرار لمشهد بسيط مما عايشته عرسال وأهلها، شهدت بلدة حوش السيد علي اشتباكات استمرت لأيام بين ما يسمى بالفصائل أو بقايا الفصائل من الجانب السوري وأبناء العشائر من الجانب اللبناني، خلال شهر آذار الفائت. أسفرت هذه الاشتباكات عن سقوط العديد من الخسائر المادية والبشرية.

التهريب

ثانيًا، تعاني المناطق الحدودية من مشاكل اقتصادية نتيجة التهريب وغياب الرقابة. هذه الظاهرة ليست بجديدة فهي رافقت أبناء القرى الحدودية منذ زمن بعيد إلا أن وتيرتها اختلفت بين الفينة والأخرى.

تفقد الدولة اللبنانية مليارات الدولارات سنويًا بسبب دخول البضائع المهربة إلى الأسواق اللبنانية، ما يؤدي إلى زيادة المنافسة وزيادة العبء على المواطنين.

بالرغم من كل الويلات التي جلبها من قبل، إلا أن العديد من أهالي القرى الحدودية امتهنوا التهريب. وفي هذا الإطار، يبذل الطرفان جهودًا لا بأس بها للقضاء على هذه الظاهرة. ولكن هذه المحاولات لم تكن على مستوى يتناسب مع حيثيات المشكلة، وتتلائم مع الظروف المعيشية الصعبة التي يعاني منها أهالي القرى الحدودية.

أزمة النزوح المستمرة

ثالثًا، تواجه السلطات اللبنانية والسورية تحديات إنسانية مرتبطة بحركة اللاجئين غير النظامية عبر الحدود. وقد شكل النزوح السوري في لبنان أعباءً أمنية واقتصادية وديموغرافية لم تتمكن الحكومات من استثمار حلول مستدامة لها، والاقتداء ببلدان كالأردن وتركيا. وحتى مع تبدل المشهد السياسي في سوريا، لا يزال العديد من السوريين يلجؤون إلى العبور غير الشرعي نحو لبنان، مما يزيد الضغط على الخدمات العامة والبنية التحتية في المناطق الحدودية، ويساهم في مفاقمة الأزمات السكانية والصحية والبيئية. وكان الجيش اللبناني قد باشر بتشديد الرقابة على الحدود حيث تم إغلاق العديد من المعابر غير الشرعية، وتم ترحيل العديد من الأشخاص الذين عبروا الحدود بطريقة غير شرعية وتسليمهم للسلطات السورية.

أهمية الترسيم

وفي إشارات إيجابية في هذا الملف، تم ملاحظة العديد من الإجراءات العملية التي قد تنتهي بترسيم رسمي ودولي للحدود.

وهنا، أهمية الترسيم تضاهي صعوبته؛ فالطبيعة الجغرافية لهذه المنطقة لا تحتوي على معايير طبيعية واضحة مثل الأنهار أو الجبال التي تحدد الفواصل بسهولة. إلا أن الترسيم يبقى مع سيئاته، إن وجدت، أفضل بكثير من عدمه مع إيجابياته، وإن كثرت. حيث سيساهم النظام الحدودي المحكم في الحد من تلك المشاكل ويساعد على حماية المواطنين أمنيًا واقتصاديًا.

وتبرز أهمية ترسيم الحدود، أيضًا، في حماية السيادة الوطنية وتعزيز الأمن القومي لكلا البلدين. حيث أن الحدود الواضحة والمراقبة تعزز من سيطرة الدولة على أراضيها، وتمنع أي انتهاكات محتملة قد تهدد الأمن القومي. كما أنها تساهم في مكافحة عمليات التهريب التي تشمل الوقود والمواد الغذائية والمخدرات والسلاح وربما البشر في بعض الأحيان.

إن ضبط الحدود وترسيمها هو خطوة أساسية لتحقيق السلام والاستقرار في البلدين. يتطلب الأمر التعاون الثنائي بين سوريا ولبنان لتوقيع اتفاقيات رسمية، وإنشاء نقاط عبور حديثة ومتطورة. وليتم ذلك، لا بد من قرار سياسي سيادي قائم على الاحترام المتبادل والعلاقات الندية بين الطرفين، وبمساعدة إقليمية ودولية لإنجاز هكذا استحقاق يساهم في ترسيخ الاستقرار في الشرق الأوسط.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com