اليوممعلومات اليوم

قلعة الشقيف… تاريخٌ يمتدّ على تسعة قرون من العصر الصليبي حتى اليوم

900 عام من المعارك فوق صخرة الجنوب الشاهقة

قلعة الشقيف… تاريخٌ يمتدّ على تسعة قرون من العصر الصليبي حتى اليوم

احتلتها إسرائيل… ما هي أهمية قلعة الشقيف؟

واصل الجيش الإسرائيلي تصعيد عملياته البرية والجوية في جنوب لبنان، معلنًا بدء عملية واسعة في مرتفعات الشقيف ومنطقة وادي السلوقي، بالتزامن مع توسيع حزب الله نطاق هجماته الصاروخية والمسيّرة على شمال إسرائيل.

كما كشف عن بدء عملية واسعة في مرتفعات الشقيف ومنطقة وادي السلوقي، قبل أن يعلن لاحقًا السيطرة على قلعة الشقيف جنوبي لبنان، في إطار توسيع عملياته البرية داخل الأراضي اللبنانية.

فما هي أهمية قلعة يحمر الشقيف؟

تُعدّ قلعة الشقيف، أو “قلعة بوفور”، من أبرز القلاع التاريخية في لبنان، وتقع على ارتفاع يزيد عن 700 متر فوق سطح البحر قرب بلدة أرنون، مطلةً على نهر الليطاني وسهل مرجعيون والنبطية والجليل الأعلى، وهي واحدة من أهم وأشهر القلاع الصليبية في بلاد الشام.

ويمنحها موقعها الجغرافي أهمية استراتيجية جعلتها محورًا للمعارك والتحصينات عبر قرون طويلة.

وتشير الروايات التاريخية إلى أنّ القلعة تعود في أصلها إلى العهد الروماني، قبل أن يوسّع الصليبيون بناءها في القرن الثاني عشر، فيما أعاد الأمير فخر الدين المعني الثاني ترميمها لاحقاً.

كما شهدت القلعة اعتداءات متعاقبة منذ العصور الصليبية وصولاً إلى الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، حين تحوّلت إلى واحدة من أعنف ساحات المواجهة بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله خلال ما عُرف بـ”معركة الشقيف”.

تقع القلعة في القطاع الشرقي من جنوب لبنان على ارتفاع يزيد على 700 متر فوق سطح البحر، ما يمنحها موقعًا استراتيجيًا يتيح الإشراف على مساحات واسعة تمتد من جنوب لبنان حتى شمال فلسطين المحتلة.

وتطل القلعة مباشرة على مستوطنة المطلة، التي تبعد أقل من 4 كيلومترات، الأمر الذي يعزز أهميتها العملياتية والاستخباراتية.

كما تشرف على نهر الليطاني ومحور النبطية – مرجعيون، إضافة إلى مناطق أرنون وكفرتبنيت ويحمر وزوطر، وصولًا إلى القطاع الشرقي من الجنوب، ما يوفر لمن يسيطر عليها قدرة متقدمة على الرصد والمراقبة وتوجيه العمليات والتحكم بخطوط الحركة والإمداد.

وتكشف القلعة أيضًا بلدات الطيبة ودير سريان والقنطرة، حيث تنتشر قوات الجيش الإسرائيلي حاليًا، وهو ما يفسر الأهمية الكبيرة التي تحظى بها والسعي المستمر للسيطرة عليها.

قلعة الشقيف… لماذا بقيت هدفًا للقوى المتعاقبة عبر التاريخ؟

أهمية القلعة ليست عسكرية فقط، بل هي ذات قيمة معنوية كبيرة، إضافةً طبعاً إلى أهميتها الاستراتيجية. فهي القلعة الوحيدة، على امتداد المنطقة من حدود البلقان حتى الخليج العربي، التي لم تفقد أهميتها الاستراتيجية والعسكرية حتى اليوم وتشرف على مثلث واسع يمنح مجال رؤية يشمل معظم جنوب لبنان والجليل الأعلى، وصولاً إلى الحدود السورية.

شهدت قلعة الشقيف عبر تاريخها الطويل العديد من المعارك والمحاولات الرامية إلى السيطرة عليها. ويُعدّ فولك، ملك القدس الصليبي، أول من وثّق تحصينات القلعة بعد أن استولى عليها وسلمها إلى أمراء صيدا. ومن أبرزهم رينو الصيداوي، الذي نجح في الصمود لمدة عام كامل أمام حصار فرضه صلاح الدين الأيوبي عقب معركة حطين.

وتتناقل روايات أهالي أرنون أن صلاح الدين عمد إلى تسميم عين المياه القريبة من القلعة لإجبار المدافعين على الاستسلام، إلا أن سكانها حفروا نفقاً داخل الصخر يمتد إلى أحد فروع نهر الليطاني في أسفل الوادي، ما أمّن لهم المياه طوال فترة الحصار. وقد أُغلق هذا النفق لاحقاً خلال وجود منظمة التحرير الفلسطينية في المنطقة، إلا أن آثاره لا تزال ظاهرة حتى اليوم.

بعد صلاح الدين عادت القلعة إلى الصليبيين، قبل أن يستعيدها الظاهر بيبرس المملوكي. وبقيت تحت حكم المماليك إلى ما بعد معركة مرج دابق، حين دانت البلاد بأسرها للسيطرة العثمانية، وكانت القلعة بطبيعة الحال ضمن تلك المناطق.

خلال الحرب اللبنانية، تعاقبت على قلعة الشقيف عدة قوى، بدءاً من جماعة الملازم المنشق أحمد الخطيب المعروفة بـ”جيش لبنان العربي”، ثم منظمة التحرير الفلسطينية، قبل أن تسقط بيد القوات الإسرائيلية عقب معركة عنيفة عام 1982.

ورغم كثافة القصف والغارات الإسرائيلية، صمدت البنية الحجرية للقلعة أمام التدمير، باستثناء برجها الأعلى الذي كان قد تضرر أساساً جراء زلزال ضرب المنطقة في ستينيات القرن الماضي. كما عمدت القوات الإسرائيلية إلى ردم الخندق التاريخي المحيط بالقلعة لتسهيل وصول الآليات العسكرية إليها.

واستمر الاحتلال الإسرائيلي للقلعة حتى انسحابه من جنوب لبنان عام 2000. ويُعزى الإصرار الإسرائيلي المتكرر اليوم على رفع العلم فوق القلعة، سواء تمت السيطرة عليها ميدانياً أم لا، إلى رمزية الموقع ورغبتهم في استحضار تلك المرحلة. ويستذكر أبناء المنطقة وزوارها خلال سنوات الاحتلال أن أول علم إسرائيلي كان يلفت الأنظار عند التوجه من معبر كفرتبنيت نحو قرى الشريط الحدودي، هو العلم الكبير المرفوع فوق قلعة الشقيف.

أما تسمية “الشقيف”، فهي عربية ذات جذور آرامية، مشتقة من كلمة “شاقيفاه” التي تعني الجرف الشاهق أو الصخرة المرتفعة، في إشارة إلى موقع القلعة المهيب الذي يرتفع أكثر من 300 متر فوق مجرى نهر الليطاني. وينطبق المعنى ذاته على اسمها الفرنسي “بوفور” (Beaufort)، الذي ارتبط تاريخياً بمكانتها الدفاعية المنيعة.

قلعة الشقيف ضمن المواقع المشمولة بأعلى درجات الحصانة الدولية

وتصف منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) القلعة بأنها “واحدة من أفضل نماذج القلاع التي تعود إلى العصور الوسطى حفظاً في الشرق الأدنى”.

كما كانت ضمن 34 موقعًا ثقافيًا لبنانيًا منحتها اليونسكو حماية معززة مؤقتة -وهي أعلى مستوى من الحصانة ضد الهجمات أو الاستخدامات العسكرية- في أواخر عام 2024، عقب الاجتياح البري الإسرائيلي للبنان.

ووفقاً لليونسكو، تعرّض الموقع لـ”أضرار جسيمة” خلال فترة الاحتلال التي استمرت 18 عامًا قبل انسحاب القوات الإسرائيلية عام 2000.

Loris jewelry: Make milestones memorable
أجمل لحظاتك الفريدة لا تُنسى... احتفل بها مع مجوهرات مصنوعة يدويًّا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com