مادورو يختفي بعد عملية عسكرية أميركية مفاجئة

مادورو… من سائق حافلة إلى هدف عملية دلتا الأميركية وردود فعل دولية!
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة نفذت ضربات عسكرية واسعة النطاق على فنزويلا، مؤكّدًا أن وحدة دلتا الأميركية، القوة الخاصة النخبوية، قامت باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، وجرى نقلهما جواً إلى خارج البلاد.
وقالت نائبة الرئيس الفنزويلي اليوم السبت، إن الحكومة لا تعلم مكان الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، وذلك بعد إعلان الولايات المتحدة القبض عليهما ونقلهما خارج البلاد.
وأضافت نائبة مادورو، ديلسي رودريغيز في تصريح للتلفزيون الرسمي وقالت، إن الحكومة الفنزويلية “تطالب بإثبات أن مادورو وزوجته على قيد الحياة”، معتبرة أن ما جرى يمثل تصعيدا خطيرا وانتهاكا للسيادة الوطنية.
دلتا.. النخبة الأميركية التي تقود العمليات الخاصة
وحدة دلتا، المعروفة أيضًا باسم “الوحدة”، تُعد إحدى أبرز القوات الخاصة الأميركية، وهي مختصة في:
مكافحة الإرهاب.
إنقاذ الرهائن في حالات الخطف المعقدة.
التدخل السريع في مناطق نزاع عالية الخطورة.
وتشتهر دلتا بقدرتها على الإنزال الجوي المباغت، الاشتباك المباشر، وعمليات التخفي والاستخبارات الميدانية، ما يجعلها أحد أكثر الوحدات العسكرية سرية وكفاءة في العالم.
وقد شاركت الوحدة في العديد من العمليات العالمية، من بينها: اغتيال أبو بكر البغدادي في سوريا عام 2019، واغتيال قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني في العراق عام 2020، بالإضافة إلى اعتقال صدام حسين في العراق عام 2003.
تأسيس وحدة دلتا وتاريخها العسكري
تأسست وحدة دلتا في 21 نوفمبر 1977، بعد سلسلة من العمليات التي وصفتها الولايات المتحدة بـ”الإرهابية” في السبعينيات. وكان الهدف من إنشائها تطوير فرق صغيرة ومستقلة قادرة على التعامل مع مهام معقدة، مستفيدة من خبرة القوة الخاصة البريطانية SAS.
وفقًا لمؤسس الوحدة تشارلي بيكوث، كانت الرؤية تقوم على تكوين فرق قادرة على التكيف بسرعة، ومسلحة بمهارات قتالية وتقنيات استخباراتية متقدمة للتدخل في أي سيناريو إرهابي أو أزمة طارئة.
الهيكلة والمهام
الاسم الرسمي للقوة هو “وحدة العمليات الأولى للقوات الخاصة – دلتا”، ويقودها مقرها في فورت براغ بولاية كارولينا الشمالية.
وتتكون من ثلاث وحدات رئيسية
1. وحدة العمليات الخاصة الأميركية.
2. وحدة العمليات الخاصة المشتركة.
3. وحدة العمليات الخاصة بالجيش الأميركي
ويخضع عناصر الوحدة لتدريب صارم يتضمن:
الرماية الدقيقة واستخدام الأسلحة المتنوعة.
محاكاة إنقاذ الرهائن والاشتباك المباشر مع الإرهابيين.
القفز بالمظلات من ارتفاعات منخفضة والغوص في أعماق المياه.
تعلم لغات أجنبية أساسية مثل العربية، الفرنسية، العبرية، أو الأوردو.
أبرز العمليات السابقة لدلتا
شهد تاريخ الوحدة تنفيذ أو المشاركة في عمليات حاسمة حول العالم:
عملية “مخلب النسر” 1980 لتحرير رهائن السفارة الأميركية في طهران (فشلت).
غزو غرينادا 1983، وغزو بنما 1989 واعتقال الرئيس مانويل نورييغا.
المساهمة في القبض على تاجر المخدرات بابلو إسكوبار عام 1993.
عمليات في العراق وأفغانستان، أبرزها: عاصفة الصحراء 1991، عملية تورا بورا 2001، اغتيال البغدادي 2019، واغتيال قاسم سليماني 2020.
عمليات إنقاذ الرهائن في ليبيا خلال هجوم بنغازي 2012، والقبض على بارون المخدرات المكسيكي “إل تشابو” 2016
من سائق حافلة إلى رئيس فنزويلا… من هو نيكولاس مادورو
برز نيكولاس مادورو، الذي بدأ مسيرته المهنية سائقَ حافلة وناشطًا نقابيًا، كأحد أبرز الوجوه السياسية في فنزويلا خلال العقدين الأخيرين، قبل أن يُنتخب رئيسًا للبلاد خلفًا للرئيس الراحل هوغو شافيز في 15 نيسان 2013، بعد فوزه بفارق ضئيل على مرشح المعارضة إنريكي كابريليس، وفق إعلان المجلس الوطني للانتخابات.
ومع تصاعد التوتر بين كاراكاس وواشنطن، اتهمت الولايات المتحدة مادورو بقيادة شبكات لتهريب المخدرات وتهديد الأمن الإقليمي، معتبرة هذه الاتهامات مبررًا لتصعيد عسكري شمل قصف مواقع في العاصمة كاراكاس مطلع عام 2026، وإعلان مواجهة مفتوحة مع فنزويلا.
المسار السياسي
بدأ نجم مادورو بالصعود مع دخول شافيز في مرحلة علاج صحي معقدة بسبب مرض السرطان. ففي 8 كانون الأول 2012، أعلن شافيز عودة المرض، وسمّى مادورو بوصفه المخول دستوريًا بتسيير شؤون الرئاسة في حال تعذر عليه أداء مهامه، داعيًا الشعب إلى انتخابه رئيسًا في الانتخابات المقبلة.
وسبق ذلك مسار طويل لمادورو في العمل السياسي والنقابي، إذ ساهم في الإفراج عن شافيز من السجن عام 1992 بعد محاولته الانقلابية الفاشلة، ثم عمل منسقًا سياسيًا إقليميًا لحملته الانتخابية عام 1998. وانتُخب لاحقًا عضوًا في مجلس النواب عام 1998، وعضوًا في الجمعية الدستورية عام 1999، ثم في الجمعية الوطنية عامي 2000 و2005 ممثلًا عن العاصمة، قبل أن يتولى رئاستها عام 2005. وفي آب 2006، عيّنه شافيز وزيرًا للخارجية.
انتخابات وجدل
في منتصف نيسان 2013، أُعلن فوز مادورو بالرئاسة خلفًا لشافيز. وفي انتخابات 20 أيار 2018، حصل على ولاية رئاسية جديدة بنسبة 68% من الأصوات، بحسب المجلس الوطني للانتخابات، مقابل 21% لمنافسه هنري فالكون. إلا أن المعارضة شككت في النتائج، وتبع ذلك تشديد الولايات المتحدة عقوباتها على فنزويلا.
وخلال سنوات حكمه، واجهت البلاد أزمة اقتصادية حادة، وُصفت في تقارير غربية بانهيار اقتصادي واسع وهجرة قرابة ثلث السكان، وتدهور في العلاقات الدبلوماسية، تفاقم بفعل العقوبات الأميركية والأوروبية التي أثرت بشدة على قطاع النفط. في المقابل، تعزو السلطات الفنزويلية الأزمة إلى ما تصفه بـ”الحصار الإجرامي” المفروض على البلاد.
وتراجع إنتاج النفط من أكثر من 3 ملايين برميل يوميًا إلى أقل من مليون، فيما انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنحو 80% خلال عقد، وسجلت البلاد معدلات تضخم مرتفعة دفعت الحكومة إلى اعتماد “الدولرة” الجزئية للاقتصاد.
ولاية ثالثة وخلاف متجدد
في 29 تموز 2024، أعلن المجلس الوطني الانتخابي فوز مادورو بولاية رئاسية ثالثة بعد حصوله على 51.2% من الأصوات. غير أن المعارضة رفضت النتائج، متحدثة عن تزوير وترهيب، وأكدت فوز مرشحها إدموندو غونزاليس بنسبة 70%.
وقالت زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو إن “لفنزويلا رئيسًا جديدًا منتخبًا هو إدموندو غونزاليس أوروتيا”. بدوره، أعرب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن عن “مخاوف جدية” من أن النتائج المعلنة “لا تعكس إرادة الشعب الفنزويلي”، ما أعاد الأزمة السياسية في البلاد إلى واجهة المشهد الدولي.
تصاعد التوتر بين واشنطن وكراكاس
بعد فترة قصيرة من التهدئة الدبلوماسية عام 2024، بدأت الولايات المتحدة تتهم مادورو بالضلوع في شبكات تهريب المخدرات، ما دفع إلى استهداف القوارب الفنزويلية قبالة السواحل الأميركية وتعزيز الوجود العسكري الأميركي في البحر الكاريبي.
في المقابل، أعلنت فنزويلا التعبئة العامة وتفعيل قانون الدفاع الشامل تحسبًا لأي هجوم محتمل. وبلغ التصعيد ذروته في 3 يناير 2026، عندما تعرضت العاصمة كراكاس لقصف صاروخي، قبل أن تتدخل وحدة دلتا الأميركية مباشرة وتعتقل مادورو وزوجته.
ذروة الأزمة ونتائج العملية
في اليوم نفسه، أعلن ترامب عبر منصة تروث سوشيال أن الولايات المتحدة شنت ضربات على فنزويلا، وأن وحدة دلتا اعتقلت الرئيس مادورو وزوجته ونقلتهما خارج البلاد جواً، في خطوة وصفت بأنها تصعيد مباشر يحوّل الخلاف السياسي بين البلدين إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.
تعليقات دولية على العملية الأميركية في فنزويلا
أعربت وزارة الخارجية الروسية عن قلقها البالغ إزاء العمل العسكري الأميركي ضد فنزويلا، واعتبرته عدوانًا يستهدف استقرار المنطقة. وشدّدت موسكو على أن أميركا اللاتينية يجب أن تبقى منطقة سلام، مؤكدة حق فنزويلا في تقرير مصيرها دون أي تدخل خارجي، وخاصة التدخل العسكري. كما أعربت روسيا عن استعدادها لدعم الحوار بين الأطراف المعنية في الأزمة.
وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة الخارجية الإسبانية أنها تتابع الوضع في فنزويلا عن كثب، مؤكدة التواصل المستمر مع سفارتها وقنصليتها في كراكاس ووحدة الطوارئ القنصلية لمراقبة وضع الجالية الإسبانية في البلاد. وأكدت إسبانيا استعدادها للعب دور إيجابي في تحقيق حل سلمي وتفاوضي للأزمة الحالية.
وكشف وزير خارجية إيطاليا أن بلاده تراقب الوضع في فنزويلا مع إيلاء اهتمام خاص للجالية الإيطالية، وإن رئيسة الوزراء ميلوني على اطلاع دائم بذلك.
وقال وزير الخارجية البلجيكي إن بلاده تتابع الوضع في فنزويلا عن كثب بالتنسيق مع الشركاء الأوروبيين.
وقالت وزارة الخارجية الألمانية اليوم السبت إنها تتابع الوضع في فنزويلا بقلق بالغ، وإن فريقا معنيا بالأزمة سيجتمع لاحقا لمزيد من المناقشات.
وذكر بيان مكتوب حصلت عليه رويترز أن الوزارة على اتصال وثيق بالسفارة في كراكاس.
كتب جميل إرتيم، كبير مستشاري الرئيس التركي، على مواقع التواصل الاجتماعي: “نقف مع شعب فنزويلا والرئيس مادورو! يجب ألا يمر هذا العمل الإجرامي دون عقاب”.
وأصدرت وزارة الخارجية الإيرانية بيانا أدانت فيه بشدة الهجوم الأميركي على فنزويلا واعتبرته انتهاكًا فاضحًا لسيادتها ووحدة أراضيها، وأكدت تضامنها مع حق فنزويلا المشروع في الدفاع عن سيادتها الوطنية وحقها في تقرير مصيرها
وأدان الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الهجوم الإجرامي الذي شنته الولايات المتحدة على فنزويلا.
وعلقت حماس أيضًا، في بيان وقالت:
” تدين حركة المقاومة الإسلامية حماس بأشد العبارات العدوان الأمريكي على جمهورية فنزويلا، واختطاف الرئيس مادورو وزوجته، وتؤكّد أنه يمثّل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي، بالاعتداء على سيادة دولة مستقلة.
هذا العدوان يُعَد امتداداً للسياسات الأمريكية الظالمة، والتدخُّلات التي تخفي وراءها مطامع إمبريالية، تسببت في إغراق دول عدّة في صراعات شكّلت تهديداً مباشراً للأمن والسلم الدوليين.
ندعو المجتمع الدولي، والأمم المتحدة ومؤسساتها وفي مقدمتها مجلس الأمن الدولي؛ لاتخاذ قرارات تتصدى للسياسات العدوانية التي تنتهجها واشنطن، وتوقف الهجوم العسكري على الأراضي الفنزويلية فوراً”.
وصدر عن حزب الله بيان قال فيه:
“يدين حزب الله العدوان الإرهابي والبلطجة الأمريكية ضد جمهورية فنزويلا، والذي استهدف العاصمة كاراكاس ومنشآت حيوية ومدنية ومجمعات سكنية، وخطف رئيس الدولة نيكولاس مادورو وزوجته، في انتهاك فاضح وغير مسبوق للسيادة الوطنية لدولة مستقلة وللقانون الدولي ولمواثيق الأمم المتحدة بحجج واهية وكاذبة. ويشكل هذا الاعتداء تأكيدًا جديدًا على نهج الهيمنة والاستكبار والقرصنة الذي تمارسه الإدارة الأمريكية دون أي رادع، ودليلًا صارخًا على استخفافها بالاستقرار والأمن الدوليين، وتكريسًا لمنطق شريعة الغاب، وتفجيرًا لما تبقى من هيكل النظام الدولي، وتجويفًا وتفريغًا له من أي مضمون يمكن أن يشكّل ضمانة أو أمانًا للشعوب والدول.
إن الولايات المتحدة الأميركية، التي ما زالت تعيش جنون السيطرة والهيمنة، لاسيما مع رئيسها الحالي، تواصل سياساتها العدوانية القائمة على إخضاع الدول والشعوب الحرة ونهب ثرواتها ومقدراتها، وقيادة مشاريع حروب تهدف لتغيير خرائط الدول. وهي إذ تدّعي زورًا أنها تنشر السلام في العالم وأنها تدعم الديمقراطية وحرية الشعوب في تقرير مصيرها، إلا أنها لا تلبث عن كشف وجهها الاجرامي الحقيقي، من أفغانستان إلى العراق واليمن وإيران، وصناعتها للإرهاب، ودعمها لربيبتها إسرائيل التي تتشارك معها السلوك الإجرامي والعدواني والاستعماري نفسه، فيما يلوذ المجتمع الدولي بصمتٍ مخزٍ، بدل أن ينتفض ويدق ناقوس الخطر رفضًا ولجمًا لهذه العدوانية والبلطجة الأميركية، حيث أن العدوان اليوم على فنزويلا يشكل إمعاناً في التهديد المباشر لكل دولة مستقلة ذات سيادة ترفض الهيمنة والخضوع.
ان حزب الله اذ يؤكد تضامنه الكامل مع فنزويلا، شعبًا ورئاسة وحكومة، في مواجهة هذه العدوانية والغطرسة الأميركية، التي ستسقط أمام إرادة الشعب الفنزويلي الحر، الذي رفض كل أشكال الهيمنة والاستعمار على أرضه، والذي انحاز دائمًا لقضايا الحق والمظلومين في العالم وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. فإنه يدعو كل الدول والحكومات والشعوب والقوى الحرة في العالم إلى إدانة هذا العدوان، والوقوف إلى جانب فنزويلا وشعبها وحقها في الدفاع عن سيادتها واستقلالها بشكل كامل”.



