اليوم العالمي للصحة النفسية… الصحة النفسية أولوية في حياة الإنسان

اليوم العالمي للصحة النفسية… الصحة النفسية أولوية في حياة الإنسان
يُعدّ القلق والاكتئاب من أكثر الاضطرابات النفسية شيوعًا. ويمكن أن تؤثر هذه الحالات على جميع جوانب حياتنا، بما في ذلك علاقاتنا مع العائلة والأصدقاء والمجتمع. وقد تنجم عن مشاكل في المدرسة والعمل أو تؤدي إليها. كما أن العواقب الاقتصادية المترتبة عليها كبيرة.
يُذكّرنا اليوم العالمي للصحة النفسية، الذي يُصادف العاشر من تشرين الأول، بأهمية الصحة النفسية الجيدة وكيفية إعطائها الأولوية في حياتنا. ويُسلّط شعار هذا العام، “تجارب حقيقية مسموعة: أصوات واقعية، تغيير حقيقي”، الضوء على دور الحوارات حول الصحة النفسية في إحداث تغيير إيجابي
ما هي الصحة النفسية ولماذا تعد مهمة في حياتنا؟
الصحة النفسية جزء أساسي من صحة الإنسان، فهي ترتبط بحالته العاطفية والنفسية وقدرته على التفكير والتعامل مع مختلف ظروف الحياة. وتساعد الصحة النفسية الجيدة على بناء علاقات سليمة، والتعامل مع الضغوط والتغيرات، واتخاذ القرارات بصورة أفضل، كما تنعكس إيجابًا على الصحة الجسدية وجودة الحياة.
وفي المقابل، قد تؤثر المشكلات النفسية في طريقة التفكير والمشاعر والسلوك، وقد تنعكس على الدراسة أو العمل والعلاقات والحياة اليومية.
ما هي أسباب مشكلات الصحة النفسية؟
لا تنتج مشكلات الصحة النفسية عادة عن سبب واحد، بل قد تكون نتيجة تداخل مجموعة من العوامل البيولوجية والنفسية والاجتماعية والبيئية، ومن أبرزها:
1. العوامل البيولوجية وكيمياء الدماغ
قد تؤثر التغيرات في عمل الدماغ والناقلات العصبية، مثل السيروتونين والدوبامين، في المزاج والانفعالات، وترتبط ببعض الاضطرابات النفسية.
2. العوامل الوراثية والتاريخ العائلي
قد يزيد وجود تاريخ عائلي لبعض الاضطرابات النفسية من احتمالية الإصابة بها، إلا أن العوامل الوراثية لا تعني حتمية الإصابة، إذ تتداخل معها عوامل أخرى.
3. السمات الشخصية وطريقة التعامل مع الضغوط
قد تجعل بعض السمات، مثل القلق المستمر أو انخفاض تقدير الذات أو الإفراط في التفكير، الشخص أكثر عرضة للتأثر بالضغوط والمواقف الصعبة.
4. الظروف الاجتماعية والبيئية
يمكن أن تؤثر الخلافات الأسرية، والتنمر، والعزلة، والضغوط المالية، وغياب الدعم الاجتماعي أو العاطفي في الصحة النفسية، خصوصًا عندما تستمر هذه الظروف لفترات طويلة.
5. التجارب الصعبة والصدمات
قد تؤثر بعض التجارب القاسية، مثل فقدان شخص عزيز أو التعرض للإساءة أو أحداث مؤلمة، في الحالة النفسية، وقد تؤدي لدى بعض الأشخاص إلى اضطرابات تحتاج إلى تقييم ومتابعة متخصصة.
علامات قد تشير إلى وجود مشكلة في الصحة النفسية
تختلف الأعراض من شخص إلى آخر، وقد تظهر على شكل تغيرات في المشاعر أو التفكير أو السلوك، ومن أبرز العلامات:
– صعوبة التركيز أو التفكير بوضوح.
– الشعور المستمر بالحزن أو القلق أو الخوف أو الغضب.
– الانسحاب من العائلة والأصدقاء.
– فقدان الاهتمام بالأنشطة التي كان الشخص يستمتع بها.
– انخفاض الطاقة وصعوبة القيام بالمهام اليومية.
– اضطرابات النوم، سواء الأرق أو النوم لفترات أطول من المعتاد.
– تغيرات ملحوظة في الشهية أو عادات تناول الطعام.
– تقلبات المزاج بصورة واضحة.
– الشعور بالعجز أو فقدان الأمل.
– تكرار الخلافات والمشكلات في العلاقات.
– ظهور أعراض جسدية متكررة من دون سبب واضح.
– سماع أصوات أو إدراك أمور غير موجودة بالنسبة للآخرين.
ولا يعني ظهور عرض واحد بالضرورة وجود اضطراب نفسي، لكن استمرار الأعراض أو تأثيرها في الحياة اليومية يستدعي طلب المشورة من مختص.
كيف نحافظ على صحتنا النفسية؟
العناية بالصحة النفسية لا تقتصر على فترة المرض أو الأزمات، بل يمكن أن تكون جزءًا من نمط الحياة اليومي. ومن الخطوات التي قد تساعد:
النشاط البدني:
تساعد الحركة وممارسة الرياضة بانتظام على تحسين المزاج والتخفيف من التوتر ودعم الصحة العامة.
الغذاء المتوازن:
يساعد تناول غذاء متنوع ومتوازن على توفير العناصر التي يحتاج إليها الجسم والدماغ.
النوم الكافي:
يمنح النوم المنتظم الجسم والعقل فرصة للتعافي، ويساعد على تحسين التركيز والمزاج والقدرة على التعامل مع الضغوط.
التواصل الاجتماعي:
يساعد الحفاظ على علاقات داعمة والتحدث مع أشخاص موثوقين على التخفيف من الشعور بالوحدة والضغط.
تعلم التعامل مع الضغوط:
يمكن أن تساعد تقنيات الاسترخاء، وتنظيم الوقت، وحل المشكلات، والأنشطة التي تمنح الشخص شعورًا بالراحة، في تعزيز القدرة على مواجهة الضغوط.
طلب المساعدة عند الحاجة:
اللجوء إلى اختصاصي نفسي أو طبيب نفسي عند استمرار الأعراض أو تأثيرها في الحياة اليومية خطوة مهمة، ولا ينبغي اعتبار طلب المساعدة دليلًا على الضعف.
كيف يتم تشخيص مشكلات الصحة النفسية؟
يعتمد التشخيص على تقييم شامل للحالة، ولا يقتصر على فحص واحد. وقد يشمل:
التاريخ الصحي والفحص الطبي:
يتعرف الطبيب إلى الحالة الصحية العامة والأعراض والتغيرات التي طرأت على حياة الشخص، وقد يجري فحصًا طبيًا لاستبعاد أسباب جسدية محتملة.
الفحوصات الطبية عند الحاجة:
قد يطلب الطبيب بعض التحاليل أو الفحوصات لاستبعاد حالات صحية يمكن أن تؤثر في المزاج أو التفكير أو السلوك.
الاستبيانات والمقاييس النفسية:
تستخدم بعض الاستبيانات لتقييم الأعراض وشدتها ومتابعة تأثيرها في حياة الشخص.
التقييم النفسي:
قد يتضمن مقابلات متخصصة تساعد على فهم الأفكار والمشاعر والسلوكيات والتجارب التي يمر بها الشخص، وصولًا إلى تحديد التشخيص المناسب وخطة العلاج.
ما هي طرق علاج مشكلات الصحة النفسية؟
يختلف العلاج بحسب طبيعة الحالة وشدتها واحتياجات كل شخص، وقد يجمع بين أكثر من أسلوب، ومنها:
العلاج النفسي:
يعتمد على الحوار مع اختصاصي مؤهل، ويساعد الشخص على فهم مشاعره وأفكاره وتطوير طرق أكثر فاعلية للتعامل مع الضغوط والمشكلات.
الأدوية:
قد يصف الطبيب أدوية معينة وفق الحالة، مثل مضادات الاكتئاب أو أدوية القلق أو مثبتات المزاج أو مضادات الذهان، وغيرها. ويجب استخدام هذه الأدوية تحت إشراف طبي.
تغيير نمط الحياة:
قد يساهم تنظيم النوم، والنشاط البدني، والغذاء المتوازن، وتقليل الضغوط، والحفاظ على التواصل الاجتماعي في دعم العلاج وتحسين الصحة النفسية.
الرعاية المتخصصة:
في بعض الحالات الشديدة، قد يحتاج الشخص إلى مستوى أعلى من الرعاية أو إلى دخول المستشفى لفترة محدودة، بحسب تقييم الفريق الطبي، ثم متابعة العلاج والرعاية بعد الاستقرار.
الصحة النفسية مسؤولية يومية
الاهتمام بالصحة النفسية لا يعني غياب المشكلات أو الضغوط، بل يعني امتلاك الأدوات والدعم اللازمين للتعامل معها بطريقة صحية. والوعي بالأعراض، وتجنب الوصمة، والتحدث عن المشكلات النفسية، وطلب المساعدة في الوقت المناسب، كلها خطوات أساسية نحو حياة أكثر توازنًا وجودة.

الفرق بين الحزن العابر والاكتئاب
الانخراط في طرق علاج الاضطرابات النفسية، يبدأ بتحديد الفرق بين مشاعر الحزن والاكتئاب الحقيقي. فبحسب المصدر السابق، يختلف الاكتئاب عن التقلبات المزاجية المعتادة أو الاضطرابات العاطفية العابرة التي قد تكون نتيجة لتحديات الحياة اليومية.
ففي نوبة الاكتئاب، يعاني الشخص من مزاج حزين أو عصبي أو شعور بالفراغ، أو يفقد الاستمتاع والاهتمام بالأنشطة، معظم ساعات اليوم وبشكل شبه يومي، لمدة أسبوعين على الأقل، ويصاحب ذلك أعراض أخرى، منها:
ضعف التركيز.
الشعور بالذنب أو تدني تقدير الذات.
فقدان الأمل في المستقبل.
اضطرابات النوم.
تغيرات في الشهية أو الوزن.
الإرهاق الشديد وانخفاض الطاقة.
لماذا يأتي الإصغاء في مقدمة علاج الاضطرابات النفسية؟
كما سبق وذكرنا، فإن العام الجاري خرج شعار اليوم العالمي للصحة النفسية حول أهمية الإصغاء للمرضى كخطوة أولى للعلاج، فحين يمر شخص نحبه بوقت صعب، تكون رغبتنا الأولى عادة أن نُصلح الأمر، فنقدم النصائح أو نبحث عن حلول أو عن الكلمات المناسبة. لكن ما يحتاجه هذا الشخص في أحيان كثيرة هو ببساطة أن يجد من يسمعه.
وبحسب ما توضحه مؤسسة الصحة النفسية البريطانية Mental Health Foundation، فإن الإصغاء يمنح المريض شعورًا بأنه مقدر ومفهوم ومتصل بالآخرين، وهو أمر هام في حالة الاضطرابات النفسية، لا سيما وأن الحديث عن المشاعر الصعبة ليس سهلًا لدى الكثير. كما أن الإصغاء بتعاطف قد يساعد الشخص المتألم على الشعور بالهدوء والطمأنينة، حتى لو لم يكن المستمع قادرًا على حل المشكلة.
كيف تصبح مستمعًا جيدًا؟
الإصغاء لا يعني أن تجد حل لمن يعاني من تحدي نفسي، بل أن الهدف الأساسي هو أن يشعر الشخص الذي يعاني من اضطراب نفسي أنه مرئي ومفهوم. وتقدم المؤسسة عددًا من الخطوات العملية لذلك:
كن حاضرًا
امنح الحديث انتباهك الكامل، بدلًا من التفكير فيما ستقوله بعد ذلك، وابتعد عن المشتتات مثل الهاتف.
دعه يحدد الإيقاع
لا تستعجل الحديث، ولا تضغط عليه ليكشف ما لم يستعد لمشاركته بعد. فالحديث يحتاج إلى ثقة وشجاعة، وقد تكون أنت أول شخص يشعر بالقدرة على مصارحته.

