الزراعة تحدد سعر الحليب وتطلق إجراءات لحماية مربي الأبقار

الزراعة تحدد سعر الحليب وتطلق إجراءات لحماية مربي الأبقار
عقد وزير الزراعة نزار هاني اجتماعًا موسعًا في مقر الوزارة مع أصحاب معامل تصنيع الألبان والأجبان، التي تستهلك النسبة الأكبر من الحليب الطازج في لبنان، وذلك لبحث واقع القطاع والتحديات المتفاقمة التي تهدد استمراريته، في ظل الظروف الاقتصادية والأمنية الصعبة التي يمر بها لبنان.
وقالت الوزارة في بيان إن “هذا الاجتماع يأتي في وقت يشهد فيه الموسم الحالي زيادة ملحوظة في إنتاج الحليب نتيجة الوفرة الجيدة في الأمطار وتحسن المراعي الطبيعية، ما أدى إلى ارتفاع الكميات المنتجة محلياً، بالتوازي مع استمرار الضغوط الكبيرة التي يتعرض لها قطاع تربية الأبقار، ولا سيما في المناطق الجنوبية، جراء الاعتداءات الإسرائيلية وما تسببت به من أضرار مباشرة على المربين والبنية الزراعية والإنتاجية”.
وخلال الاجتماع، تم التوافق بين الوزارة والمعامل على “اعتماد سعر توجيهي موقت للحليب الطازج بقيمة 0.75 دولار أميركي للكيلوغرام الواحد بدلاً من 0.80 دولار، وذلك إلى حين إعادة التوازن إلى السوق المحلية، مع الأخذ بعين الاعتبار الارتفاع الكبير في أسعار الأعلاف والمدخلات الزراعية وكلفة الإنتاج”.
وشدد المجتمعون على أن “هذه الخطوات تأتي في ظل التراجع المستمر في تصريف إنتاج الحليب الطبيعي اللبناني نتيجة تداعيات الحرب، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع كلفة الإنتاج، إضافة إلى المنافسة غير المتكافئة مع المنتجات المستوردة والمدعومة خارجياً، والتوسع في استخدام حليب البودرة والبدائل الصناعية على حساب الحليب اللبناني الطازج”.
وأكدت الوزارة أن “الهدف من هذه الإجراءات ليس منع الاستيراد أو تقييد التجارة، بل تنظيم السوق اللبنانية بما يحقق التوازن بين حماية الأمن الغذائي، ودعم الإنتاج الوطني، والحفاظ على استقرار الأسعار، من خلال اعتماد سياسة حماية ذكية ومرحلية، مرتبطة بالإنتاج المحلي وقابلة للمراجعة الدورية”.
وتم خلال الاجتماع الاتفاق على مجموعة من الإجراءات والتوصيات الأساسية، أبرزها:
• “وضع سعر توجيهي مؤقت للحليب الطبيعي إلى حين استعادة التوازن في السوق، رغم الارتفاع المستمر في أسعار الأعلاف وكلفة الإنتاج.
• العمل على تخفيف استيراد حليب البودرة، وإلزام المستوردين بتقديم جداول وفواتير رسمية توضح الجهات المستفيدة من هذه المواد، إضافة إلى تعهدات بعدم بيعها لمعامل المحضرات الغذائية المخالفة إلى حين تسوية أوضاعها القانونية.
• التواصل مع معامل الألبان والأجبان لزيادة شراء كميات الحليب الفائضة دعماً للمزارعين والمربين.
• بدء اتخاذ إجراءات صارمة بحق المعامل المخالفة، بما فيها الإقفال عند الاقتضاء، مع إمكانية منح مهلة ضمن تعهدات خطية بشراء الحليب الطبيعي والالتزام الكامل بالشروط الصحية والفنية المعتمدة.
• وقف استيراد أنواع الأجبان التي يمكن تصنيعها محلياً، وإخضاع استيراد القشقوان والموزاريلا والأجبان البيضاء لإجازات استيراد مسبقة مرتبطة بحاجات السوق المحلية وبشراء الحليب اللبناني.
• إطلاق حملة توعية وطنية على مخاطر بعض المستحضرات الغذائية المصنعة وتشجيع استهلاك المنتجات اللبنانية المصنوعة من الحليب الطبيعي.
• حماية معامل الألبان المحلية من المنافسة الناتجة عن استيراد حليب.
• التشدد في مراقبة عمل الوسطاء ومراكز تجميع الحليب لضمان الشفافية وجودة الإنتاج.
• تعديل القرار التنظيمي الخاص بمشتقات الحليب، لا سيما البنود المتعلقة بالمحضرات الغذائية.
• دراسة فرض رسم استهلاكي على الموزاريلا المبروشة المستوردة، في ظل عدم قدرة العديد من المصانع اللبنانية حالياً على إنتاجها بسبب الحاجة إلى تجهيز خطوط إنتاج متخصصة”.
وأضاف هاني أن “الوزارة تتابع هذا الملف بشكل يومي وبالتنسيق الكامل مع المعنيين، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن حماية قطاع الحليب الطبيعي، وحماية مربي الأبقار والحليب الطازج وصحة المستهلك، تشكل جزءًا أساسيًا من حماية الأمن الغذائي الوطني، ودعم صمود المزارعين والمربين، وتعزيز الاقتصاد الريفي والإنتاج اللبناني المستدام”.



