عون: “على الرغم من الضغوط للإنسحاب من المفاوضات لن ننسحب منها وسنكمل الطريق حتى بلوغ الخواتيم”

عون: “على الرغم من الضغوط للإنسحاب من المفاوضات لن ننسحب منها وسنكمل الطريق حتى بلوغ الخواتيم”
أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون أن “خيارنا يبقى الدولة، كونها تحمينا كلنا. وهذا أمر لست بصدد تكراره لمجرد التكرار بل للتأكيد عليه، وأضيف أن الدولة هي التي تحمي الطوائف اللبنانية وليس العكس. إضافة الى ذلك، علينا أن نقتنع أننا دولة ذات سيادة، والمراكز التي يصل اليها أي مسؤول ليست ترفا بل مسؤولية، فإمّا أن يكون على قدر مسؤولياته وحجم قراراته او فليبق في منزله.”
وتابع: “إن وضع البلد لم يعد يتحمَّل، والقرار الذي أخذناه هو عن قناعة ولمصلحة لبنان، أليس كثيرون شككوا فيَّ شخصيا خلال السنة الماضية متسائلين عمَّا أقوم به؟ نحن اعطينا فرصة ولكن عندما وصلنا إلى ما وصلنا إليه كان قرارنا بالذهاب الى المفاوضات. ألم نرى ويلات الحروب وإلى ماذا تؤدي؟ فكيف إذا اكانت الحروب تضاعف خساراتنا؟ لذلك نحن ضدها وقرارنا حر، وأكرر لمصلحة لبنان.”
كلام الرئيس عون جاء في خلال إستقباله، قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، وفد مؤسسة “ثقافة وحرية” برئاسة الوزير السابق إبراهيم نجار، الذي أدلى بكلمة شكر فيها الرئيس عون على إستقبال الوفد، وقال: “إن المجموعة التي تنادى أفرادها لزيارة فخامتكم مؤلفة من مؤثرين وجامعيين وأصحاب مهن حرّة يعتبرون أن تبادل الأفكار والخبرات يجعل منهم مركزاً للفكر أو Think Tank يهدف الى دعم الشرعية الدستورية والاسهام في السعي الى بناء دولة مؤسسات تليق بثقافتهم وحرياتهم الأساسية.”
أضاف: “لأجل ذلك، استضافت جمعية “ثقافة وحريات” مجموعة من الشخصيات المشهود لهم بإنجازاتهم وأدوارهم في تعزيز تلك الشرعية الدستورية. في الظرف الحالي، كان أقل ما يمكن أن نعبِّر عنه هو دعمنا الشرعية الدستورية المتمثلة بفخامتكم، وكذلك مؤازرة وتشجيع الاتجاه الذي اخترتموه بقدر كبير من الحنكة والشجاعة، من أجل إعادة الهيبة الى سيادة الدولة واسترجاع الثقة بقدرتها على إعادة بناء المؤسسات.”
وختم بالقول: “الأسئلة كثيرة، ولكن الأهم هو المحافظة على مسار الشرعية من أجل إستعادة السيادة بطرق حكيمة ومدروسة، مدعومة دولياً وعربياً وداخلياً. فشكراً على هذا اللقاء، ونتمنى على فخامتكم طمأنتنا على ما ينتظر لبنان من مراحل ونجاحات وتحديات. لستم وحيداً، فخامة الرئيس، إلا أن الأكيد أنكم تسيرون في اتجاه التاريخ.”
ورد الرئيس عون مرحبًا بالوفد، حيث رأى أنه “لدينا فرصًا كثيرة، طالما هناك مثقفون ومفكرون ومبدعون في لبنان من كافة المستويات، همّهم مصلحة لبنان. ونحن نتَّجه معاً الى هدف واضح: إنهاء حالة الحروب في لبنان. وعلى الرغم من الضغوط للإنسحاب من المفاوضات، لن ننسحب منها وسنكمل الطريق حتى بلوغ خواتيم لمصلحة وطننا، والى جانبنا الدعم العربي والأوروبي والأميركي. وما من أحد يتصوَّر أن المفاوضات سهلة لكنها الخيار الوحيد المتاح بوجه آلة الدمار والتعدي والقتل. وأعلم ان أغلبية اللبنانيين الى جانب خيارنا.”
وردًا على أسئلة المشاركين في الوفد، قال عون “إننا مع القضية الفلسطينية ولكن ليس على حساب لبنان الذي دفع الكثير ثمن هذه القضية. نحن نطالب بإنهاء حالة العداء مع إسرائيل وفق النقاط التالية التي باتت معروفة: الإنسحاب الإسرائيلي، ووقف الإعتداءات، وإنتشار الجيش، وعودة النازحين والأسرى. بعد ذلك نفكّر في السلام، ولكن لا يمكن ان نذهب إليه إذا لم يتم حل هذه الأمور قبلا.” وقال: “لقد كنت واضحا مع الرئيس الأميركي ترامب وقلت له ذلك. وجاء البيان الأول لوزارة الخارجية الأميركية متضمّنا بندا أساسيا يقضي بإحترام سيادة لبنان، ضمن حدوده الدولية المعترف بها. وهذا هو الهدف العام الذي نعمل عليه ونسير وفقه.”
وأشار الرئيس عون إلى أن ما يقوم به لجهة المفاوضات لا ينطوي على مخالفة للدستور، لكنه يصبّ ضمن إطار القيام بالواجب تجاه لبنان ومستقبل شعبه. “وللبعض الذي يشكّك وينحو صوب تخويننا، فلينتظر نتيجة المفاوضات والى ماذا ستؤول اليه ليصدر أحكامه، لا بشكل مسبق.”
وأضاف: “من هذه المنطلق أيضا لا أخاف على السلم الأهلي في الداخل اللبناني، وما ثقتي الا بمستوى الوعي على مستويات القاعدة والطوائف والمسؤولين، وإن كان البعض يحاول أيضا اللعب على الوتر الطائفي وإستعادة ذاكرة الحرب الأهلية، لكن هذا البعض لن يصل الى تحقيق مآربه.”
واعتبر عون أنه من جهة أخرى، الإصلاحات المالية والإقتصادية السيادية سبق وإنطلقت منذ العام الماضي من قبل الحكومة، “وهذا المسار سنواصل السير به، وإن كان تأخر بسبب العدوان الذي وقع”، معتبرا “ان الهدف الأساسي لدينا يبقى إعادة بناء الثقة بين الشعب والحكومة، كما وبين الحكومة والمجتمع الدولي. وهذا يتم رويدا رويدا وسنتابع بكافة المشاريع التي خطّطنا لها. نحن نعيد البناء من جديد، والمسار ليس بسهل لكن النية موجودة على الرغم من وجود بعض من هو نقيض الدولة.”
وأشار الرئيس عون كذلك في معرض ردِّه على أسئلة المشاركين في الوفد الى “ان همّ المودعين موجود لدى الحكومة، وهو هدف أساسي ويتم العمل على معالجة مشكلتهم.”
على صعيد آخر، استقبل عون كاثوليكوس بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك البطريرك روفائيل بدروس الحادي والعشرون ميناسيان، الذي شكر الرئيس عون على الجهود التي يبذلها لإخراج لبنان من الحالة الراهنة وتحقيق سيادة الدولة على كامل أراضيها، لاسيما من خلال المفاوضات الجارية في واشنطن. كما اعرب عن دعمه للمواقف التي أعلنها الرئيس عون والتي تحفظ كرامة لبنان واللبنانيين في مختلف المجالات.
وتطرق البحث ايضاً إلى شؤون كنسية ووطنية عامة.
واطلع الرئيس عون من وزير الطاقة والمياه جو صدي على واقع تغذية الكهرباء والمراحل المتقدمة التي بلغها إستجرار الطاقة.
كذلك عرض لتفاصيل تأخير تفريغ الباخرة Basilis L حتى يوم الجمعة الماضي.
الارشمندريت رزق
وعرض رئيس الجمهورية مع الرئيس العام للرهبانية الباسيلية المخلصية الارشمندريت انطوان رزق الأوضاع العامة في البلاد، وشؤونا تتعلق بدور الرهبانية المخلصية.
نقابة وسطاء التأمين في لبنان
واستقبل الرئيس عون وفدا من نقابة وسطاء التأمين في لبنان برئاسة السيد طلال الانسي، الذي نقل الى رئيس الجمهورية دعم أعضاء النقابة للمواقف الوطنية التي يتخذها خصوصا في هذه الفترة الدقيقة التي يمر بها لبنان. ونوه الوفد بالخطوات التي اتخذها الرئيس عون مع الحكومة في مختلف المجالات لما فيه مصلحة لبنان وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه. وعرض الوفد لعمل النقابة وللتعاون القائم بينها وبين وزارة الاقتصاد والتجارة وسائر المؤسسات الرسمية المعنية، لافتا الى العمل المستمر لتنظيم قطاع التأمين في لبنان وتحديثه وضبط الاعمال غير الشرعية، إضافة الى ما من شأنه تطوير هذا القطاع وتفعيله.
وشكر الوفد للرئيس عون التعيينات التي صدرت عن مجلس الوزراء في المجالات التي تعنى بقطاع التأمين.
ورحب الرئيس عون بالوفد، مشددا على أهمية قطاع التأمين في لبنان وعمل الوسطاء لاسيما في ظل الظروف الراهنة التي زادت من معاناة كل القطاعات. واكد رئيس الجمهورية ان العمل مستمر لإزالة رواسب سنوات من الإهمال وعدم التنظيم في إدارات الدولة ومؤسساتها وقطاعات العمل.
ولفت الرئيس عون الى ان ابرز ما تقوم به الدولة راهنا، إضافة الى متابعة التطورات العسكرية في الجنوب في ظل الاعتداءات الإسرائيلية، هو المحافظة على الامن في البلاد لاسيما وان القطاعات كافة كانت تحتاج الى استقرار امني، والجهد ينصب في هذا الاتجاه.
واكد رئيس الجمهورية ان لبنان سينهض من جديد رغم كل الصعوبات الراهنة، داعيا الى التنسيق بين نقابة وسطاء التأمين في لبنان ووزارة الاقتصاد والتجارة لتحقيق مصلحة جميع المعنيين من المراقبين وشركات تأمين ووسطاء.
نقيب المحررين
واستقبل رئيس الجمهورية نقيب المحررين جوزف القصيفي، وعرض معه شؤونا نقابية.
وقال النقيب القصيفي بعد اللقاء: “تشرفت بمقابلة فخامة الرئيس، وكانت مناسبة لعرض الأوضاع في البلاد على أمل أن تنتهي مأساة لبنان وتحريره من الاحتلال الاسرائيلي وبسط سلطة الدولة على كل أراضيها.”
أضاف: “لقد عرضت على فخامته العقبات التي لا زالت تحول دون تطبيق قانون إفادة الصحافيين والمصورين المنتسبين إلى نقابتي المحررين والمصورين الصادر في العام ۲۰٢٢ عن المجلس النيابي، وتعطيل مفعول المرسوم التطبيقي الصادر عن مجلس الوزراء العام ٢٠٢٥ من خلال تحديد إشتراكات مرتفعة لا قدرة للصحافيين والمصورين على سدادها في هذه المحنة القاسية. وتمنيت على فخامة الرئيس حل هذه القضية بما يطمئن هؤلاء ويساعد على توفير الحماية الصحية لهم. إلى ذلك تداولت مع فخامته في ملاحظات نقابة المحررين على مشروع قانون الاعلام، الذي لا يزال قيد الدرس وما يعتريه من ثغر.”
وختم: “واخيرا ألفت من هذا الحصن الدستوري الى أن الصحافي لا يمثل الا أمام محكمة المطبوعات، لأن مرجع الصحافة والاعلام هو قانون المطبوعات. وبالتالي فان إصدار هذه المحكمة قرارا بحبس الصحافي والاعلامي لا ينطبق على منطق وغير مقبول.”



