خاصمقالات

نار الحرب تمتد إلى شريان الطاقة العالمي

من إيران إلى الخليج… نار الحرب تمتد إلى شريان الطاقة العالمي

من إيران إلى الخليج… نار الحرب تمتد إلى شريان الطاقة العالمي

كتبت صبحية الحمود، شراكةٌ أميركية مع دول الخليج تدفع فاتورتها بعد الحرب الإسرائيلية – الأميركية على إيران، حيث تُستهدف القواعد الأميركية في المنطقة، والأخطر من ذلك بدء استهداف منشآت إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي والطاقة في الكويت وقطر والسعودية والإمارات والبحرين. كما استُهدفت سفنٌ تجارية قرب مضيق هرمز والدوحة، ضمن خطواتٍ انتقامية تهدّد استقرار المنطقة برمّتها، وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، وذلك تحت غطاء الردّ الإيراني على الهجوم الأميركي – الإسرائيلي المتواصل منذ نحو 20 يومًا.
فهل تسعى الولايات المتحدة إلى احتواء التصعيد أم إلى إدارته؟ وهل تنزلق المواجهة نحو حرب إقليمية شاملة؟ وما حجم التداعيات المرتقبة على الاقتصاد العالمي؟

تصعيد إيراني يضرب قلب إنتاج الغاز والنفط في الخليج العربي!

تواصلت الهجمات الإيرانية على منشآت الطاقة في الخليج، حيث ركّزت أبرز الهجمات على منطقة رأس لفان الصناعية في قطر. فقد أفادت شركة قطر للطاقة أن عددًا من مرافقها للغاز الطبيعي المسال تعرّض لهجمات صاروخية باليستية تسببت بحرائق وأضرار جسيمة، وذلك بعد هجوم ليل الأربعاء – الخميس على مصنع تحويل الغاز إلى سوائل. وأكدت الشركة أن فرق الطوارئ انتشرت فورًا للسيطرة على الأضرار، مع عدم وقوع أي إصابات بشرية.
وفي تطور متزامن، وسعت الاعتداءات نطاقها لتشمل السعودية، حيث أعلنت وزارة الدفاع عن سقوط طائرة مسيّرة في مصفاة إكسون موبيل سامرف في مدينة ينبع الصناعية على البحر الأحمر، مع أضرار محدودة. كما تم اعتراض صاروخ باليستي أُطلق نحو ميناء ينبع، حسب الوزارة. وأكدت مصادر لـ رويترز أن عمليات تحميل النفط الخام توقّفت مؤقتًا في ينبع، الذي أصبح المنفذ الوحيد لتصدير الخام السعودي بعد إغلاق مضيق هرمز، مع الإشارة إلى أن الأضرار كانت محدودة.

من رأس لفان إلى واشنطن: هل دفعت الخليج ثمن قرار لم تُستشر فيه؟

لا يمكن اعتبار استهداف منشآت الغاز في جنوب إيران مجرد حادث أمني عابر في سياق الحرب المتصاعدة. فعندما تطال الضربات منشآت حقل بارس الجنوبي تحديدًا، فإن تداعياتها تتجاوز الموقع المستهدف لتطال منظومة الطاقة بأكملها، من الكهرباء التي تغذّي المدن، إلى الغاز المستخدم في المنازل، وصولًا إلى الوقود الذي تعتمد عليه الصناعات.
من هنا، اكتسب الهجوم الإسرائيلي على منشآت غازية في مدينة عسلوية المطلة على الخليج أهمية استثنائية، لا سيما بعد تقارير وكالة فارس عن اندلاع حريق في أجزاء من مصفاة فجر جم والمرحلة 14 من حقل بارس الجنوبي، قبل الإعلان لاحقًا عن السيطرة عليه.
ردًّا على الهجوم على حقل بارس الجنوبي، وسّعت إيران دائرة ردّها لتشمل منشآت حيوية في دول الخليج، حيث أعلنت وزارة الداخلية القطرية، الخميس، أن فرق الدفاع المدني تمكنت من السيطرة على جميع الحرائق التي اندلعت في منطقة رأس لفان الصناعية، عقب تعرضها لهجومين بصواريخ باليستية إيرانية يَومَي الأربعاء والخميس.
في المقابل، أنكر الرئيس الأميركي دونالد ترامب علمه المسبق بالهجوم الإسرائيلي الذي فجّر هذا التصعيد، غير أن تقارير صحفية إسرائيلية تحدثت عن اطلاع واشنطن المسبق وموافقتها عليه، ما يثير تساؤلات متزايدة حول مصداقية الشراكة الأميركية مع دول الخليج، التي باتت تدفع ثمن هذا الانزلاق نحو مواجهة إقليمية أوسع، تقودها حسابات تل أبيب ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو.

“إسقاط إيران أولًا” … ترامب يضحي بعلاقاته مع الخليج لصالح حرب النفط

يبدو أنّ ترامب يضع أولوية إسقاط إيران فوق علاقاته مع حلفائه في الخليج، في ظل تصاعد المواجهة الإسرائيلية – الأميركية على طهران، وردّ الأخيرة باستهداف منشآت نفط وغاز وقواعد أميركية في المنطقة.

هذا وإنّ دول الخليج التي ضخت استثمارات تُقدّر بنحو 4 تريليونات دولار في الاقتصاد الأميركي، تجد نفسها اليوم في قلب التصعيد، فيما تستفيد واشنطن من تداعيات الحرب، مع ارتفاع أسعار النفط واقترابها من 120 دولارًا للبرميل، خصوصًا مع التهديد بإغلاق مضيق هرمز.

وفي هذا السياق، ألمح ترامب إلى دعمه لارتفاع أسعار النفط، معتبرًا أنّ الولايات المتحدة في موقع يسمح لها بجني أرباح كبيرة من تقلبات السوق، مشددًا في منشور عبر منصة “تروث سوشيال” على أنّ بلاده تُعدّ أكبر منتج للنفط في العالم، ورغم وعوده الانتخابية بخفض كلفة الطاقة داخليًا، أقرّ ترامب بأنّ ارتفاع الأسعار يحقق مكاسب اقتصادية، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تربح أكثر كلما ارتفع سعر النفط.
بالتوازي، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة تتجه لإنشاء أول مصفاة نفط جديدة منذ نحو 50 عامًا، بدعم استثماري من شركة ريلاينس إندستريز الهندية.
ويأتي هذا الإعلان ضمن سياسة “الهيمنة في مجال الطاقة” التي تعتمدها الإدارة الأميركية، والهادفة إلى تعزيز إنتاج النفط والغاز الطبيعي والفحم.

الخليج يدفع الثمن.. صراع إقليمي يهدّد استقراره

في ظل هذا المشهد المتفجّر، تبدو المنطقة وكأنها تقف على حافة تحوّل خطير، حيث لم تعد المواجهة محصورة بجبهات عسكرية تقليدية، بل امتدت لتطال شرايين الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة. وبين حسابات الربح والخسارة، ومصالح القوى الكبرى، تجد دول الخليج نفسها في قلب عاصفة لم تكن صاحبة قرارها، لكنها تتحمّل كلفتها المباشرة. ومع استمرار التصعيد، يبقى السؤال الأهم: هل تنجح الجهود الدولية في كبح الانزلاق نحو مواجهة شاملة، أم أن منطق القوة وفرض الوقائع سيقود المنطقة إلى مرحلة أكثر اضطرابًا، تتجاوز حدود الجغرافيا لتطال استقرار العالم بأسره؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com