أخبار لبنانمتفرقات

نجاة عون: الرش الجوي بمواد كيميائية على الجنوب شكل من أشكال الحرب البيئية

نجاة عون: الرش الجوي بمواد كيميائية على الجنوب شكل من أشكال الحرب البيئية

قالت النائبة نجاة عون صليبا إن “ما يحصل على الحدود الجنوبية ليس حادثًا زراعيًا عاديًا، فاستخدام الرشّ الجوي بمواد كيميائية في مناطق مدنية وزراعية هو شكل من أشكال استخدام البيئة كأداة حرب، يستهدف الأرض والغذاء والمجتمع المحلي، ويحوّل الموارد الطبيعية إلى وسيلة ضغط وترويع”.

وأوضحت في بيان أن “هذا السلوك يتعارض مع مبادئ القانون الدولي الإنساني، ويقع ضمن الإطار الذي تعالجه اتفاقية ENMOD لعام 1976 (اتفاقية حظر استخدام تقنيات التعديل البيئي لأغراض عسكرية أو عدائية)، التي تحظر استخدام البيئة نفسها كسلاح أو إحداث تغييرات متعمّدة تؤدي إلى أضرار واسعة النطاق أو طويلة الأمد أو شديدة تمسّ المدنيين وسبل عيشهم، خلال الأيام الأخيرة من أواخر كانون الثاني ومطلع شباط، سُجِّلت عمليات رشّ جوي متكرّرة على طول الشريط الحدودي الجنوبي، وخصوصًا في محيط عيتا الشعب المحاذية للخط الأزرق، الرشّ تكرّر على أيام وطال أراضي زراعية وغطاءً نباتيًا ومناطق قريبة من السكان، من دون نشر أي خريطة رسمية تحدّد المدّة أو المساحة المتضرّرة”.

وتابعت: “ما أُعلن رسميًا هو وجود مادة الغليفوسات، لكن الغليفوسات لا يُستخدم منفردًا، بل ضمن تركيبات تجارية تحتوي على أملاح غليفوسات ومواد مضافة أو سطحية تُستخدم لزيادة الفعالية والانتشار، والمواد المضافة تزيد اختراق المبيد وانتشاره، وخصوصًا عند الرشّ الهوائي، وبعضها قد يكون أكثر تهييجًا أو سمّية حادّة من الغليفوسات نفسه، ما يرفع المخاطر عند استخدامها قرب مناطق مأهولة أو أراضٍ زراعية مفتوحة”.

وأشارت إلى أن “الأثر المحتمل لا يقتصر على النبات، بل يشمل تلف المحاصيل والمراعي، تدهور التربة، وتلوّث المياه السطحية، إضافة إلى تأثيرات صحية آنية على السكان، كتهيّج الجهاز التنفسي والجلد والعينين، ما يضرب الأمن الغذائي وسبل العيش”.

وأضافت: “حتى لو لم يُصنَّف الغليفوسات كسلاح كيميائي، فإن هذا السلوك قد يشكّل انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني، ولا سيّما مبادئ حماية المدنيين والتناسب وحظر إحداث أضرار بيئية جسيمة أو طويلة الأمد، كما يتعارض مع التزامات الدول بموجب ENMOD التي تُجرّم تحويل البيئة إلى أداة عدائية أو ميدان ضرر متعمّد”.

وطالبت الحكومة اللبنانية بـ”نشر التقارير المخبرية الكاملة بكل تفاصيلها التقنية، إجراء تحاليل تأكيدية مستقلة، وتوسيع الرصد البيئي ليشمل التربة، النباتات، المياه السطحية والرواسب، مع اتخاذ إجراءات وقائية فورية لحماية الصحة العامة والزراعة”.

وأكدت: “بالتوازي، على الدولة تقديم شكوى رسمية إلى الأمم المتحدة عبر القنوات الدبلوماسية، وطلب فتح ملف أممي حول الحادثة بوصفها ضررًا بيئيًا عابرًا للحدود، مع تكليف برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) بقيادة تحقيق بيئي تقني مستقل لتقييم الأثر البيئي والصحي والزراعي وإصدار تقرير أممي رسمي. وعلى مجلس النواب إصدار رسالة واحدة موحّدة وموقَّعة من جميع النواب تُوجَّه إلى الهيئات الدولية المختصّة، تُثبّت الوقائع وتطالب بتحقيق دولي وحماية المدنيين والبيئة، كما يجب التواصل البرلماني المباشر مع برلمانات ودول أخرى لتوثيق الحادثة بوصفها ضرراً بيئياً عابراً للحدود وبناء ملف دولي مشترك، بما في ذلك تفعيل قنوات الاتحاد البرلماني الدولي (IPU) لحشد دعم برلماني دولي، وتبادل التقارير، وضمان متابعة أممية مستمرة”.

ولفتت إلى أن “المجتمع المدني يلعب دورا أساسيا في التوثيق المستقل، المساهمة في الرصد البيئي، دعم المجتمعات المتضرّرة والضغط من أجل الشفافية والمحاسبة وحماية الصحة العامة”.

وختمت: “هذه ليست مسألة تقنية أو تفصيلية، بل قضية صحة عامة وسيادة بيئية واحترام للقانون الدولي وحق الناس بالعيش الكريم على أرضهم، فوحدة الموقف الوطني، الرسالة البرلمانية الموحّدة، والتحرّك الأممي هي المدخل الضروري لمنع تحويل الاعتداء البيئي إلى أمر واقع”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com