حدث في مثل هذا اليوم: اغتيال أبو عبيدة “صوت القسام”

حدث في مثل هذا اليوم: اغتيال أبو عبيدة “صوت القسام”
من هو أبو عبيدة؟
أبو عبيدة، الملثم بالكوفية الفلسطينية، الناطق الرسمي باسم كتائب القسام، الذي ظلت هويته خفية طوال أكثر من عقدين من الزمان.
انخرط في صفوف حركة حماس، وانتسب إلى جناحها العسكري ليكون قياديًا فيه، ويتولى مسؤولية الإعلام العسكري، ويكون الناطق الرسمي في كتائب القسام.

المولد والنشأة
وُلد حذيفة سمير عبد الله الكحلوت، المعروف بكنية “أبو إبراهيم” والمشهور باسم “أبو عبيدة”، عام 1984 لعائلة فلسطينية تعود أصولها إلى قرية نِعليا، الواقعة جنوب غربي المجدل. وبعد نكبة عام 1948، نزحت عائلته واستقرت في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة.
نشأ الكحلوت في مخيم جباليا، وتلقى تعليمه الأساسي في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”. وخلال سنوات الدراسة، انخرط في الكتلة الإسلامية، الذراع الطلابية لحركة حماس، قبل أن يتخرج من المرحلة الثانوية عام 2002، من الفرع العلمي، بتفوق.
بدأ دراسته الجامعية في تخصص الهندسة، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى الدراسات الشرعية، فالتحق بكلية أصول الدين في الجامعة الإسلامية بغزة. وفي عام 2013، حصل على درجة الماجستير في العقيدة، عن رسالة حملت عنوان “الأرض المقدسة بين اليهودية والمسيحية والإسلام”.
مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000، التحق الكحلوت مبكرًا بصفوف حركة حماس، وسرعان ما برز داخل جناحها العسكري “كتائب القسام”، متدرجًا في عدد من المهام الميدانية والإعلامية.
وظهر “أبو عبيدة” للمرة الأولى في إصدارات مرئية خاصة بحماس بين عامي 2002 و2003، حيث عُرّف آنذاك بأنه “قائد في كتائب القسام”. إلا أن حضوره الإعلامي برز بصورة أوضح في تشرين الأول 2004، خلال معركة “أيام الغضب”، عندما عقد مؤتمرًا صحفيًا في مسجد النور شمالي قطاع غزة.
وخلال المؤتمر، ظهر “أبو عبيدة” مرتديًا قناعًا أسود وعصابة خضراء تحمل شعار كتائب القسام، وتحدث أمام الصحفيين عن تطورات المعركة وأبرز العمليات التي نفذتها المقاومة خلالها. كما استعرض عددًا من الأسلحة المستخدمة في مواجهة الاجتياح الإسرائيلي، إلى جانب بقايا آليات عسكرية قال إنها دُمّرت خلال المواجهات.
وبعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة عام 2005، بدأ الكحلوت يظهر بصورة أكثر انتظامًا بصفته “الناطق الإعلامي لكتائب القسام”. وظهر بهذه الصفة أيضًا في فيلم “كتائب القسام.. في ضيافة البندقية”، الذي صورته قناة الجزيرة عام 2005 وبثته عام 2014. وتحدث خلال الفيلم عن نشأة المكتب الإعلامي لكتائب عز الدين القسام، مشيرًا إلى أن تأسيسه يعود إلى أوائل عام 2004.
لاحقًا، تولى حذيفة الكحلوت مسؤولية الإعلام العسكري في كتائب القسام، وكان من المقربين إلى قائدها العام محمد الضيف. وبصفته رئيسًا لدائرة الإعلام العسكري، أشرف على عدد من الأقسام، شملت التوثيق والتصوير، والعمليات النفسية، وإدارة المنصات الإعلامية، إضافة إلى إعداد وإصدار البيانات المرئية والمكتوبة.
واكتسب “أبو عبيدة” شهرة واسعة بوصفه أحد أبرز الوجوه الإعلامية لحركة حماس وكتائب القسام، في وقت ظل فيه اسمه الحقيقي وصورته بعيدين عن التداول، ولا يعرفهما سوى عدد محدود من الدوائر الداخلية للحركة.
وعزز خطابه العسكري وظهوره المتكرر، إلى جانب مظهره المميز المتمثل بالزي العسكري والكوفية الحمراء التي تغطي وجهه باستثناء عينيه، حضوره لدى الجمهور، ليُعرف على نطاق واسع بلقب “الملثم”.
وبرز دوره بصورة خاصة خلال حرب غزة عام 2014، التي استمرت 55 يومًا، حيث تولى نقل البيانات والتصريحات العسكرية، وبرز كحلقة وصل إعلامية بين المقاتلين داخل الأنفاق والعقد العسكرية، وسكان قطاع غزة، والعالم الخارجي، ما جعله أحد أبرز رموز الخطاب الإعلامي لكتائب القسام.
ظهوره الإعلامي ومسيرته العسكرية
بدأ أبو عبيدة ظهوره كمسؤول ميداني بين عامي 2002 و2003، ثم نظم أول مؤتمر صحافي له في 2 أكتوبر 2004 في مسجد النور بشمال غزة، معلناً عن عمليات أيام الغضب رداً على العملية الإسرائيلية المسماة أيام الندم. وظهر خلال المؤتمر مرتدياً قناعاً أسود يغطي وجهه، محاطاً بمسلحين آخرين، قبل أن يعتمد لاحقاً الكوفية الحمراء كعلامة مميزة له. وبعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة عام 2005، تم تعيينه رسمياً ناطقاً باسم كتائب القسام.
خطابه وتأثيره على الرأي العام
حرص أبو عبيدة على أن يكون صوته مسموعاً عبر كل الوسائل المتاحة، حيث وجه رسائله أحياناً للفلسطينيين داخل غزة والضفة الغربية، وأحياناً للجمهور الإسرائيلي، إضافة إلى مخاطبته للمنظمات الدولية والجمهور العربي. كما استخدم وسائل التواصل الاجتماعي، مثل فيسبوك وتويتر، لنشر رسائله، رغم حذف معظم حساباته بعد فترة قصيرة. من أبرز خطاباته إعلان أسر الجندي الإسرائيلي شاؤول أرون في يوليو 2014، حيث كشف عن عملية الأسر بطريقة دقيقة وواقعية، مما عزز شعبيته واحترامه لدى الجمهور الفلسطيني والعربي.
اغتيال أبو عبيدة والظهور الأخير
كان آخر ظهور إعلامي لحذيفة الكحلوت “أبو عبيدة” في مقطع مصور بتاريخ 18 تموز 2025، تناول فيه تطور أحداث المعارك في غزة، مؤكدا أن الفصائل الفلسطينية جاهزة لخوض “معركة استنزاف طويلة” ضد إسرائيل.
وفي 31 آب 2025، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه استهدف بواسطة طائرات سلاح الجو قياديا مركزيا في حركة حماس بمدينة غزة، بالتعاون مع جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي “شاباك” وقيادة المنطقة الجنوبية وبإشراف من شعبة الاستخبارات العسكرية
لم تعلق حركة حماس أو كتائب القسام على خبر اغتيال الناطق باسمها، غير أن صوت المثلم “أبو عبيدة” غاب عن الشاشات والمنصات ردحا طويلا من الزمان، قبل أن يظهر المثلم أبو عبيدة مرة أخرى اليوم الاثنين 29 كانون الأول 2025، ليلقي كلمة باسم الكتائب، ينعى فيها الملثم الأول “أبو عبيدة”، ويعلن -للمرة الأولى- اسمه الحقيقي: حذيفة سمير الكحلوت، أبو إبراهيم، ويؤكد أنه “المتحدث” ورث عنه لقبه “أبو عبيدة”، ليكون الناطق الرسمي الجديد باسم كتائب القسام.


