شريان النفط الإيراني يتعرض للضغط… قصف أميركي لجسر “خرج” يهدد صادرات إيران!

شريان النفط الإيراني يتعرض للضغط… قصف أميركي لجسر “خرج” يهدد صادرات إيران!
استهدفت اليوم الخميس القوات الأميركية جسرًا بطول 1000 متر يربط مدينة كرج”خرج” بالعاصمة طهران، والذي يُعد الشريان الرئيسي لنقل النفط الإيراني. ويأتي هذا الهجوم في سياق تصاعد التوتر حول جزيرة خرج الإيرانية الصغيرة، التي تعتبر نقطة استراتيجية حيوية لصادرات النفط، ويزيد أي استهداف لمرافقها أو محيطها من مخاطر تصعيد الصراع في المنطقة وتأثيره على أسواق الطاقة العالمية.
جزيرة خرج… “نقطة النفط” التي قد تشعل المواجهة الكبرى!
تتصدر جزيرة خرج الإيرانية الصغيرة واجهة التحليلات الغربية في ظل التصعيد القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، حيث تُطرح كأحد المفاتيح الحساسة التي قد تؤثر بشكل مباشر في مسار هذا الصراع.
وتقع الجزيرة على بعد نحو 25 كيلومتراً من الساحل الإيراني، وتُعد من أبرز مراكز تصدير النفط عالمياً، إذ تصل قدرتها الاستيعابية إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً. كما تمر عبرها النسبة الأكبر من صادرات إيران النفطية، والتي تتراوح بين 90 و95%، نظراً لعدم ملاءمة معظم السواحل الإيرانية لاستقبال ناقلات النفط العملاقة.
لماذا تعد خرج هدفًا استراتيجياً؟
تتفق التحليلات المنشورة في عدد من الصحف الغربية على أن جزيرة خرج الإيرانية تمثل هدفًا استراتيجيًا حيويًا، إذ إن السيطرة عليها أو استهدافها قد يشلّ القدرات المالية لطهران، التي تعتمد على إيرادات النفط كمصدر رئيسي لتمويل الدولة والقوات المسلحة والشبكات الإقليمية المتحالفة معها.
ويؤكد بعض الخبراء أن “الاستيلاء على الجزيرة سيقطع شريان النفط الإيراني”، فيما يرى آخرون أن تعطيل منشآتها النفطية يعد إحدى أكثر الوسائل فعالية لإضعاف النظام الإيراني.
مع ذلك، تحذر الصحف من المخاطر الكبيرة لهذا الخيار، مشيرة إلى أن أي قصف للجزيرة قد يؤدي إلى تصعيد واسع في المنطقة. ويشير نيفيو في أستراليان فايننشال ريفيو إلى أن ضرب خرج قد يدفع إيران لاستهداف البنية التحتية النفطية في دول الخليج، ما يزيد من التوتر الإقليمي.
كما أن تعطيل صادرات النفط الإيرانية قد يؤدي إلى اضطراب كبير في أسواق الطاقة العالمية، إذ يقدر خبراء أن فرض حصار على الجزيرة أو السيطرة عليها قد يرفع أسعار النفط بمقدار 10 إلى 12 دولارًا للبرميل، في وقت يشهد فيه السوق أصلاً اضطرابًا متزايدًا نتيجة التوترات في مضيق هرمز.
جزيرة خرج بين تحصينات إيران وطموحات أميركا!
يقول المحلل الأمني مايكي كاي في تصريحات لبرنامج Security Brief على شاشة بي بي سي، إن الاستيلاء على جزيرة خرج يمكن أن يقطع شريان الحياة الاقتصادي للحرس الثوري الإيراني، ويضعف قدرته على خوض الحرب.
ويشير الخبراء إلى أن السيطرة على الجزيرة قد تخنق صادرات النفط الإيرانية، وتوفر قاعدة محتملة للجيش الأمريكي لشن هجمات على البر الرئيسي لإيران، كما يمكن استخدامها كورقة ضغط لإجبار طهران على إبقاء المضيق مفتوحًا.
مع ذلك، تحذر التحليلات من أن أي عملية أمريكية ستكون صعبة جدًا، إذ سيتعين على القوات قطع مسافات طويلة عبر البحر أو الجو، في ظل تحصينات إيرانية مشددة.
وكان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قد حذر من أن القوات الإيرانية “ستُمطر بالنيران” أي جنود أمريكيين يحاولون الاقتراب من الجزيرة، بينما قال مسؤول عسكري إيراني إن الملاحة في البحر الأحمر قد تصبح هدفًا إذا وقع غزو بري.
وبحسب مصادر سي إن إن، عززت إيران دفاعاتها في الجزيرة خلال الأسابيع الأخيرة، بنشر قوات إضافية وأنظمة دفاع جوي، إضافة إلى صواريخ أرض-جو محمولة على الكتف، وزرع ألغام مضادة للأفراد والدروع في المياه المحيطة بها.
الضرر في جزيرة خرج: كل الأهداف العسكرية دُمرت والنفط لم يُمس!
شنّت القوات الأمريكية، في 13 آذار، غارات جوية على جزيرة خرج الإيرانية، مستهدفة أكثر من 90 موقعًا عسكريًا، بينها مخازن الصواريخ، منشآت تخزين الألغام البحرية، قاعدة بحرية، برج مراقبة المطار وحظائر الطائرات المروحية.
وأكدت القيادة المركزية الأمريكية أنها حافظت على البنية التحتية النفطية للجزيرة، في حين أكدت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية استمرار تصدير النفط بعد الغارات.
وفي 2 نيسان 2026، استهدفت قوات أميركية جسرًا بطول 1000 متر يربط مدينة كرج بالعاصمة طهران، ويُعد هذا الجسر المعروف باسم “B1” الشريان الرئيسي لنقل النفط الإيراني. يبلغ ارتفاع الجسر 136 مترًا، ويعتبر الأعلى في الشرق الأوسط، وقد افتتح مؤخرًا هذا العام. وتصف وسائل الإعلام الإيرانية المشروع بأنه من أكثر المشاريع الهندسية تعقيدًا في غرب آسيا، فيما تبلغ تكلفته نحو 400 مليون دولار، وفقًا لتقارير قناة “برس تي في”.


