
خاص: الدفاع المشروع في القانون اللبناني
إعداد: حنين محمد
ما هو المفهوم القانوني للدفاع المشروع في القانون اللبناني؟
الدفاع المشروع في القانون اللبناني هو حق يعود لكلّ من تعرض لاعتداء او محاولة اعتداء غير محق ولا مثار على نفسه او ملكه أو على نفس غيره أو ملكه بهدف رد الاعتداء وإبعاد الخطر عنه. (184 ع.ل) وإذا تجاوز الفاعل حالة الدفاع المشروع… فبالإمكان الإعفاء من العقوبة عند توافر الشروط المقررة قانوناً وذلك سنداً للمادة (228ع.ل)
ماهي شروط الدفاع المشروع المقررة قانوناً في القانون اللبناني؟
تنقسم الشروط إلى قسمين: منها ما يتعلق بشروط التعرض أو الاعتداء ومنها ما يتعلق بشروط الدفاع:
شروط التعرض:
- وجود تعرض غير محق: أي صدور تعرض أو اعتداء من المعتدي على المعتدى عليه. ويجب أن يكون مما لا يبيحه القانون.
- وجود تعرض غير مثار: أي ألا يكون المدافع قد أثار التهديد بالخطر بسلوك منه. (مثال: ألا يكون المدافع هو البادئ بالضرب أو بإطلاق النار)
- وجود تعرض على النفس أو الملك: سواء وقع التعرض على نفس أو مال المدافع أو على نفس أو مال غيره. أي يعود للغير الحق بالدفاع عن المعتدى عليه حتى لو لم تقم الجريمة على المدافع (مثال: الدفاع ضد جرائم الاعتداء على حياة الإنسان وسلامته)
- وجود تعرض حال: أي أن يكون التعرض الحاصل يهدد بخطر حالي وليس بخطر مستقبلي. أي أنّ ما يبرّر ردة فعل المدافع هو الاعتداء الحالي الذي يتعرض له.
شروط الدفاع:
- يعود للمدافع الحق في الدفاع المشروع عن نفسه او ملكه أو عن نفس غيره أو ملكه عند توفر شروط التعرض المذكورة سابقاً بهدف رد الخطر. ولكن للدفاع شروط يجب التقيد بها:
- أن يكون الدفاع لازماً: أي أن تكون القوة المستعملة هي الوسيلة الوحيدة لرد التعرض ومنع الاعتداء.
- أن يكون الدفاع متناسباً مع التعرض: أي أن يكون الدفاع كافياً لرد التعرض ومنع الاعتداء دون تخطي الحدود. (مثال: إذا كان بإمكان المتعرض له أن يرد التعرض بمجرد إطلاق النار في الهواء. إلا انه عمد إلى إطلاقها على المتعرض مباشرة فلا يمكنه التذرع بحالة الدفاع المشروع).
ماهي الحالات التي تؤدي إلى تجاوز حدود الدفاع المشروع
- حالة التجاوز بسبب ثورة انفعال شديد انعدمت معها قوة الوعي أو الإرادة: يشكّل التجاوز هنا مانعاً للعقاب
- حالة التجاوز بسبب ثورة انفعال شديد أنقصت من وعيه أو إرادته: يشكل التجاوز هنا عذراً مخففاً وليس مانعاً للعقاب
- حالة التجاوز لسوء التقدير: في هذه الحالة يسأل عن جريمة غير مقصودة. (مثال: إذا اعتبر المدافع أنه يتعرض لاعتداء من عدة أشخاص. فأطلق النار بشكل عشوائي ليدفع الاعتداء عنه فيتبين لاحقاً أن شخصاً واحداً أراد الاعتداء عليه ولا علاقة للبقية)
- حالة التجاوز عن طريق القصد: في هذه الحالة يسأل المدافع عن جريمة مقصودة. لأنه يعلم حجم الاعتداء عليه ويعلم ما هو كاف لدفعه ورغم ذلك يستغل الفرصة ثأراً من غريمه ليتخطى الحدود الكافية.
هل تعلم ماهي الصور الخاصة للدفاع المشروع التي أورها المشرع اللبناني؟
من لجأ إلى الدفاع عن نفسه او عن أمواله أو عن نفس الغير أو عن أمواله تجاه السارق أو الناهب فيعد هذا الفعل من قبيل الدفاع المشروع.
إذا لجأ المدافع إلى دفع شخص دخل او حاول الدخول ليلاً إلى منزل مأهول أي مسكون بواسطة المداخل أو بتسلق السياجات او باستعمال مفاتيح مقلدة.. فيعد هذا الفعل من قبيل الدفاع المشروع حيث أن استخدام هذه الوسائل غير العادية لسرقة منزل مأهول من شانها ان تثير الخوف لدى صاحب المنزل من خطر شديد قد يهدده لذلك أجاز القانون للمدافع رد الخطر عنه.
مع الإشارة إلى أن دخول المنازل نهاراً ولا يرافقه عنف كالكسر أو الخلع أو ما شابه فإنه لا يبرر الدفاع الحاصل ولكن بإمكان المدافع أن يستفيد من العذر المخفف.
ماهي النتائج القانونية المترتبة على حالة الدفاع المشروع؟
يعتبر الدفاع المشروع من أسباب التبرير وبالتالي ينزع الصفة الجرمية عن الفعل، فلا يسأل المدافع لا جزائياً ولا مدنياً.
تتوقف النيابة العامة عن تحريك دعوى الحق العام إذا تأكدت من توفر حالة الدفاع المشروع.
في حال عرض الملف عند قاضي التحقيق، يصدر قرار بمنع المحاكمة عن المدافع لعدم اتصاف فعله بصفة الجرم الجزائي.
المواد القانونية:
المادة 184 ع.ل المعدلة وفقاً للمادة 51 من المرسوم الاشتراعي رقم 112 تاريخ 16/9/1983: “بعد ممارسة حق كل فعل قضت به ضرورة حالية لدفع تعرض غير محق ولا مثار عن النفس او الملك او نفس الغير او ملكه، ويستوي في الحماية الشخص الطبيعي والشخص المعنوي. إذا وقع تجاوز في الدفاع أمكن اعفاء فاعل الجريمة من العقوبة في الشروط المذكورة في المادة ال 228.”
المادة 228 ع.ل: “ان المهابة وحالات الانفعال والهوى ليست مانعة للعقاب.
على انه إذا أفرط فاعل الجريمة في ممارسة حق الدفاع المشروع لا يعاقب إذا أقدم على الفعل في سورة انفعال شديد انعدمت معها قوة وعيه او ارادته.”
المادة 563 ع.ل: ” تعد الافعال الآتية من قبيل الدفاع عن النفس:
فعلى من يدافع عن نفسه او عن امواله او عن نفس الغير او عن امواله تجاه من يقدم باستعمال العنف على السرقة او النهب.
الفعل المقترف عند دفع شخص دخل او حاول الدخول ليلا الى منزل آهل او الى ملحقاته الملاصقة بتسلق السياجات او الجدران او المداخل او ثقبها او كسرها او باستعمال مفاتيح مقلدة او ادوات خاصة, واذا وقع الفعل نهارا فلا يستفيد الفاعل الا من العذر المخفف عملا بالمادة ال 251 .
ولا يعتبر المجرم في حالة الدفاع المشروع إذا لم يكن على اعتقاد بان الاعتداء على الاشخاص او الاموال كان غرض المعتدي المباشر او بنتيجة ما قد يلقاه من المقاومة في تنفيذ مآربه.”

