
خاص بِكَفّيكم: ما خلف كواليس الاستنفار العسكري السوري: دفاع عن الحدود أم ضربة للحزب؟
كتبت نيرمين ظاظا؛ شهدت الحدود اللبنانية السورية منذ بداية شهر آذار تكثيفاً ملحوظاً لانتشار الجيش السوري على طول الشريط الحدودي مع لبنان والعراق. وقد تجلّى هذا الاستنفار بإرسال وحدات من حرس الحدود وكتائب الإستطلاع، ضمن خطة تهدف إلى تحصين البلاد من آثار الصراعات الإقليمية المتزايدة.
وفي هذا السياق، حرصت الجهات الرسمية السورية على أن توضح أن الهدف من هذا الاستنفار سيادي، حيث ترسيخ الأمن الداخلي السوري وحمايته من أي اختراقات خارجية محتملة في ظل الظروف الراهنة.
كما أنها أكدت استبعاد أي منحى هجومي لهذا الاستنفار. وطمأنت الجانب اللبناني أن هذه الإجراءات ذات طابع دفاعي بحت. وفي هذا الصدد نفت مصادر رسمية للبنان ما يتردد عن استهداف الحشود، مؤكدة أن الأنباء المضللة تهدف للتخويف.
مزاعم إسرائيلية لبثّ الفتن
في محاولة جديدة للتصعيد الإعلامي / الضغط / التجييش، بثت قناة “كان” الإسرائيلية نقلاً عن مصادر استخباراتية، ادعاءات تزعم وجود خطط لدى “حزب الله” لمهاجمة إسرائيل انطلاقاً من الداخل السوري. ولم تتوقف المزاعم عند هذا الحد، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك بالادعاء أن القيادة السورية تعتزم توجيه ضربات لمواقع تابعة لـ “الحزب” على طول الحدود في منطقة البقاع الشرقية.
حراك دبلوماسي لتعزيز الثقة
خلافاً لما يروجه الإعلام الإسرائيلي، شهدت الساحة الدبلوماسية تحركاً كثيفًا يؤكد عكس ذلك تماماً:
اتصالات رفيعة المستوى: تلقى رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يوم الجمعة اتصالاً من الرئيس السوري أحمد الشرع، أبدى خلاله تضامن سوريا مع الشعب اللبناني في ظل الظروف الراهنة. وخلال الاتصال قدم الشرع توضيحات بشأن التحركات العسكرية الأخيرة، مؤكداً أن تكثيف الوجود العسكري السوري على الحدود مع لبنان يهدف إلى ضبط المنافذ وحماية الأمن الداخلي السوري، مشيراً إلى أن هذه الخطوات تتماشى مع إجراءات مماثلة اتخذتها سوريا على حدودها مع العراق.
وسبقه أتصال من وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لِـ سلام، أعرب فيه حرص دمشق على متانة العلاقات مع بيروت، حيث أكد الشيباني على “زيادة التنسيقات بين البلدين الشقيقين بما يحقق الأمن والاستقرار في ظل التطورات الراهنة”.
لقاءات ميدانية: استقبل سلام القائم بالأعمال السورية في بيروت إياد هزاع الذي شدد على أن الحشود العسكرية السورية على الحدود مع لبنان تماثل تلك الموجودة على الحدود مع العراق، وتمركزها دفاعي في ظل التوترات الجارية في المنطقة.
موقف لبناني حازم: شدد الرئيس نواف سلام خلال جلسة مجلس الوزراء يوم الخميس على أن هذه الأخبار ليست سوى “أخبار مضللة” تهدف إلى التخويف وحرف الأنظار عن التحديات الحقيقية التي تواجه البلاد.
تنسيق لبناني سوري بوجه التضليل الاستخباراتي
بعد الاتصال بين رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، وزيارة القائم بالأعمال السوري في بيروت إياد هزاع. قال سلام في جلسة مجلس الوزراء يوم الخميس أن ” المسؤولان السوريان أكدا حرص بلادهما على أفضل العلاقات مع لبنان، ومِن جهتي شكرت مبادرة الإخوة السوريين وأكدت لهم حرص لبنان على إقامة علاقات جديدة مع سوريا تقوم على الثقة المتبادلة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، لذلك يقتضي عدم التوقف عند ما يروَّج من الأخبار المضلّلة التي تهدف إلى التخويف وحرف الأنظار عن التحديات الحقيقية التي تواجه البلاد”.
ونقلت رويترز عن مسؤول أمني لبناني أن السلطات السورية نشرت قاذفات الصواريخ على امتداد الجبال التي تشكل الحدود الشرقية للبنان وسوريا وهو إجراء دفاعي ضد أي عمل أو هجوم قد يشنه حزب الله عليها.
كما أكدت مصادر عسكرية سورية لوكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” أن هذه “الخطوة دفاعية وسيادية بحتة، وهدفها توطيد الأمن الداخلي، وترسيخ الاستقرار على الشريط الحدودي”، وشددت على أن “دمشق لا تخطط لأيّ عمل عسكري ضد دول الجوار، لكنها مستعدة للتعامل مع أي تهديد أمني يستهدفها”.
وأشارت إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الدفاع السورية إلى أن انتشار وحدات الجيش العربي” السوري على الحدود السورية مع كل من لبنان والعراق يأتي كإجراء وقائي يهدف إلى ضبط الحدود وتنظيم الحركة عبرها في ظل التطورات الإقليمية الراهنة”.
تُظهر المقارنة بين التصريحات الرسمية والمزاعم الاستخباراتية الإسرائيلية فجوة كبيرة، حيث تهدف الأخيرة إلى خلق فتنة حدودية في منطقة البقاع بشكل خاص وبين الدولتين بشكل عام، بينما تثبت الوقائع الدبلوماسية عدم التدخل بالشؤون الداخلية لكل دولة، ووجود رغبة مشتركة بالتهدئة، وتنسيق المواقف، وبث الاستقرار والأمن والأمان بين الدولتين، وتأتي هذه الإجراءات ضمن تأمين الحدود السورية تحسباً من أي طارئ من شأنه جر المنطقة إلى صراعات غير محسوبة.



