كلمة رئيس ألمانيا الاتحادية خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع الرئيس عون

كلمة رئيس ألمانيا الاتحادية خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع الرئيس عون
كان من المهم بالنسبة لي اليوم أن أتحدث معكم حول التطورات الراهنة هنا في المنطقة بأكملها، وكذلك حول العلاقات الودية والدائمة بين بلدينا.
وأودّ، فخامة الرئيس، أن أتوجه إليكم منذ الآن، رغم أن زيارتنا بدأت للتو، بجزيل الشكر على حسن الضيافة، وعلى تبادل الآراء الصريح الذي كان دائماً ممكناً هنا في لبنان ومعكم شخصياً.
لقد استعرضتم خططكم لكيفية إخراج بلدكم من السنوات الصعبة التي مرّ بها نتيجة الأزمة الاقتصادية والمالية، وبعد الكارثة المأساوية في مرفأ بيروت. وأعتقد أن الجميع يدرك أهمية الإصلاحات لتعزيز ثقة المواطنين، وكذلك ثقة الشركاء الدوليين.
ولا يسعني إلا أن أتمنى لكم، فخامة الرئيس، الكثير من القوة والعزم، وهي أمور يحتاجها لبنان وأنتم شخصياً في هذه المرحلة.
أنتم تعلمون أن ألمانيا كانت في السنوات الماضية أكبر مانح ثنائي للبنان في مجال التعاون الإنمائي، وأود أن أؤكد لكم أننا سنواصل دعم لبنان، وأن ألمانيا ستبقى إلى جانب بلدكم.
وقد تبادلنا خلال محادثاتنا الآراء بشكل مكثف حول تطوير مؤسسات الدولة، ولا سيما الأجهزة الأمنية. لقد انخرطت ألمانيا بقوة خلال السنوات العشرين الماضية في مهمة اليونيفيل، وساهمت في دعم لبنان من أجل الحفاظ على الاستقرار في بيئة أمنية إقليمية معقّدة.
وأكدت لكم، فخامة الرئيس عون، أن ألمانيا ستبقى إلى جانب لبنان حتى بعد انتهاء مهمة اليونيفيل، بهدف تعزيز احتكار الدولة اللبنانية، عبر الجيش والقوات المسلحة، لاستخدام القوة.
وأتطلع غداً إلى زيارة المدرسة البحرية التي افتتحتموها، والتي يتعاون فيها حالياً جنود ألمان ولبنانيون.
ونحن مقتنعون بأن الدولة القوية والفاعلة وحدها القادرة على ضمان رفاه جميع المواطنين، وعلى الصمود في وجه أي تدخلات خارجية.
كما أود أن أعبر مجدداً عن تقديري الكبير لاستقبال لبنان أعداداً كبيرة من اللاجئين من سوريا ومناطق أزمات أخرى. لقد شاهدت خلال زياراتي السابقة حجم العبء الذي شكله ذلك على بلدكم، خصوصاً على البنية التعليمية، وأنا سعيد بأننا نستطيع على الأقل تقديم بعض الدعم في هذا المجال.
أما على مستوى المنطقة، فهناك الكثير من التحركات السياسية حالياً. من المهم أن بعض الرهائن خرجوا من قبضة حماس، وهناك هدنة في غزة رغم هشاشتها، كما تتشكل حالياً هياكل انتقالية جديدة.
وفي سوريا المجاورة أيضاً تطرأ تطورات جديدة. وأعتقد أن ألمانيا ولبنان يشتركان في مصلحة جوهرية واحدة في هذه المنطقة المضطربة، وهي تحقيق سلام دائم واستقرار حقيقي.
فالسلام والاستقرار هما أيضاً ما يحتاجه لبنان لتعزيز استقراره الداخلي. وقد كان مهماً بالنسبة لي الاستماع إلى تقييمكم، فخامة الرئيس، بشأن وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل.
وشجعت الرئيس على بذل كل ما في وسعه عبر المسار الدبلوماسي لضمان التزام جميع الأطراف بالاتفاقات المتعلقة بوقف إطلاق النار.
واسمحوا لي في الختام أن أقول مجدداً: فخامة الرئيس، صديقي العزيز، يسعدني كثيراً أن أكون هنا، وأتطلع إلى اللقاءات المقبلة خلال الأيام القادمة في بلدكم الجميل.
شكراً مجدداً على الاستقبال وحسن الضيافة التي حظيت بها بعثتي الألمانية بأكملها.



