باب المندب على خط النار… ماذا نعرف عن المضيق الذي يربط أسواق النفط العالمية؟

باب المندب على خط النار… ماذا نعرف عن المضيق الذي يربط أسواق النفط العالمية؟
تشهد المنطقة الممتدة من مضيق هرمز وصولًا إلى مضيق باب المندب تحوّلًا إستراتيجيًا كبيرًا، إذ لم تعد هذه الممرات مجرد طرق لعبور الطاقة فحسب، بل تحولت إلى أدوات ضغط جيوسياسي ضمن صراع متعدد الأبعاد.
حيث حذرت إيران من أي اعتداء على جزرها سيشعل جبهة جديدة عند مضيق باب المندب.
وقالت وكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية للأنباء نقلًا عن مصدر عسكري إيراني لم تسمّه إن “إيران قد تفتح جبهة جديدة للصراع في مضيق باب المندب في حال شن هجمات على الأراضي أو الجزر الإيرانية”.
وسبق أن شن جماعة الحوثييون اليمنية المتحالفين مع إيران، هجمات في المنطقة التي يقع فيها مضيق باب المندب الاستراتيجي.
ماذا نعرف عن مضيق باب المندب؟
يعد مضيق باب المندب، الواقع عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر والواصل إلى خليج عدن والمحيط الهندي، أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، بعرض يتراوح بين 26 و32 كيلومتراً، ويتضيق إلى نحو ميلين بحريين لكل اتجاه عند أضيق نقطة، ما يجعل أي اضطراب أمني فيه مؤثراً على حركة التجارة الدولية.
ويكتسب الممر أهميته كونه البوابة الجنوبية لقناة السويس، التي يمر عبرها نحو 10% من التجارة البحرية العالمية و22% من تجارة الحاويات سنويًا، بحسب بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد). وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن نحو 30% من تجارة النفط و40% من البضائع الجافة تمر عبر البحر الأحمر وقناة السويس، ما يجعل الممر حلقة حيوية للاقتصاد العالمي.
وتزيد التجارب السابقة من حساسية الممر، كما حدث مع جنوح سفينة “إيفر غيفن” عام 2021، الذي كبد التجارة العالمية خسائر يومية قدرت بنحو 9 مليارات دولار، ما يوضح الكلفة المحتملة لأي توقف واسع في حركة الملاحة عبر باب المندب.
تداخل الأزمات البحرية… كيف يمكن لإغلاق مضيقين أن يرفع أسعار الطاقة؟
يرتبط مضيق باب المندب مباشرة بتجارة السلع والحاويات، لكن خطورته تتضاعف إذا تزامن أي اضطراب فيه مع تهديدات مضيق هرمز. وتشير التحليلات إلى أن نحو 20 مليون برميل نفط يومياً تمر عبر هرمز، إضافة إلى قرابة 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً، ما يجعل أي إغلاق له تأثيراً فورياً على أسعار الطاقة العالمية.
وبالرغم من امتلاك بعض دول الخليج، مثل السعودية والإمارات، خطوط أنابيب بديلة جزئية، فإن فعالية هذه البدائل قد تتأثر إذا تعرض باب المندب للإغلاق أيضاً، ما يزيد صعوبة إيصال الصادرات إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية.
وترى التحليلات أن المخزونات العائمة قد تمنح بعض التخفيف قصير الأجل، لكنها لن تكفي في حال استمر الإغلاق لفترة طويلة، مشيرة إلى أن المضيقين يمثلان شرياناً أساسياً للاقتصاد العالمي لا يمكن تحمّل إغلاقهما الكامل.
وعلى صعيد الغاز، يمر كامل إنتاج قطر من الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يجعل الأسواق الأوروبية والآسيوية تراقب التطورات بحذر، خصوصاً مع انخفاض المخزونات الأوروبية بعد الشتاء.

