اليومفي مثل هذا اليوم

حدث في مثل هذا اليوم: مقتل قاسم سليماني

حدث في مثل هذا اليوم: مقتل قاسم سليماني

قاسم سليماني، ضابط عسكري إيراني بارز وُلد عام 1957، لعب دورًا محوريًا في توسيع النفوذ الإيراني خارج الحدود، ويعتبر في بلاده بطلاً قوميًا. شارك سليماني في الثورة الإسلامية الإيرانية، وساهم في مواجهة الثورات الكردية الداخلية، وقاد لواء “ثار الله 41” خلال الحرب الإيرانية–العراقية، حيث أظهر براعة قيادية في عمليات خلف خطوط العدو ونجح في تنفيذ مهام معقدة مثل “الفجر 8″ و”كربلاء 4″ و”كربلاء 5”.

بعد الحرب، شغل مناصب مهمة داخل الحرس الثوري، بدءًا من قيادة الحرس في محافظة كرمان، مع التركيز على الحدود مع أفغانستان لمكافحة تهريب المخدرات، قبل أن يُعيّن عام 1998 على رأس “فيلق القدس”، الذراع الخارجي للحرس الثوري الإيراني. ومن خلال هذا المنصب، أصبح العقل المدبر للسياسة العسكرية الإيرانية في الخارج، مطورًا شبكة واسعة من العلاقات العسكرية والسياسية في الشرق الأوسط، بما يشمل العراق ولبنان وسوريا وفلسطين واليمن وأفغانستان، ومؤثرًا بشكل مباشر في مجريات الصراعات الإقليمية.

المسار العسكري المبكر

انخرط سليماني في الثورة الإيرانية عام 1979، ثم التحق بحرس الثورة الإسلامية عام 1980. تولى في البداية مواجهة التمرد الكردي في شمال غرب إيران، حيث درّب تشكيلات عسكرية ورافقها إلى مناطق العمليات، وقاد لفترة قيادة جيش محافظة أذربيجان الغربية ذات الأغلبية الكردية. خلال الحرب الإيرانية–العراقية (1980–1988)، تولى تدريب كتائب من كرمان أُرسلت للجبهات، ثم عُيّن قائدًا للواء “ثار الله 41” عام 1982، الذي ضم عناصر من محافظات كرمان وسيستان وبلوشستان وهرمزكان، وبرز في عمليات الاستطلاع والتنفيذ خلف خطوط الجيش العراقي، ما أكسبه سمعة قيادية قوية.

بعد انتهاء الحرب، تمت ترقيته إلى رتبة عميد، وعُيّن قائدًا للحرس الثوري في كرمان، حيث أشرف على مهام أمنية على الحدود الأفغانية، ليصبح أحد أبرز القادة العسكريين في المناطق الحدودية.

قائد فيلق القدس وتوسيع النفوذ الخارجي

في منصب قائد “فيلق القدس”، قاد سليماني جهود إيران في الخارج، وأصبح المسؤول الأول عن السياسة العسكرية الإيرانية في عدة دول، مطورًا من العلاقات مع حلفاء إيران وداعمًا للجماعات المسلحة الموالية لها. في العراق، أسهم في دعم الجماعات الشيعية والكردية، وأنشأ شبكة من الفصائل المسلحة الموالية لإيران مثل “كتائب حزب الله” و”كتائب الإمام علي” و”عصائب أهل الحق” و”فصائل سيد الشهداء”، وتابع العمليات العسكرية ضد القوات الأميركية بعد غزو 2003.

في سوريا، كان لسليماني دور كبير في دعم نظام بشار الأسد، حيث شارك في العمليات العسكرية وضمن مرور التعزيزات والمساعدات الإيرانية عبر العراق، كما ساند القوات الموالية في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.

في لبنان، أقام علاقات وثيقة مع حزب الله، وشارك في تطوير قدرات الحزب العسكرية، وزوده بالسلاح والصواريخ، ورافق قياداته في حرب 2006، كما قاد تحقيقات إيرانية في مقتل العماد عماد مغنية عام 2008.

في اليمن، دعم جماعة الحوثي سياسيًا وعسكريًا ولوجستيًا منذ 2011، وساهم في تعزيز قدراتها بما شمل التدريب والسلاح والخبراء العسكريين، ما أتاح لهم السيطرة على مناطق استراتيجية مثل صنعاء والحديدة.

كما لعب دورًا مؤثرًا في فلسطين عبر التواصل مع الفصائل المقاومة، وفي أفغانستان عبر تدريب المقاتلين العرب وإمداد القوات المناهضة لطالبان، وفي البحرين من خلال دعم المرجعيات الشيعية المحلية.

عقوبات دولية

تعرض سليماني لعقوبات عدة، منها حظر السفر وتجميد الأصول التي يمتلكها، ووصفت الولايات المتحدة عام 2011 نشاطاته بأنها إرهابية، فيما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات عليه لمساهمته في عمليات القمع في سوريا.

الاغتيال

اغتيل قاسم سليماني يوم 3 كانون الثاني 2020 في غارة أميركية قرب مطار بغداد الدولي، بزعم خططه لشن هجمات ضد القوات الأميركية، مع إشارة الولايات المتحدة إلى علاقة محتملة له بأحداث 11 أيلول 2001. وشيّع الملايين جنازته بين بغداد وكربلاء والنجف، قبل أن يُدفن في كرمان بإيران في 8 يناير 2020، بعد إقامة صلاة الجنازة في طهران بإمامة المرشد علي خامنئي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com