خاصمقالات

فراس القاضي: حكومة الجباية في زمن الانهيار: الفقراء يدفعون، والفاسدون محميّون

كتب رئيس تحرير منصة بِكَفّيكم فراس القاضي:حكومة الجباية في زمن الانهيار: الفقراء يدفعون، والفاسدون محميّون...

كتب رئيس تحرير منصة بِكَفّيكم فراس القاضي:حكومة الجباية في زمن الانهيار: الفقراء يدفعون، والفاسدون محميّون…

لبنان ينهار اجتماعيًا واقتصاديًا، والحكومة اللبنانية “ما خصها بالدنيا”، وقرّرت أن تكون واضحة مع الناس: لا إصلاح، لا محاسبة، لا رؤية… فقط ضرائب.

رفع الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 1%، وزيادة 300 ألف ليرة على صفيحة البنزين، لم يكونا خطأً تقنيًا ولا زلّة تقدير، بل خيارًا سياسيًا متعمّدًا: تحميل الفقراء كلفة الفشل، مرة جديدة.

القرارات التي خرجت عن مجلس الوزراء لم تأتِ في فراغ. جاءت في سنة انتخابات، في لحظة يُفترض فيها أن تكون السلطة أكثر حذرًا، فإذا بها تختار الاستفزاز بدل الإنقاذ، والجباية بدل الإصلاح، والضغط على الناس بدل مواجهة الفساد.

 

لا تقولوا إصلاح… قولوا جباية

السلطة حاولت تسويق القرارات على أنها ”لا تمسّ الفقراء“ بحيث فسّر رئيس الحكومة نواف سلام وبكل ثقة ان هذه الضريبة على الأغنياء فقط ولا تمس الفقراء. هذا الكلام يُعتبر كلامًا فارغًا وعذرًا أقبح من ذنب.

الـ TVA ضريبة تُدفع على الاستهلاك اليومي وتساهم بزيادة سعر السلع الأساسية، ناهيك عن الزيادة على صفيحة البنزين. وما الحجة؟ زيادة رواتب القطاع العام!

اللبنانيون يعرفون جيدًا واقع الإدارات العامة؛ مؤسسات مشلولة، معاملات متراكمة، موظفون ”بالواسطة“ غائبون أو غير منتجين، ومواطن يُذلّ على الأبواب.

المشكلة لا تقتصر على قرار مالي، بل تمتد إلى عقلية كاملة تحكم الإدارة العامة. إدارات لا تفتح أبوابها كما يجب، موظفون لا يلتزمون بدوام، معاملات لا تُنجز إلا بالوساطة أو الإذلال، ومواطن يعامَل وكأنه عبء لا كواطن. لم يختبر اللبناني يومًا إدارة عامة تعمل بكفاءة تحترم وقته وكرامته، ومع ذلك يُطلب منه اليوم أن يدفع ضرائب إضافية لتمويل هذا الإهمال المزمن. فكيف يُبرَّر تحميل المواطن كلفة إدارة لم تخدمه يومًا كما يجب؟

الحماية المطلقة للنهّابين

وفي المقابل، هناك من ينهب الدولة بلا رادع، بلا محاسبة، وبلا خوف من أي مساءلة. الفاسدون محميّون، مغطّون سياسياً وإعلامياً، ولا يجرؤ أحد على الاقتراب منهم. الأموال العامة تُهرّب، المناقصات تُستغل، والمعاملات الرسمية تُحوّل لمصالح خاصة، بينما المواطن العادي يُثقل بالضرائب ويتحمّل كل كلفة الفشل. هذا التناقض بين حماية الفاسدين ومعاقبة الشعب هو ما يجعل الانهيار مستمرًا، ويزيد من شعور المواطنين بالظلم واليأس.

 

الحدّ الأدنى للأجور… إهانة مقنّعة وعيش يا فقير

اليوم، الحدّ الأدنى للأجور يقارب 315 دولارًا. هذا الرقم لا يؤمّن حياة، بل يؤمّن وهم البقاء.

راتب لا يغطّي إيجارًا، ولا غذاءً، ولا نقلًا، ولا طبابة. ومع ذلك، قرّرت الحكومة أن تزيد الضرائب فوقه، وكأن هذا الدخل يكفي أصلًا.

أسياد الحكومة اعتادوا الأرقام الضخمة من سماسرة ومناقصات وغيرها، فلا عتب إن كانوا جاهلين في حساب الأرقام الصغرى، وهو حساب يحسبه المواطن يوميًا ويتحسّر عليه.

بحساب بسيط، بلا ترف ولا كماليات، وبالحدّ الأدنى من الأرقام:

إيجار متواضع: 350 دولارًا

كهرباء ومياه: 170 دولارًا

إنترنت: 30 دولارًا

اتصالات: 15 دولارًا

غذاء أساسي: 300 دولار

نقل بعد زيادة البنزين: 180 دولارًا

طبابة وطوارئ: 140 دولارًا

مدارس: 500 دولار

ملابس: 80 دولارًا

ليصبح المجموع: نحو 1765 دولارًا شهريًا.

في المقابل، الحدّ الأدنى للأجور هو 315 دولارًا.

هذه ليست أرقامًا معارضة، بل حقيقة يومية. وهنا تنتهي كل الشعارات.

 

هذه السنة ليست عادية… هي سنة انتخابات

وكل قرار يُتّخذ اليوم هو رسالة مباشرة للناس: الدولة لا تريد الإصلاح، لا تريد المواجهة، ولا تريد المساس بمكامن الفساد. تريد فقط من المواطن أن يدفع ويسكت.

لكن السكوت لم يعد خيارًا.

ولا يمكن بعد اليوم قبول الخطابات الوهمية.

الوضع صعب لأن السياسات خاطئة، ولأن المحاسبة مؤجّلة، ولأن الفشل يُدار بدل أن يُعالج.

المحاسبة تبدأ من صندوق الاقتراع! هذه الضرائب ليست قدرًا، وهذه السياسات ليست حتمية، وهذه الحكومة ليست فوق المحاسبة.

في سنة الانتخابات، لن يُحاسَب الوزراء مباشرة، لكن الشعب يملك فرصة المحاسبة الحقيقية للنواب الذين يُشكّلون هذه الحكومة ويوافقون على قراراتها.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com