سلامة لليونسكو: “التهديد الذي يطال قلعة الشقيف انتهاكًا لاتفاقية لاهاي”

سلامة لليونسكو: “التهديد الذي يطال قلعة الشقيف انتهاكًا لاتفاقية لاهاي”
وجه وزير الثقافة غسان سلامة كتابًا الى المدير العام لمنظمة اليونسكو الدكتور خالد العناني، جاء في الكتاب: “حضرة المدير العام لمنظمة اليونسكو الدكتور خالد العناني. أتوجه إليكم مجددا، بعد أقل من عشرة أيام على مراسلتي السابقة، لألفت عنايتكم الكريمة إلى تهديد بالغ الخطورة يستهدف قلعة الشقيف – بوفور. فقد تداولت وسائل إعلام إسرائيلية وانتشرت على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي في لبنان، معلومات تشير صراحة إلى احتمال تدمير هذا الموقع الثقافي البارز، مما يثير مخاوف جدية من الإقدام الوشيك على هذا الفعل.
أمام هذا التهديد المباشر، يعبر لبنان عن بالغ قلقه إزاء الخطر الحقيقي المتمثل في احتمال فقدان هذا المعلم التاريخي الرمزي الذي يجسد ذاكرة جماعية ويحمل قيمة تراثية ذات بعد إنساني عالمي. إن تدمير هذا الموقع لن يشكل خسارة لا يمكن تعويضها للتراث الثقافي اللبناني فحسب، بل سيعد أيضا اعتداء بالغ الخطورة على التراث الثقافي للإنسانية جمعاء.
إن التهديد الذي يطال قلعة الشقيف – بوفور يشكل انتهاكا خطيرا لاتفاقية لاهاي لعام 1954 الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح، وللبروتوكولين الملحقين بها، وكذلك للالتزامات الدولية المتعلقة بتوفير الحماية المعززة للممتلكات الثقافية.
وتعد قلعة الشقيف – بوفور موقعا ثقافيا يخضع لمسؤولية وزارة الثقافة اللبنانية – المديرية العامة للآثار منذ عام 2000، عقب انسحاب الجيش الإسرائيلي من الموقع.
ومنذ ذلك الحين، بذلت جهود كبيرة في مجالات الترميم والحفاظ والتأهيل بهدف صون هذا المعلم التاريخي البارز وإعادة فتحه أمام الجمهور والباحثين والزوار.
وعقب اندلاع الحرب في عام 2024، منحت منظمة اليونسكو الموقع صفة الحماية المعززة، اعترافا بقيمته التراثية الاستثنائية وبالالتزام المطلق بالحفاظ عليه.
إن أي هجوم أو تدمير يستهدف هذا الموقع سيشكل سابقة بالغة الخطورة تمس بالمكانة القانونية للآليات الدولية المعتمدة لحماية الممتلكات الثقافية في أوقات النزاعات المسلحة.
وفضلا عن الأضرار المادية التي قد تنجم عنه، فإن أي اعتداء على هذا الموقع سيصيب بشكل مباشر الذاكرة الجماعية والهوية الثقافية والروابط التاريخية العميقة التي تجمع الشعوب بتراثها. وسيمثل اختفاء قلعة الشقيف – بوفور خسارة لا رجعة فيها للتاريخ وللأجيال القادمة.
وعليه، نتوجه إليكم بطلب التدخل الفوري والعاجل من قبل منظمة اليونسكو للتحرك لدى الجهات المعنية وتفعيل جميع الآليات الدولية المناسبة لمنع تدمير هذا الموقع.
إن الصمت أو عدم التحرك إزاء مثل هذا التهديد من شأنه أن يفتح الباب أمام انتهاكات لا يمكن تدارك آثارها بحق التراث الثقافي المحمي بموجب القانون الدولي.
إن لبنان يؤكد تمسكه العميق بمبادئ القانون الدولي ويعول على الدور الجوهري الذي تضطلع به منظمة اليونسكو في الدفاع عن التراث الثقافي للإنسانية ومنع ما من شأنه أن يشكل عملا بالغ الخطورة ضد ممتلك ثقافي يتمتع بالحماية المعززة.
ونرجو منكم التكرم بإيلاء هذه القضية ما تستحقه من اهتمام وعجلة، وإحاطتنا علما بالإجراءات التي ترونها مناسبة للحؤول دون ارتكاب هذه الجريمة بحق التراث الثقافي”


