حدث في مثل هذا اليوم… اغتيال “الرجل الظل” قائد القسام بعد سنوات من المطاردة

حدث في مثل هذا اليوم… اغتيال “الرجل الظل” قائد القسام بعد سنوات من المطاردة
من هو محمد الضيف؟
محمد الضيف، فنان مسرحي وسياسي فلسطيني، شارك في تأسيس أول فرقة فنية إسلامية في فلسطين تحت اسم “العائدون”، قبل أن ينتقل إلى العمل العسكري ويصبح من أبرز المطلوبين لدى الاحتلال الإسرائيلي. تولّى لاحقاً قيادة هيئة أركان كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس. ويُقال إن لقب “الضيف” أُطلق عليه بسبب إقامته في الضفة الغربية خلال فترة عمله على بناء وتطوير كتائب القسام هناك.
المولد والنشأة
ولد محمد دياب إبراهيم المصري -وشهرته محمد الضيف- عام 1965 في أسرة فلسطينية لاجئة أجبرت على مغادرة بلدتها “القبيبة” داخل فلسطين المحتلة عام 1948.
التجربة السياسية والعسكرية
اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي محمد الضيف عام 1989، حيث أمضى نحو 16 شهراً في سجونها من دون محاكمة، على خلفية اتهامه بالانتماء والعمل ضمن الجهاز العسكري لحركة حماس.
وجاء خروجه من السجن بالتزامن مع بروز كتائب عز الدين القسام بشكل أكبر على الساحة الفلسطينية، عقب تنفيذها عدداً من العمليات ضد أهداف إسرائيلية.
لاحقاً، انتقل الضيف إلى الضفة الغربية برفقة عدد من قادة القسام في قطاع غزة، حيث مكث فترة من الزمن وأشرف على تأسيس فرع للكتائب هناك. وبرز اسمه كأحد قادة الجناح العسكري بعد اغتيال القيادي عماد عقل عام 1993.
ارتبط اسم الضيف بالإشراف على عدد من العمليات، من بينها عملية أسر الجندي الإسرائيلي نخشون فاكسمان. وبعد اغتيال القيادي يحيى عياش في 5 كانون الثاني 1996، قاد الضيف سلسلة عمليات انتقامية أسفرت عن سقوط عشرات القتلى الإسرائيليين.
وخلال فترة وجوده في السجن، توصل الضيف إلى جانب زكريا الشوربجي وصلاح شحادة إلى فكرة تأسيس تنظيم عسكري مستقل داخل حركة حماس، يختص بتنفيذ عمليات ضد الاحتلال، لتتبلور لاحقاً كتائب عز الدين القسام.
لعب الضيف دوراً بارزاً في تطوير القدرات العسكرية لحماس، ما جعله أحد أبرز المطلوبين لدى إسرائيل، التي وضعته ضمن قائمة الشخصيات المستهدفة.
وفي أيار 2000، اعتقلته السلطة الفلسطينية، لكنه تمكن من الفرار مع اندلاع انتفاضة الأقصى، التي شكّلت مرحلة مفصلية في تطور عمل الجناح العسكري لحماس، حيث برز خلالها دوره في التخطيط لعمليات عسكرية أوقعت خسائر بشرية في الجانب الإسرائيلي.
وبعد اغتيال صلاح شحادة، تولى الضيف قيادة كتائب القسام، وعمل على تطوير استراتيجيات عسكرية جديدة، من بينها تدريب مقاتلين غير انتحاريين ونقل المواجهة إلى داخل إسرائيل. وفي عام 2015، أدرجته الولايات المتحدة على قوائم الإرهاب.
الإعلان عن “طوفان الأقصى”
صباح السبت 7 أكتوبر 2023 أعلن القائد العام لكتائب عز الدين القسام بدء عملية عسكرية ضد إسرائيل باسم “طوفان الأقصى” وإطلاق آلاف الصواريخ باتجاهها
وقال محمد الضيف في رسالة صوتية إن الضربة الأولى لـ”طوفان الأقصى” استهدفت مواقع ومطارات وتحصينات عسكرية إسرائيلية، وإنه تم إطلاق 5 آلاف صاروخ وقذيفة خلال الدقائق العشرين الأولى من العملية.
وأشار إلى أن هذه العملية تأتي في ظل الجرائم الإسرائيلية المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وتنكّر الاحتلال للقوانين الدولية وفي ظل الدعم الأميركي والغربي والصمت الدولي.
وأوضح الضيف أن قيادة القسام “قررت وضع حد لكل جرائم الاحتلال، وانتهى الوقت الذي يعربد فيه دون محاسب”، وفق تعبيره.
ودعا محمد الضيف الشباب الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس وداخل إسرائيل إلى الانتفاض نصرة للأقصى، وقال “اليوم، كل من عنده بندقية فليخرجها فقد آن أوانها”.
كما قال الضيف “أدعو إخوتنا في المقاومة بلبنان وإيران واليمن والعراق وسوريا للالتحام مع المقاومة بفلسطين”.
محاولات الاغتيال
تتهمه إسرائيل -التي سمته “رأس الأفعى” و”ابن الموت”- بالوقوف وراء عدد من العمليات العسكرية الكبرى ضد أهداف إسرائيلية، وحاولت اغتياله في مناسبات عدة، آخرها كان في صيف عام 2014 أثناء العدوان على غزة.
ونفذت إسرائيل حينها ضربات صاروخية متتالية على منزل في حي الشيخ رضوان بغزة فقد محمد الضيف على إثرها زوجته وابنه الرضيع.
وأمام التعقب الإسرائيلي أصبح الضيف يتعامل بحيطة ويقظة، فلا يستعمل أجهزة الهاتف المحمول ولا الأجهزة التكنولوجية الحديثة، ويحذر في كل تحركاته تماما كحذره في اختيار دائرته القريبة منه القليلة العديد.
ورغم نجاحه في البقاء حيا خلال السنوات الماضية فإن الضيف -المكنى بأبي خالد- كان قريبا من الموت في خمس محاولات اغتيال تعرض لها في الأعوام 2001 و2002 و2003 و2006، وآخرها محاولة في 2014.
وأشهر تلك المحاولات كانت أواخر أيلول 2002، إذ اعترفت إسرائيل بأنه نجا بأعجوبة عندما قصفت مروحياتها سيارات في حي الشيخ رضوان بغزة، لتتراجع عن تأكيدات سابقة بأن الضيف قتل في الهجوم المذكور.
حاولت المخابرات الإسرائيلية اغتيال الضيف مجددًا، وبررت فشلها بأنه “هدف يتمتع بقدرة بقاء غير عادية” ويحيط به الغموض، ولديه حرص شديد على الابتعاد عن الأنظار.
ولم يكن الضيف أبدًا على شاشات الإعلام، وكل ما يعرف عنه هو تصريحاته المكتوبة أو المسجلة، مما يجعل نجاح المخابرات الإسرائيلية في تصفيته أمرا صعبا.
ويوم 13 تموز 2024 هاجم الجيش الإسرائيلي منطقة المواصي في خان يونس بسلسلة غارات، أعلن أنها كانت تستهدف اغتيال الضيف.
ونفت حماس أن “تكون الغارة استهدفت الضيف، وقالت إن هذه ادعاءات للتغطية على حجم المجزرة المروعة التي ارتكبها الاحتلال في هذه الغارات”.
مذكرة اعتقال
يوم 20 أيار 2024 أعلن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان تقديمه طلبا للمحكمة لاستصدار أمر اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت ومن جهة أخرى القادة في حرة حماس يحيى السنوار ومحمد الضيف وإسماعيل هنية بتهم ارتكابهم جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية عقب أحداث أكتوب 2023.
وتعليقًا على هذا القرار، قال سامي أبو زهري القيادي في حركة حماس لرويترز إن قرار الجنائية الدولية طلب إصدار مذكرة اعتقال بحق 3 من قادة الحركة الفلسطينية “مساواة بين الضحية والجلاد”. وأضاف أن قرار المحكمة يشجع إسرائيل على الاستمرار في “حرب الإبادة”.
الاغتيال
في 30 كانون الثاني 2025 نعى أبو عبيدة المتحدث باسم كتائب القسام قائد هيئة أركان كتائب القسام محمد الضيف. وقال في كلمة مصورة “نزف إلى أبناء شعبنا العظيم استشهاد قائد هيئة أركان كتائب القسام محمد الضيف”.
في 13 تموز 2025، نعى الناطق باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، القائد محمد الضيف، بمناسبة مرور عام على وفاته، وقال: “عام على رحيل شهيد الأمة الكبير… الذي قاد مع إخوانه طوفان الأقصى، موجّهين للعدو الصهيوني أقسى ضربة في تاريخه؛ أدت إلى إسقاط الردع الصهيوني إلى الأبد.



