“أكبر مخزون في الشرق الأوسط”… الصواريخ الباليستية الإيرانية: مدى يصل إلى 2000 كلم!

“أكبر مخزون في الشرق الأوسط”… الصواريخ الباليستية الإيرانية: مدى يصل إلى 2000 كلم!
بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل تنفيذ ضربات على إيران يوم السبت، في تصعيد غير مسبوق يضع المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، فيما اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن هذه العمليات تهدف إلى إنهاء تهديد أمني مباشر للولايات المتحدة وحلفائها.
وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أن إيران أطلقت صواريخ باتجاه إسرائيل، ما أعاد تسليط الضوء على القدرات الصاروخية الإيرانية، التي تُعد من أبرز أدوات القوة العسكرية لطهران في الإقليم.
أكبر ترسانة باليستية في الشرق الأوسط
بحسب مكتب مدير المخابرات الوطنية الأميركية، تمتلك إيران أكبر مخزون من الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط. ويصل المدى المُعلن لعدد من صواريخها إلى نحو 2000 كيلومتر، وهو ما تعتبره طهران كافياً لتحقيق الردع الاستراتيجي، نظراً لقدرتها على بلوغ أهداف داخل إسرائيل وقواعد عسكرية في المنطقة.
وتنتشر منشآت الصواريخ في العاصمة طهران ومحيطها، إضافة إلى شبكة واسعة من القواعد تحت الأرض تُعرف إعلامياً بـ”المدن الصاروخية”، ويُعتقد أن عددها لا يقل عن خمس منشآت رئيسية موزعة في أقاليم مختلفة، منها كرمانشاه وسمنان، فضلاً عن مواقع قريبة من منطقة الخليج. وتُصمَّم هذه المنشآت لتوفير الحماية من الضربات الجوية وضمان القدرة على الإطلاق السريع.
أبرز الصواريخ الباليستية الإيرانية
وفقاً لـمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، تمتلك إيران مجموعة متنوعة من الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى، من أبرزها:
سجيل: صاروخ يعمل بالوقود الصلب، بمدى يصل إلى 2000 كلم.
عماد: بمدى يناهز 1700 كلم، ويُعتقد أنه يتمتع بدقة إصابة أعلى مقارنة بإصدارات سابقة.
قدر: بمدى يصل إلى 2000 كلم، ويُعد تطويراً لعائلة شهاب.
شهاب-3: يتراوح مداه بين 1300 و2000 كلم وفق النسخ المختلفة.
خرمشهر: بمدى يقارب 2000 كلم، مع قدرة على حمل حمولة أكبر نسبياً.
هويزه: بمدى يصل إلى نحو 1350 كلم.
وفي أبريل 2025، نشرت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية رسماً بيانياً عرضت فيه تسعة صواريخ إيرانية قالت إنها قادرة على الوصول إلى إسرائيل، ومن بينها:
سجيل (بمدى 2500 كلم وسرعة تتجاوز 17 ألف كلم/ساعة وفق الوكالة).
خيبر (مدى 2000 كلم).
حاج قاسم (مدى 1400 كلم).
وتشير رابطة الحد من الأسلحة إلى أن الترسانة الإيرانية تشمل كذلك:
شهاب-1 بمدى يقارب 300 كلم.
ذو الفقار بمدى 700 كلم.
نسخ مطوّرة من شهاب-3 بمدى يتراوح بين 800 و1000 كلم.
عماد-1 قيد التطوير بمدى يصل إلى 2000 كلم.
نموذج مطوّر من سجيل يُتوقع أن يتراوح مداه بين 1500 و2500 كلم
البنية التحتية والتخزين تحت الأرض
في تقرير صدر عام 2023 عن بهنام بن طالبلو من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، أُشير إلى أن إيران تواصل توسيع مستودعات الصواريخ تحت الأرض، مع تجهيزها بأنظمة نقل وإطلاق متقدمة، إضافة إلى مراكز إنتاج وتخزين موزعة جغرافياً.
ولفت التقرير إلى أن إيران أطلقت في يونيو 2020 صاروخاً باليستياً من منصة تحت الأرض للمرة الأولى، في خطوة عكست انتقالها إلى مرحلة تشغيلية أكثر تعقيداً، تقوم على إخفاء منصات الإطلاق وزيادة صعوبة استهدافها.
التطوير التقني والاعتماد على الخبرات الخارجية
تشير تقارير بحثية إلى أن إيران استفادت من تفكيك صواريخ أجنبية ودراسة مكوناتها لإنتاج نسخ مطوّرة محلياً. وشملت عمليات التطوير إطالة هياكل الصواريخ، واستخدام مواد أخف وزناً، وتحسين أنظمة التوجيه، ما ساهم في زيادة المدى والدقة.
وتقول رابطة الحد من الأسلحة إن البرنامج الصاروخي الإيراني يعتمد جزئياً على تصميمات كورية شمالية وروسية، مع استفادة من دعم تقني صيني، خصوصاً في المراحل الأولى من التطوير.
الصواريخ فرط الصوتية
في يونيو 2023، كشفت إيران عما وصفته بأول صاروخ باليستي فرط صوتي محلي الصنع. وتتميّز الصواريخ فرط الصوتية بقدرتها على التحليق بسرعة تفوق خمسة أضعاف سرعة الصوت، مع إمكانية تغيير مسارها خلال الطيران، ما يجعل اعتراضها أكثر تعقيداً مقارنة بالصواريخ الباليستية التقليدية.
ورغم أن تفاصيل الأداء الفعلي لهذه الأنظمة لا تزال محدودة في المصادر المفتوحة، فإن الإعلان عكس سعي طهران إلى تعزيز قدراتها الردعية النوعية.
صواريخ كروز وقدرات إضافية
إلى جانب الصواريخ الباليستية، تمتلك إيران صواريخ كروز بعيدة المدى، من بينها طراز KH-55 التي تُطلق من الجو، ويصل مداها إلى نحو 3000 كيلومتر، مع قدرة نظرية على حمل رؤوس نووية.
وتؤكد طهران أن برنامجها الصاروخي يشكل حجر الزاوية في عقيدتها الدفاعية، ويهدف إلى الردع ومنع أي هجوم محتمل عليها، فيما ترى الولايات المتحدة وإسرائيل أن هذه القدرات تمثل تهديداً مباشراً لأمنهما وللاستقرار الإقليمي.
في ضوء التصعيد العسكري الأخير، تعود هذه الترسانة إلى واجهة المشهد، باعتبارها أحد العوامل الأساسية التي قد تحدد مسار أي مواجهة محتملة في المنطقة.



