من تصفح الأخبار إلى كبت المشاعر… عادات تؤثر في صحتك النفسية

من تصفح الأخبار إلى كبت المشاعر… عادات تؤثر في صحتك النفسية
قد لا تبدأ العناية بالصحة النفسية بإضافة عادات جديدة إلى الروتين اليومي، بل بالتوقف عند بعض السلوكيات المتكررة التي تبدو عادية، لكنها قد تتحول مع الوقت إلى مصدر للضغط والإرهاق.
ولا يعني القيام بهذه السلوكيات من حين إلى آخر وجود مشكلة نفسية، كما أن تأثيرها يختلف من شخص إلى آخر. لكن عندما تصبح متكررة وتؤثر في النوم أو العمل أو العلاقات، فقد يكون من المفيد إعادة النظر فيها وتعديل الروتين اليومي.
وبحسب تقرير لصحيفة “ديلي ستار” البريطانية، من أبرز هذه العادات:
تصفح المحتوى المزعج ليلًا
قد يتحول الاطلاع على الأخبار إلى تصفح متواصل للمحتوى السلبي، فينتقل المستخدم من خبر مقلق إلى آخر من دون أن ينتبه إلى مرور الوقت.
ويزداد تأثير هذا السلوك قبل النوم، إذ يجمع بين التعرض لمحتوى قد يثير القلق واستخدام الهاتف في وقت يحتاج فيه الجسم والعقل إلى الهدوء.
ولا يعني التعامل مع هذه المشكلة الابتعاد عن الأخبار، بل يمكن تنظيم أوقات متابعتها، وإيقاف التنبيهات غير الضرورية، ووضع الهاتف بعيدا خلال الفترة التي تسبق النوم.
العمل من دون فترات راحة
لا يعني الانشغال لفترة قصيرة أو تمديد ساعات العمل خلال ظروف استثنائية الإصابة بالاحتراق الوظيفي، لكن استمرار الضغط لفترات طويلة، مع غياب الراحة والحدود الواضحة بين العمل والحياة الشخصية، قد يؤدي إلى استنزاف الطاقة وتراجع التركيز.
وتعرّف منظمة الصحة العالمية الاحتراق الوظيفي بأنه ظاهرة مهنية ناتجة عن ضغط مزمن في مكان العمل لم تتم إدارته بنجاح، ويرتبط بالإرهاق والابتعاد النفسي عن الوظيفة وتراجع الكفاءة المهنية.
وقد يبدأ تخفيف هذا الضغط بخطوات بسيطة، مثل أخذ فواصل قصيرة خلال اليوم، وتحديد وقت واضح لإنهاء العمل، وعدم اعتبار كل رسالة تصل خارج ساعات الدوام حالة طارئة.
تجاهل المشاعر السلبية
قد يساعد تأجيل التعبير عن المشاعر في بعض المواقف، لكن الاعتماد المستمر على كبت الحزن أو الغضب أو القلق لا يحل الأسباب التي تقف خلفها.
ولا يعني التعامل الصحي مع المشاعر التعبير عنها بلا ضوابط، بل التعرف إليها وتسميتها وفهم أسبابها، ثم اختيار وسيلة مناسبة للتعامل معها.
وقد يساعد التحدث إلى شخص موثوق أو تدوين الأفكار أو أخذ وقت للهدوء، أما عندما تستمر المشاعر الصعبة أو تؤثر في الحياة اليومية، فقد يكون الدعم المتخصص ضروريا.
علاقات قائمة على الضغط المستمر
تمثل العلاقات مصدرا مهما للدعم، لكنها قد تتحول إلى عامل ضغط عندما يسودها الانتقاد المستمر أو التقليل من الشأن أو المطالب المرهقة أو غياب الاحترام.
ولا يستدعي كل خلاف إنهاء العلاقة، إلا أن تكرار السلوكيات المؤذية يجعل وضع حدود واضحة أمرا مهما، وقد يشمل ذلك رفض المطالب غير المعقولة، أو تقليل التواصل، أو طلب المساعدة عند وجود إساءة أو تهديد.
وفي المحصلة، لا تفسر عادة واحدة الحالة النفسية بأكملها. لكن تنظيم التعرض للمحتوى السلبي، ووضع حدود للعمل، والتعامل الواعي مع المشاعر، ومراجعة العلاقات المرهقة قد يقلل بعض مصادر الضغط اليومي.
وإذا استمر القلق أو الحزن أو اضطراب النوم، أو بدأ يؤثر في القدرة على العمل وممارسة الحياة المعتادة، ينبغي استشارة مختص في الصحة النفسية.

