اليومعالميمعلومات اليوم

لماذا يعتبر مضيق هرمز ممر الملاحة الأكثر حساسية في العالم؟

مضيق هرمز: الشريان الذي يضخ ثلث طاقة العالم… لماذا يعتبر ممر الملاحة الأكثر حساسية في العالم؟

يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، إذ يربط بين الخليج العربي وخليج عمان، ويشكل المنفذ البحري الوحيد للخليج إلى المياه المفتوحة. هذا الموقع الاستراتيجي يجعله نقطة عبور رئيسية للتجارة الدولية، حيث تمر عبره نحو 11% من حجم التجارة العالمية.

ويمثل المضيق ركيزة أساسية لأمن الطاقة العالمي، إذ يعبره أكثر من ربع تجارة النفط المنقولة بحرا، وما يقارب خمس الاستهلاك العالمي من النفط ومشتقاته، أي نحو 20 مليون برميل يوميا، بالإضافة إلى نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميا، وفق تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية لعامي 2024 و2025.

الموقع والجغرافيا

يقع مضيق هرمز بين الجزء الشرقي من الخليج العربي والشمال الغربي لخليج عمان، ويحده من الشمال والشرق إيران، ومن الجنوب سلطنة عمان، التي تشرف على الملاحة ضمن مياهها الإقليمية.

يبلغ طول المضيق نحو 167 كيلومترا، ويتراوح عرضه بين 33 و95 كيلومترا، ويصل عمقه إلى 60–100 متر. تنتشر فيه عدة جزر، منها الإيرانية: قشم وهرمز ولارك وهنجام، والعمانية: جزر سلامة وبناتها وغنم، إضافة إلى شبه جزيرة مسندم.

تتحكم في مدخل المضيق الشمالي أربع جزر هي: طنب الكبرى، طنب الصغرى، أبو موسى، والفارور الإيرانية.

أصل التسمية

تباينت الروايات حول اسم “هرمز”، لكن الأغلب يرجعه إلى جذور فارسية، حيث يشير البعض إلى أنه يعني “الإله” أو “كوكب المشتري”، بينما يربطه آخرون بـ”أهورا مزدا”، إله الديانة الزرادشتية في مملكة هرمز التاريخية. ويذهب بعض الباحثين إلى ارتباط الاسم بعهد الفرس القدماء، فيما يربطه آخرون بالملوك الساسانيين أو جزيرة هرمز نفسها.

تاريخ المضيق

يمتد تاريخ أهمية مضيق هرمز لأكثر من 5 آلاف سنة، إذ سيطرت عليه حضارات متعددة مثل السومرية والفارسية والفينيقية، واستُخدم معبرا للقوافل التجارية والحربية. ومنذ القرن السابع قبل الميلاد، تنافست الإمبراطوريات على السيطرة عليه، ولا سيما خلال الحكم العباسي، ما جعل المنطقة مركزا حيويا للتجارة والسلطة.

الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية

يمثل المضيق الممر البحري الوحيد الذي يربط دول الخليج بالمياه المفتوحة، ويُعد محوراً أساسياً للتجارة الدولية والطاقة، حيث يمر عبره نحو 34% من صادرات النفط و30% من صادرات الغاز الطبيعي المسال. ويشير تقرير الأونكتاد لعام 2025 إلى مرور نحو 144 سفينة يوميا عبر المضيق، منها 37% ناقلات نفط و17% سفن حاويات.

وتظل البدائل لتصدير الطاقة محدودة، ما يجعل أي إغلاق للمضيق، ولو مؤقتا، قادراً على تعطيل سلاسل الإمداد ورفع تكاليف الشحن وأسعار الطاقة عالمياً. وتركز أغلب صادرات الطاقة عبر المضيق إلى آسيا، حيث تستقبل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية الجزء الأكبر منها. كما تستورد الولايات المتحدة نحو نصف مليون برميل يوميا من النفط الخام والمكثفات عبر المضيق، أي نحو 7% من إجمالي وارداتها النفطية.

كما يمثل المضيق محوراً حيوياً لحركة تجارة الحاويات، حيث يتم مناولة أكثر من 30 مليون حاوية سنوياً في الموانئ المجاورة.

20 مليون برميل يوميًا… المضيق الذي يحدد أسعار الطاقة العالمية

يُعتبر هذا المضيق من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره نحو خُمس النفط الذي يُستهلك عالمياً. وفق بيانات شركة فورتيكسا، فإن المتوسط اليومي للنفط الخام والمكثفات والوقود الذي عُبر المضيق العام الماضي تجاوز 20 مليون برميل يومياً.

دول أوبك الكبرى مثل السعودية، إيران، الإمارات، الكويت، والعراق تصدر معظم نفطها الخام عبر هذا الممر، خصوصاً إلى الأسواق الآسيوية. كما تعتمد قطر، إحدى أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم، على المضيق لنقل تقريباً كامل إنتاجها من الغاز المسال.

خلال الأيام الأخيرة، رفعت السعودية والإمارات، العضوان في تحالف أوبك+، صادرات النفط ضمن خطط الطوارئ لتعويض أي اضطرابات محتملة. كما سعت الدولتان إلى تطوير مسارات بديلة لتفادي الاعتماد الكامل على المضيق، حيث أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية في يونيو الماضي أن نحو 2.6 مليون برميل يومياً من طاقة خطوط الأنابيب غير المستغلة بالإمارات والسعودية يمكن أن تشكل بديلاً للمضيق.

في الوقت نفسه، يتولى الأسطول الأمريكي الخامس، المتمركز في البحرين، مسؤولية حماية الملاحة التجارية وضمان مرور النفط بشكل آمن في هذه المنطقة الحساسة.

المرور العابر

يخضع مضيق هرمز لنظام “المرور العابر” حسب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، الذي يتيح المرور دون عرقلة طالما لم يضر بأمن الدولة الساحلية. بيد أن إيران وعمان تتمسكان بـ”المرور البريء” لضمان سيادتهما ومصالحهما، ويقتصر مرور السفن والطائرات التجارية على هذا الحق، بينما يتطلب مرور السفن الحربية إذنًا مسبقًا. وقد رفضت المؤتمرات الدولية طلب إيران بالإشراف الكامل على المضيق، رغم كونه ضمن مياهها الإقليمية.

هجوم على شحنات النفط بعد تصعيد أميركي-إسرائيلي ضد إيران

تسببت العمليات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، السبت، ضد إيران، بتوتر جديد على حركة الملاحة البحرية في منطقة مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية في العالم لتصدير النفط.

حيث دعت وزارة النقل الأمريكية السفن التجارية إلى الابتعاد عن مضيق هرمز والخليج وخليج عمان وبحر العرب، وفي وقت سابق، أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز كرد فعل على الهجمات الأمريكية الإسرائيلية.

وقال القيادي في الحرس الثوري الإيراني العميد إبراهيم جباري في تصريحات لقناة “الميادين”، إن “إغلاق مضيق هرمز يتحقق الآن على يد حرس الثورة” بعد العدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران”.

كما ذكرت وكالة “رويترز” نقلا عن مسؤول أوروبي بأن السفن تتلقى رسائل عبر الموجات اللاسلكية من الحرس الثوري الإيراني تقول “لا يسمح لأي سفينة بعبور مضيق هرمز.

وأعلن مركز الأمن البحري في سلطنة عمان، الأحد، أن ناقلة النفط “SKYLIGHT”، والتي ترفع علم جمهورية بالاو، تعرضت لهجوم بالقرب من المضيق، على بعد نحو خمسة أميال بحرية شمال ميناء خصب بمحافظة مسندم.

وأكد البيان الرسمي أن جميع أفراد الطاقم البالغ عددهم 20 شخصًا، بينهم 15 هنديًا و5 إيرانيين، قد تم إجلاؤهم بسلام. كما أصيب أربعة من أفراد الطاقم بإصابات متفاوتة، ونُقلوا فورًا لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.

وأشار مركز الأمن البحري إلى أن عمليات الإنقاذ تمت بتنسيق كامل بين الأجهزة العسكرية والأمنية والمدنية، في إشارة إلى الجاهزية الوطنية للتعامل مع الحوادث البحرية الطارئة، وضمان سلامة الملاحة في هذا الممر الحيوي للطاقة العالمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com