وزارة الصحة تطلق إرشادات غذائية مستدامة في لبنان

وزارة الصحة تطلق إرشادات غذائية مستدامة في لبنان
أطلقت وزارة الصحة العامة، برئاسة ركان ناصر الدين، الإرشادات الغذائية المستدامة المبنية على الأغذية، خلال لقاء أقيم في مقر الوزارة. وحضر الحدث ممثلة منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة في لبنان نورا حداد، ومديرة مكتب لبنان في برنامج الأغذية العالمي آن فالند، ورئيسة الفريق التقني في منظمة الصحة العالمية أليسار راضي، إلى جانب نقيبة اختصاصيي التغذية نهلة حولّا، ورئيسة دائرة التغذية وفاء حوماني، وأعضاء الفريق ومجموعة من المعنيين.
وتعد هذه الإرشادات الأولى من نوعها في لبنان، وأُعدت بالتعاون مع نقابة اختصاصيي التغذية، وتهدف إلى تعزيز نظام غذائي متوازن ومستدام يحقق الصحة، والمرونة الاقتصادية، والاستدامة البيئية، مع مراعاة التقاليد الثقافية، وفقًا للتوصيات الدولية، في خطوة تهدف لتحسين الصحة العامة وتشجيع ممارسات الزراعة والإنتاج الغذائي السليم.
وأكّد الوزير ناصر الدين في كلمته أنّ “العمل على السياسات الصحية أمر بالغ الأهمية، بحيث لا يقتصر على علاج النتائج في تأمين الاستشفاء والدواء رغم أهمية ذلك، إنما يجب التوجه إلى الأسباب”. وأوضح أن “السياسات الصحية تبدأ بأنماط تغذية وأنماط حياة صحية”، مشيرًا إلى أن “الأنماط السيئة تبدأ منذ مرحلة المراهقة وترافق الإنسان في عمره المتقدم، وبالتالي يتحتم البدء من الأساس في معالجة المشكلات الصحية”.
وأوضح أن “الإرشادات الوطنية التي نطلقها اليوم تصب في هذا الهدف، كونها تعتمد على نظم غذائية صحية وعلمية ومنطقية، وتأتي بنتائج تتناسب مع الواقع اللبناني”.
وتابع: “اعتماد أنماط غذائية صحيحة وصحية يسهم في تقليص الفاتورة الصحية لأنه يؤدي إلى توفير في الكلفة الاستشفائية والدوائية”. وأكد “أهمية الشراكة القائمة في هذا المجال منوهًا بالنتائج الإيجابية والفعالة للشراكات مع المنظمات الدولية والجمعيات الأهلية”.
وكانت رئيسة دائرة التغذية في وزارة الصحة العامة، وفاء حوماني، قد افتتحت اللقاء مؤكدة أن التغذية أصبحت في صلب السياسات الصحية والاقتصادية والاجتماعية في لبنان، لا سيما في ظل ارتفاع معدلات الأمراض غير السارية واستمرار مظاهر سوء التغذية وانعدام الأمن الغذائي.
وأوضحت أن الإرشادات الغذائية المستدامة تمثّل تحولًا استراتيجيًا في مقاربة الغذاء كنظام متكامل يراعي الأبعاد الصحية والبيئية والاقتصادية، ويهدف إلى تعزيز صحة المواطنين، وخفض عبء الأمراض، ودعم الأمن الغذائي الوطني.
كما شدّدت على أن “اعتماد هذه الإرشادات يشكّل استثمارًا طويل الأمد في صحة اللبنانيين، ويتطلب شراكة فعّالة بين مختلف القطاعات لإدماج مفهوم التغذية المستدامة في السياسات الوطنية والممارسات الصحية”
وأوضحت نقيبة اختصاصيي التغذية نهلة حوَلّا إلى أن “لبنان يُعدّ الأول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي يطلق ويتبنّى مثل هذه الإرشادات، سعيًا لمواجهة تحديات سوء التغذية، وانعدام الأمن الغذائي، وندرة المياه، والأزمة الاقتصادية”. وأكدت أن “الإرشادات تروّج لأنماط غذائية متوازنة وملائمة ثقافيًا تدعم التغذية السليمة، وتحدّ من هدر الطعام، وتشجّع على استهلاك الأغذية المحلية والموسمية.”
ولفتت النقيبة حوَلّا إلى أن “تطوير هذه المبادرة تمّ بالتعاون مع خبراء وطنيين وأصحاب الشأن، بهدف التصدي للتحديات الصحية المتزايدة وتعزيز مرونة النظام الغذائي. ويعكس هذا الإنجاز إلتزام لبنان ببناء مجتمعات أكثر صحة ومستقبل أكثر استدامة”.
ثم كانت كلمة الدكتور أليسار راضي فلفتت إلى أن “إطلاق الإرشادات يأتي في وقت تتزايد الأدلة على انتشار عادات غذائية غير صحية، حيث يظهر مسح عالمي لصحة طلاب المدارس (GSHS) أنه من بين الطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و18 عامًا، يعاني 3.5% من نقص الوزن، و27.6% من زيادة الوزن، و7.6% من السمنة. كما أن 27% فقط تناولوا الفواكه و/أو الخضروات مرتين يوميًا أو أكثر خلال الأسبوع السابق، في حين أن 42% شربوا مشروبًا محلّى واحدًا أو أكثر يوميًا”.
أضافت رئيسة الفريق التقني في منظمة الصحة العالمية أليسار راضي أن “البيانات تظهر كذلك أنه من بين البالغين يتناول 90.5% في المتوسط أقل من خمس حصص من الفواكه و/أو الخضروات يوميًا، و36% يضيفون دائمًا أو غالبًا الملح أو الصلصات المالحة إلى طعامهم قبل تناوله أو أثناء تناوله، كما أن 43.4% يتناولون دائمًا أو غالبًا أطعمة مصنّعة غنية بالملح”.
ولفتت راضي إلى إن “هذه الأرقام تؤكد مجددًا الحاجة الملحّة إلى اعتماد إرشادات غذائية وطنية قائمة على الغذاء. وتابعت أن الغذاء الصحي يعني أيضًا مياه شرب آمنة، وممارسات زراعية سليمة، وتعليمًا متكاملًا، وبيئة اجتماعية – اقتصادية تمكينية بشكل عام. وجميع هذه العناصر مترابطة ضمن أهداف التنمية المستدامة.
ودعت إلى رفع مستوى الوعي، وتدريب العاملين في الرعاية الصحية على تقديم الإرشادات المناسبة، ودمج عادات الأكل الصحية في المدارس والجامعات، وتعبئة وسائل الإعلام للتوعية، وإشراك القطاع الخاص في إنتاج غذاء آمن”، مؤكدة أنها “كلها خطوات أساسية لحماية صحة السكان في لبنان.”
بعد ذلك تحدثت مديرة مكتب لبنان في برنامج الأغذية العالمي آن فالاند فقالت إن الغذاء يقع في صميم صحة الإنسان وصحة البيئة على حد سواء، ويظل برنامج الأغذية العالمي ملتزمًا بدعم النظم الغذائية المستدامة في لبنان من خلال تعزيز الأنظمة الغذائية المغذية، وتقوية الإنتاج المحلي، وصون الموارد الطبيعية من أجل الأجيال القادمة.
بدورها أكدت ممثلة منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة في لبنان السيدة نورا حداد أن إطلاق الإرشادات الغذائية الوطنية المستدامة يشكل محطة وطنية أساسية تربط بين التغذية والصحة والزراعة والبيئة في إطار واحد يخدم صحة الإنسان وصحة الكوكب.
وشددت على أن “هذه الإرشادات تُعد أداة عملية لمعالجة العبء الثلاثي لسوء التغذية في لبنان، وتنسجم بشكل كامل مع الاستراتيجية الزراعية الوطنية 2026–2035 التي تهدف إلى تعزيز الإنتاج المحلي والغذاء الصحي المستدام”
كما أكدت على ضرورة اعتماد نهج تشاركي متعدد أصحاب المصلحة لتنفيذ هذه الإرشادات، يشمل مختلف الجهات الفاعلة من المزرعة إلى المائدة، من القطاعين العام والخاص، لضمان تحويلها إلى إجراءات عملية تُحدث أثرًا ملموسًا على صحة المواطنين واستدامة النظم الغذائية.
وجددت ممثلة الفاو التأكيد على التزام المنظمة بدعم الحكومة اللبنانية في ترجمة هذه الإرشادات إلى تطبيقات عملية تعزز العدالة والاستدامة، وتضمن أنظمة غذائية أكثر قوة وقدرة على الصمود لجميع المواطنين.



